Tuesday, April 19, 2016

عاشق التحف و جرائم سرقة الأثار الإسلامية





عاشق التحف يروى لـ«الشروق» جرائم سرقة الآثار الإسلامية بالقاهرة



نشر فى : الجمعة 15 أبريل 2016 - 10:32 ص | آخر تحديث : الجمعة 15 أبريل 2016 - 10:32 ص

الدكتور محمد الباز عضو اللجنة العليا لتحكيم السجاد: شركة آيس كريم استولت على قبة الأشرف خليل بن قلاون
هيكل خشبى ما تبقى من حامل المصحف فى مسجد قايتباى
مقبرة الملك فؤاد وضريح الخديو توفيق تعرضا للسرقة دون معرفة نتيجة التحقيق
أطباق ملكية مهشمة فى مخزن قصر محمد على بالمنيل ومشكاة لم تكن مدرجة فى الآثار
إزالة اسم النبى محمد من مسجد سليمان الخادم بالقلعة بعد ترميمه بمعرفة طائفة البهرة الشيعية
قبة شويكار بقرافة المماليك كانت فى حوزة رجل مسن حتى تم تسجيلها بالآثار هذا العام
الدكتور محمد الباز أستاذ غير متفرغ بكلية طب الأطفال بقصر العينى، محب وهاوٍ وقارئ جيد للآثار الإسلامية، يجيد فن التصوير الفوتوغرافى، ولديه أرشيف كبير من الصور الحديثة والقديمة للعديد من المساجد والأماكن الإسلامية بالقاهرة الكبرى.
الدكتور محمد الباز أستاذ غير متفرغ بكلية الطب جامعة القاهرة وعاشق للآثار الإسلامية، وهو عضو فى الهيئة الدولية العليا للتحكيم فى السجاد، وهى هيئة غير حكومية ومقرها إيران، معنية بتقييم قطع السجاد اليدوى والأثرى.
وقد وثق الباز بكاميرته وقائع تكرار سرقة الآثار الإسلامية فى نطاق القاهرة الكبرى بشكل محترف، علاوة على تدمير بعض الآثار وتشويهها أثناء سرقتها، موضحا أن السرقات تزايدت خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وأنها كانت تتم أحيانا أثناء الترميم، وأهدى للشروق صورا عدة تظهر الأثر الإسلامى قبل وبعد سرقته من أماكن مختلفة، «الشروق» تحاورت معه فى منزله، الذى يشبه المتاحف المفتوحة، حيث يحتوى على بعض القطع الأثرية، والسجاد الإيرانى غالى الثمن، ونحو 30 جهاز جيرامافون الذى كان يشغل الاسطوانات الموسيقية القديمة، ومئات من الاسطوانات لحفلات كبار المغنيين فى مصر بجودة صوت عالية، فضلا عن عشرات التحف والانتيكات التى أنفق عليها كل ما يملك من مال.
على أنغام الفنانة أم كلثوم، تحدث الباز عن تحكيمه الأخير لسجادة «منجلية» من العصر الصفوى أى منذ أكثر من 300 عاما، اشتراها أحد الأشخاص المجهولين فى مزاد علنى فى سويسرا بـ33 مليون دولار العام الماضى، متحدثا عن أهمية القطع الأثرية لدى الغرب، فى الوقت الذى تعجز فيه الدولة المصرية عن حماية آثارها، فلا تؤدى تحقيقات وزارتى الآثار والأوقاف عن أى نتيجة.
حامل المصحف بالمساجد دائم السرقة
أهم وأحدث السرقات كانت حامل المصحف فى مسجد السلطان حسن بن محمد بن قلاون بمنطقة القلعة بمصر القديمة، حيث تظهر صور الباز سرقة 4 حشوات معشقة، مكونة من سن الفيل وخشب الأبانوس، يقول الباز: إن هذه الحشوات بالغة الجمال ولا تُقدر بثمن، لافتا إلى أنه كان يشاهد أثناء زياراته المتكررة للمسجد فنانين أجانب يأتون خصيصا ليرسموا حامل المصحف، قائلاً: «من سرق هذه الحشوات شخص محترف يعرف قيمتها، واستطاع أن يخرجها من مكانها بمهارة، رغم أن هذا الجزء من المسجد عليه حراسة ومغلق بشكل دائم، وبعد السرقة لم أتمالك نفسى وانحنيت وقبلت حامل المصحف كأنى أعزيه فى فقد عزيز لديه».
تتشابه هذه السرقة مع أخرى حدثت منذ ما يقرب من عامين، يوضح الباز أن السرقة أعظم هذه المرة، حيث تمت سرقة جميع حشوات حامل المصحف فى مجموعة قايتباى بمنطقة قرافة المماليك بالقاهرة، رغم أن المكان ظل مغلقا للترميم منذ سنوات، وتظهر صور الباز أن ما تبقى منه عبارة عن هيكل فقط، كما تظهر صورة أخرى ترجع إلى 6 شهور تقريبا، إلى سرقة بخارية من البرونز الخالص تمت سرقتها أيضا من مسجد قيتباى بقرافة المماليك، رغم أنها تساوى الملايين، ويحتفظ الباز بصورتها قبل السرقة.
فى نفس المنطقة بقرافة المماليك حيث قبة الحريم فى خانقاة الناصر فرج بن برقوق، سجلت عدسة الباز سرقة النص التأسيسى بالباب مع كسر الخشب المحيط به بشكل «غشيم»، على حد قوله، وحدث هذا منذ فبراير الماضى، ويرجع تاريخ هذا النص التأسيسى إلى أكثر من 600 عام، مكتوب عليه: «أمر بإنشاء هذه التربة المباركة مولانا السلطان الملك الناصر فرج بن برقوق»، ويندهش أن تحدث السرقة مع كل هذا التكسير دون أن يسمع الحراس ما حدث.
كان الباز شاهدا على واقعة سرقة أخرى فى مقبرة الملك فؤاد بمسجد الرفاعى بمنطقة القلعة بمصر القديمة، قام بها محترف، حيث تمت سرقة تركيبتين مكونتين من خزف وبرونز من المقبرة، رغم أنها فى مكان مغلق بمفتاح كبير يمتلكه حارس الأثر بالمسجد، يقول: «استطعت أن أصور المقبرة بعد السرقة رغم أنها مغلقة الآن، ولا يسمح لأحد بالدخول إليها بأمر من وزارة الأثار لحين انتهاء التحقيقات، ولن تنتهى إلى شىء كالعادة».
قبة أفندينا أو ضريح الخديو توفيق فى منشأة ناصر على طريق الأوتوستراد شرق القاهرة، تم تسجيله كأثر عام 2001، غير أنه تعرض أيضا للنهب، حيث يحتوى الضريح على طقم الأرابيسك، قيل: إنه استخدم أثناء الاحتفال بقناة السويس، وسجاجيد فاخرة وشمعدانات، كان الباز قد سجل بكاميرته جميع التحف، ليكتشف منذ 3 سنوات أن أحد الشمعدانات الفضية وكسوة الكعبة، التى كانت معلقة على الجدران تمت سرقتهما، ولم يعرف الرأى العام نتيجة التحقيق حتى الآن.
أطباق ملكية مكسورة فى قصر محمد على.
وكشف الباز عن الإهمال فى مخازن قصر الأمير محمد على بالمنيل، وكان ذلك منذ عدة أشهر، حينما كان برفقة إحدى طالبات الدكتوراه، بعد أن حصلا على موافقة رسمية من إدارة المخزن، يقول: «الأشياء الثمينة فى المخزن كانت فى حالة جيدة، إلا أننى فوجئت بأطباق ملكية مهشمة قمت بتصويرها بالمخزن وتُقدر قيمتها بآلاف الجنيهات»، فضلاً عن العثور على مشكاة أثرية بنفس المخزن مكتوب عليها اسم الخديو إسماعيل باشا، والمثير أنها لم تكن مسجلة فى دفاتر إدارة القصر، واستطاعت طالبة الدكتوراه صغيرة السن أن تثبت وجودها دون أن يكون للعاملين بوزارة الآثار أى علم بها، ويتساءل: «كم من آثار تمت سرقتها لم تكن مسجلة فى وزارة الآثار؟».
ويلفت النظر إلى أن قبة شويكار هانم بشارع الملك الظاهر برقوق بقرافة المماليك لم تكن مسجلة بالآثار حتى مارس العام الحالى، حيث كانت تمتلكها أسرة من رجل مسن وزوجته وصبية، ولم يكن مسئولو الآثار يستطيعون زيارتها أو تفقد حالتها من الداخل، إلا بعد الحصول على موافقة الرجل المسن.
يحكى الباز عشرات القصص عن الآثار الإسلامية المهملة والمنهوبة قائلاً: «كانت هناك مدرسة أثرية تسمى مدرسة الظاهر بيبرس البندقدارى فى شارع المعز، ملاصقة لمدفن الصالح نجم الدين أيوب، استولى عليها أحد الباعة، وبعد أن نجح المسئولون فى طرد هذا البائع، إلا أن فرحته لم تتم»، حيث اكتشف أن شرطة السياحة احتلت مكان البائع، ليتم إبعاد الباز من المكان بطريقة مهينة من أحد الضباط، لأن فى يده كاميرا.
يضيف الباز: «قبة الأشرف خليل بن قلاون التى تقع على الجهة الشرقية لشارع الخليفة، على شمال المتجه لميدان السيدة نفيسة بالقاهرة، استولت عليها شركة آيس كريم، ومن المعروف أن خليل بن قلاوون من أبرز سلاطين الدولة المملوكية، ومن أشهر إنجازاته فتح عكا والقضاء على آخر معاقل الصليبيين فى الشام، بعد أن استمر وجودهم فيها مائة وستة وتسعين سنة».
وفى شارع سوق السلاح، يقع سبيل رقية دودو الذى أنشىءكصدقة جارية على روح بنت بدوية شاهين بنت الامير رضوان بك عام 1174، يقول: «أمشى الآن وأبكى على حال السبيل»، موضحا أنه كان يتكون من رفرف خشبى وثلاثة شبابيك ضخمة من البرونز الخالص، لكنه فوجئ منذ عام تقريبا بسرقة الثلاثة شبابيك، وقامت وزارة الآثار بسد تلك الشبابيك بالطوب الأحمر، وتم منع دخول أى شخص، وحينما سأل الحارس عن السبب قال له: «زميلهم الذى كان مسئولاً عن حمايته اتبهدل خالص بعد السرقة، وصدر له قرار بخصم شهر من راتبه».
ويتذكر الباز زيارته الأخيرة للمتحف الاسلامى بمنطقة باب الخلق بقلب القاهرة التاريخية، وكان هذا قبل تأثره بالتفجير الذى تعرض له مبنى مديرية أمن القاهرة المقابل له، فى يناير 2014، يقول الباز: «حذرت المسئولين هناك الذين كانوا يشكون من السقف الساقط بالمتحف، أن هذا قد يعرض المتحف لخسارة التحف العديدة فى حالة سقوط السقف، وهذا ما حدث للأسف بعد القنبلة، حيث سقط السقف ما أفقدنا العشرات من القطع الأثرية الثمينة تحته».
يحتفظ الباز بصورة لهدم حدث فى قصر محمد على بشبرا، يقول: «قمت بزيارة القصر بعد افتتاحه بخمسة أيام، حيث ظل تحت الترميم لسنوات عديدة، وتوضح الصورة التى التقطها سقوط السقف على ما به من محتويات، والآن القصر مغلق أمام الزائرين، ولم نسمع عن أى تحقيق حدث مع الشركة التى رممت الأثر».
ويتعجب من بعض التشويه الذى أحدثته طائفة البهرة الشيعة فى مصر، الذين تولوا الانفاق على ترميم مسجد سليمان الخادم بقلعة صلاح الدين الأيوبى، فلديه صورتين قبل وبعد الترميم، الصورة الأولى كان مكتوبا أعلى المسجد «يا الله.. يا على.. يا محمد»، وبعد الترميم تم حذف اسم النبى محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يتحرك أى مسئول فى وزارة الآثار، قائلاً: «ربما كانت الأموال المدفوعة أكبر من أن تجعلهم يعترضون»، غير أنه لا ينكر أن البهرة استطاعوا أن يحولوا مسجد الحاكم بأمر الله فى شارع المعز إلى مكان جميل بعد أن كان مقلب زبالة فى الثمانينيات.
 
  
  
 
  
  

Monday, March 14, 2016

رسالة فيينا عن سيناريو التسلح النووي

«الدبلوماسية أم الكارثة».. بماذا ينتهى سيناريو التسلح النووى؟

«الشروق» فى مؤتمر «حظر التجارب» فى فيينا
«الشروق» فى مؤتمر «حظر التجارب» فى فيينا
رسالة فيينا- داليا العقاد: 
نشر فى : الإثنين 7 مارس 2016 - 11:09 ص | آخر تحديث : الإثنين 7 مارس 2016 - 3:58 م
•  20 عاما على إنشاء منظمة حظر التجارب.. وزهران: أمن الشرق الأوسط مرهون بنزع السلاح النووى
يظل الأمن والسلام العالمى مهددين بين جمود مفاوضات نزع التسلح النووى، وعدم دخول معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية التى تبنتها الأمم المتحدة حيز التنفيذ منذ 20 عاما.
ويعد الشرق الأوسط من أكثر المناطق سخونة فى المحافل الدولية، وهو ما يظهر فى الصراع بين إيران وإسرائيل ومصر فى مؤتمر «العلوم والدبلوماسية للسلام والأمن» فى فيينا، وحصلت كاتبة هذا السطور على دعوة من منظمة حظر التجارب النووية لحضور جلسات المؤتمر على مدى 13 يوما.
وشهدت الجلسات حالة من الجدل بعد دعوة الدبلوماسيين الإسرائيليين لفرض مزيد من الضغوط على إيران والدول العربية من أجل التصديق على اتفاقية حظر التجارب النووية، وقالت سفيرة إسرائيل لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ميراف زفارى أوديز، «إسرائيل دولة ذات سيادة، وأمنها الوطنى يمنعها من الانضمام لمعاهدة منع الانتشار النووى».
وبالتوازى، كانت هناك ردود فعل قوية من الدبلوماسيين الإيرانيين ترفض الضغط على طهران من أجل التصديق على أى اتفاق لا يخدم مصالحها، وقال نائب المدير العام للشئون السياسية الدولية والأمن بوزارة الخارجية بإيران، الدكتور محمد حسن دريايى، «لن تستطيع أى دولة مهما كانت أن تضغط على إيران»، ما أثار غضب بعض الساسة الإسرائيليين.
ورد سفير مصر الدائم لدى الأمم المتحدة سابقا، منير زهران، على السفيرة الإسرائيلية أن «أمن المنطقة مرهون بتنفيذ معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التى لم توقع إسرائيل عليها»، فحاولت السفيرة الإسرائيلية تحويل الأنظار إلى بعض الدول العربية باتهامها باختراق المعاهدة، مؤكدة التزامها ببناء المحطات المحلية التابعة للمعاهدة وعدم التزام غيرها بذلك ــ قاصدة مصر ــ فى محاولة لكسب التعاطف الدولى.
وأوضح زهران لـ«الشروق» أن مصر ليس لديها أسلحة نووية كى تجرى اختبارات عليها، وإنما تسعى فقط للاستخدام السلمى للطاقة النووية فى توليد الطاقة الكهرباء، مؤكدا اشتراط مصر توقيع إسرائيل أولا على معاهدة منع الانتشار النووى قبل أن تصدق عليها.
وأشار زهران على هامش المؤتمر أن إسرائيل والهند وباكستان رفضت التوقيع على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، كما انسحبت منها كوريا الشمالية فى 2002، وبذلك لم تعد المعاهدة عالمية، موضحا أن تنفيذ بنود المعاهدة يتضمن منع إنتاج واستخدام وتخزين الأسلحة النووية، فضلا عن تدميرها من خلال جدول زمنى محدد، وأردف «للأسف الدول النووية لا تريد التفاوض بشأن نزع سلاحها النووى».
ووصف زهران ــ الذى تلقى دعوة من السكرتير التنفيذى لمنظمة حظر التجارب النووية للمشاركة فى المؤتمر بصفته المسئول السابق عن النواحى القانونية والتأسيسية لاتفاقية الحظر الشامل للتجارب النووية ــ معاهدة منع الانتشار النووى بأنها فى حالة «بيات شتوى»، بسبب جمود مفاوضات نزع السلاح النووى، محذرا من أن انتشار الأسلحة النووية فى العالم يزيد من خطر الحرب النووية.
وشدد سفير مصر الدائم لدى الأمم المتحدة سابقا على ضرورة عدم وضع الدول غير النووية هدفا من المجتمع الدولى للضغط الدائم عليها للتصديق على معاهدة حظر التجارب النووية، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة لم تصدق على المعاهدة حتى الآن، وتابع «لو تخلصنا من الأسلحة النووية لن نحتاج إلى معاهدة».
ويرى زهران أن هناك عيوبا تشوب معاهدتى الانتشار النووى وحظر التجارب، بسبب الإخلال بمبدأ المساواة بين الدول، حيث تم تقسيمها إلى دول نووية وأخرى غير نووية، فضلا عن أنها ظلت لمدة تصل إلى 20 عاما دون أن تتحول لواقع ملموس.
كما يرى الخبير السابق بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، يسرى أبوشادى، أهمية تصديق إسرائيل على معاهدة حظر التجارب النووية، ثم مصر بالتبعية، دون ربط ذلك بانضمام تل أبيب لمعاهدة منع الانتشار النووى، موضحا أن التصديق على الاتفاقية سيسهل دخول فرق «التفتيش الموقعى» التابعة للمعاهدة إلى إسرائيل، ومنع أية تجارب نووية مستقبلا.
وأضاف أبوشادى «هناك معلومات موثقة تقول إن إسرائيل لديها 200 رأس نووى، وأنها أجرت اختبارا على سلاح نووى فى المحيط الأطلنطى فى 1979 بالتعاون مع جنوب أفريقيا».
وحول مستقبل معاهدة حظر التجارب النووية، قال أبو شادى ــ الذى كان مسئولا سابقا عن التفتيش على كوريا الشمالية ضمن مهام وكالة الطاقة الذرية ــ «تعامل الولايات المتحدة الأمريكية غير السوى مع بيونج يانج بادعاء مسئوليتها كذبا عن سرقة مواد لتصنيع أسلحة نووية، ثم فرضها العقوبات الاقتصادية عليها، فضلا عن منع تصدير البترول الذى تعتمد عليه بنسبة 50% فى توليد الكهرباء فى الشتاء، أثار غضب المسئولين الكوريين وجعلهم أكثر حرصا على تملك السلاح».
ويؤكد المستشار فى وزارة الخارجية اليمينية، بندارى عبدالله، أن هناك تكاملا بين معاهدتى منع انتشار الأسلحة النووية والحظر الشامل للتجارب النووية، قائلا: «إسرائيل تصدر أمنها القومى كأولوية أولى للتهرب من التزاماتها الدولية، فهى تشترط تحقيق السلام فى الشرق الأوسط، فى المفاوضات الدولية، لكننا نطالب بنزع السلاح أولا».
وردا على ما عرضته السفيرة إسرائيل بخصوص خرق بعض الدول العربية اتفاقية منع الانتشار النووى، وصف عبدالله تصريحاتها بأنها سياسة «ذر الرماد على العيون»، مشيرا إلى أن التقارير الدولية لم تثبت وجود أسلحة نووية فى العراق باعتراف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق، الدكتور محمد البرادعى، داعيا تل أبيب إلى الانضمام إلى معاهدة منع الانتشار النووى لإثبات حسن نواياها.
• التجارب النووية بالأرقام.. لا منافس للولايات المتحدة
- الولايات المتحدة: أجرت 1032 تجربة بين عامى 1945 و1992.
- الاتحاد السوفيتى: أجرى 715 تجربة بين عامى 1949 و1990.
- المملكة المتحدة: أجرت 45 تجربة بين عامى 1952 و1991.
- فرنسا: أجرت 210 تجارب بين عامى 1960 و1996.
- الصين: أجرت 45 تجربة بين عامى 1964 و1996.
- كوريا الشمالية والهند وباكستان: أجرت 8 تجارب بين 1998 و2016 بواقع 4 لبيونج يانج و2 لنيودلهى ومثلهما لإسلام أباد.
أخبار متعلقة


موضوعي عن Uber

تحقيق- داليا العقاد: 
نشر فى : السبت 12 مارس 2016 - 9:01 ص | آخر تحديث : السبت 12 مارس 2016 - 9:01 ص

- سائقون: تركنا الخدمة لأنها بلا مكسب وحماية.. وآخرون: المواعيد تناسبنا ونحقق 8 آلاف جنيه شهريا
- غادة: أشعر بالأمان فى التعامل مع العملاء.. وأتمنى التعاقد مع الشركة لتحقيق الأمان الوظيفى
- وكيل قانونى: نحمى سائقينا ونعوضهم عن خسائر المرور واعتدءات التاكسى الأبيض.. ومن يتعلل بضعف المكسب عليه العمل أكثر

«أكسب الكثير من المال بقيادة سيارتك الخاصة بدوام كامل أو دوام جزئى، أنت حر بدون مكتب بدون مدير»، كان هذا جزءا من دعاية شركة «أوبر» على موقعها الرسمى على شبكة الإنترنت، والتى بسببها انضم المئات من الشباب والفتيات كسائقين لدى الشركة بالقاهرة، لكنهم بعد الالتحاق بالعمل واجهوا صعوبات لم يكونوا يتوقعوها، لأنهم وجدوا أنفسهم بلا تعاقد وبلا حماية وبلا مكسب كبير، بينما يرى آخرون أن العمل فى الشركة يحقق لهم ربحا جيدا كما يوفر لهم الحماية التى تقدمها «أوبر» للعاملين بها، حسب تأكيدهم.

وفى هذا السياق، يقول الشاب الأربعينى سمير توفيق إنه انجذب لإعلانات الشركة على مواقع التواصل الاجتماعى التى كانت تعد بتوفير هاتف ذكى مع خط إنترنت مجانا، مع تحقيق ربح سريع بمعدل 20 ألف جنيه فى حالة العمل لمدة 12 ساعة يوميا، لذلك اشترى سيارة بمقدم 50 ألف جنيه وعمل التحاليل اللازمة وحضر محاضرة فى الجامعة الأمريكية عن كيفية استخدام «التطبيق»، لكنه اصطدم بعدم صحة بعض تلك الوعود، لعدم وجود تعاقد رسمى بينه وبين الشركة.

وأوضح توفيق لـ«الشروق» أن وكيل الشركة الأمريكية باع لهم الهواتف المحمولة بسعر 1200 جنيه، كما يدفع الواحد منهم 100 جنيه شهريا قيمة خط الإنترنت، مضيفا «عملت لمدة 4 شهور بدوام جزئى، ولم أحقق أرباحا لأنها كانت تضيع على دفع الغرامات، والبنزين وتغيير زيت السيارة والإطارات، فضلا عن قسط السيارة الشهرى».

وأردف السائق «تركت الخدمة، وبعت السيارة لأن الشركة الأمريكية ليس لها إطار قانونى فى مصر، ولم تحل المشكلة القائمة مع سائقى التاكسى الأبيض، كما لا تقدم ضمانات، فعندما سحبت رخصتى من شرطة المرور فى إحدى المرات لم تعوضنى الشركة رغم إرسالى صورة الغرامة لهم».

سائقو الأوبر يحتاجون للحصول على علاوة إضافية لتحقيق الربح، ويشترط لذلك ألا يقل تقييمهم من العملاء عن 4.3 من 5 نجوم بشكل أسبوعى، ولو قيمه عميل واحد بنجمة فقط فهذا يضيع عمله حتى لو كان متميزا خلال اليوم.

المحاسب محمد عدلى يقول أيضا إنه ترك الخدمة كسائق فى «أوبر»، بعدما عمل لمدة 3 شهور على سيارته الخاصة بدوام جزئى لمدة 8 ساعات يوميا، ويستطرد «فضلت العمل بدلا من الجلوس على القهوة، ولم يحسن هذا دخلى رغم أنه عمل مرهق جدا»، وبرر ذلك قائلا «أوبر تعد أقل تعريفة تاكسى فى مصر مقارنة بشركات أخرى، فالأجرة الأساسية 3 جنيهات، والحد الأدنى للأجرة 10 جنيهات، والأجر لكل كيلومتر 1.30 قرش، فمثلا أجرة توصيل عميل للمطار لا تتعدى 50 جنيها، لذلك تعد خدمة متميزة للعميل وغير منصفة للسائق»، على حد قوله.

الضوابط التى وضعتها الشركة تمنع عدلى وغيره من التدخين أو الحديث تليفونيا مع زوجته فى أثناء توصيل العملاء، وعليه أن يتعامل معهم باحترام حتى لو لم يكن متبادلا، كما أنه لا يستطيع رفض أى طلب للتوصيل، وعليه فى بعض الأحيان أن ينتظر كثيرا حتى يتصل به أحد الزبائن، بسبب انتشار سائقى «أوبر» فى نطاق القاهرة الكبرى.

فى المقابل، فضل سائقون آخرون الاستمرار فى العمل تحت إطار الشركة، ومنهم الشاب العشرينى «حسن»، الذى أوضح أنه يعمل مع «أوبر» على سيارته الخاصة ماركة تويوتا منذ عام تقريبا لتحقيق دخل إضافى، لأنه فى الأصل يعمل محاسبا، لكنه فضل التفرغ كسائق «أوبر» حيث يعمل من الساعة الثامنة صباحا إلى الخامسة مساء، ويستطيع تحقيق دخل قدره 8 آلاف جنيه شهريا، بعد خصم 300 جنيه التى يحصل عليها الوكيل القانونى، لذلك يستطيع أن «يفتح بيتا» وينفق على زوجته وابنه.

لم يتعرض حسن ــ خريج كلية إدارة أعمال فى جامعة حلوان ــ لمشاكل مع الشركة أو العملاء خلال فترة عمله، ويرى أن هناك مميزات كثيرة فى «أوبر» قائلا «أستطيع العمل فى المواعيد التى تناسبنى، فليس لدى مدير يتحكم فى مواعيدى، ولا أحد يسألنى عن أوقات التغيب عن العمل، فببساطة يمكننى غلق تليفونى المحمول وعدم تلقى طلبات توصيل».

ويضيف حسن أن من مميزات العمل أيضا أنه حصل فى بداية عمله على هاتف مجانى قبل أن تلغى الشركة هذا العرض، كما يتعامل مع أشخاص مثقفة ومحترمة ويعاملونه بطريقة جيدة لأنهم يعلمون أنه فى نفس مستواهم التعليمى والثقافى وأنه يعمل على سيارته الخاصة، لكنه استدرك «سأفكر فى ترك العمل والاستمرار كمحاسب إذا لم تقنن الشركة أوضاعها، لأننى لا أريد التعرض لأى ضرر من الشرطة أو أصحاب التاكسى الأبيض».

«سأستمر فى العمل لأنى لا أخاف من أصحاب التاكسى الأبيض»، ترد غادة سائقة «أوبر» منذ يناير 2016 على زميلها، لافتة إلى أنها تنتمى إلى شركة تهتم بمساعدة الشباب المصرى ماديا، وتتابع «العمل رزق ونحن لا ننافس التاكسى الأبيض لأن كل منا له زبائنه».

وتعمل غادة من الساعة السادسة صباحا حتى الثالثة ظهرا، وتساهم فى مصروفات المنزل المتزايدة بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، قائلة «أستطيع تحقيق مكسب لأن كل من يركب معى يعطينى تقييما لا يقل عن خمس نجمات، ما يضاعف أجرى الأسبوعى، فضلا عن أن العمل يرفع من روحى المعنوية».

وتضيف السائقة المتزوجة ولديها أطفال أنها تعمل للمرة الأولى بعد تخرجها فى كلية التجارة، حيث كان زوجها خائفا عليها وأولادها رافضين لكنها سعيدة بالمهنة لأنها «حاجة مشرفة» على حد قولها، مشددة على أنها تشعر بالأمان فى التعامل مع عملاء على مستوى تعليمى جيد، وتواصل «السيدات يكن على راحتهن أكثر معى، ومنهن فتيات صغيرات السن يأخذن بنصيحتى فى بعض الأمور، ويتعاملن معى كأننى أمهن».

زوج غادة أصبح قلقا عليها أخيرا بعد تصوير سائق تاكسى أبيض سيارتها بتليفونه المحمول، بينما تقول الزوجة «الموقف أخافنى قليلا لكننى متوكلة على الله»، لافتة إلى أن المشكلة زادت مع أصحاب التاكسى الأبيض بعد إعلان الشركة عن خدمة دفع الأجرة «كاش» بعد أن كانت مقتصرة على كارت الفيزا، لذلك تتمنى أن تتراجع الشركة عن قرارها، كما تتمنى أن يكون هناك عقد مكتوب بينها وبين الشركة من أجل زيادة مستوى الأمان الوظيفى.

وردا على ذلك، قال أحد الوكلاء القانونيين لـ«أوبر» ــ فضل عدم ذكر اسمه ــ إنهم يعملون على حماية السائقين وتعويضهم عن خسائر كمائن الشرطة، واعتداءات بعض أصحاب التاكسى الأبيض، وأردف «الشركة دفعت أخيرا لأحد السائقين 2000 جنيه كتعويض عن حجز سيارته لدى رجال المرور وتعطيل عمله، كما توكل محامين للدفاع وتدفع الكفالة بالنيابة عنهم، ونحن نحصل من السائقين على نسبة 20% من أجورهم أسبوعيا فقط، مما يوفر لها السيولة المادية للتعويض عن أى ضرر بشرط ألا يكون الخطأ من جانب السائق.

وأضاف الوكيل القانونى أنه لا يوجد تعاقد مكتوب بين الشركة والسائقين، لكن الوكلاء القانونيين هم المسئولون عنهم للتأكد من خلو تحاليلهم الطبية من الكحول أو المخدرات، ودفع أجورهم أسبوعيا، موضحا أن الشركة لا تتعامل مع الأفراد مباشرة، قائلا «هناك ما لا يقل عن 8 آلاف سائق أوبر فى القاهرة، وهناك إقبال متزايد من الشباب والنساء للعمل معنا، ومن يريد الكسب الكبير عليه العمل بعدد ساعات أطول وباجتهاد، ومن يتعلل بضعف المكسب عليه أن يعمل أكثر».

كان مجلس الوزراء شكل لجنة قانونية لبحث موقف الشركة داخل مصر، برئاسة وزير العدل وعضوية وزراء النقل والمالية والاستثمار والتنمية المحلية والتضامن الاجتماعى والداخلية، لاقتراح سبل التعامل مع قضية تشغيل السيارات الخاصة فى الأغراض التجارية «أوبر وكريم وأسطى»، على أن تعلن نتيجة عمل هذه اللجنة فى الاجتماع المقبل للمجلس.

Tuesday, February 23, 2016

الحب فوق عزبة الصفيح - حصل على جائرة Media Diversity Institute







تحقيق:داليا العقاد- نشر في 12 سبتمبر 2009 - حصل على جائزة من مؤسسة بريطانية تهتم بالتنوع الاعلامي تدعى MDI أى media diversity institute 

القدر هو ما جمعهما معا برباط مقدس، فرغم أنهما من محافظتين مختلفتين هو من قنا وهي من المنوفية، لكن شاءت الظروف أن يتقابلا في مستعمرة الجذام في السبعينات أثناء تلقى العلاج.
 في ذاكرة محمد عبد القادر 63 عاما أن المرض حرمه من العيش في حضن البيت الذين تربي فيه مع الأهل، بعد أن نقلته عربة إسعاف في سن الطفولة الى المستعمرة، و"نحمدو" 55 عاما  تتذكر دموعها وهي تودع أخواتها، لا تدرك لماذا يتحتم عليها الابتعاد عن أهلها ولم يتجاوز عمرها الثلاثة عشر ربيعا، حينئذ لم يكن محمد ونحمدو يعلما أن القدر يرتب لهما أن يعيشا معا في "مستعمرة" توحي حروف كلماتها بالوحشة.
 لم يكن يتوافر في ذلك الوقت العلاج الحديث فيتأثر "الجسد" بتآكل في الأطراف ليعوض "القلب" هذا النقص بالسكن والمودة داخل بيت واحد، ينجبان البنين والبنات أصحاء بلا أي تأثر وراثي بالمرض، ويأتي أعز الولد "محمد" ليتمم فرحتهما في بيت أسري مترابط بعد معاناة طويلة مع المرض والبشر.

قصة محمد ونحمده ليست الوحيدة التي تعبر عن قوة الترابط الأسري في عزبة الصفيح، التى تقع على أطراف مستعمرة الجذام بأبو زعبل بمحافظة القليوبية، حيث يعيش قدامى المرضى البالغ  عددهم 3 آلاف نسمة "منكمشين" في بعض فمع توقف المرض عن الزحف على أجسامهم، فإن العلامات التي تدل على المرض مازالت وسيلة للتعرف عليهم بين مئات الأصحاء، كأنها بصمة أخيرة للمرض قبل الرحيل.

 خرج معظم المرضى من المستعمرة ولكنهم "عايشين على حسها " كونوا مجتمع مواز فقير مهمش، لم يرغب في الاندماج في مجتمعه الأصلي والطبيعي لأنهم ببساطة "يشعرون بالمرض" عندما يندمجون، هذا ما أكده محمد الذى يعمل غفيرا ويتابع "يخاف المجتمع الصعيدي من المرض، ولو زرت قريتي في قنا مثلا وشربت من زير به ماء فإنهم يكسروه قدامي".

"بشوية طينة على صفيح تكون أول منزل بعزبة الصفيح "هكذا بدأت القرية كما يحكيها محمد، ويتابع"كان يمر على قريتنا بعض العمال الذين يعملون في الطاقة الذرية، وكانوا مستغربين وجود هذا المنزل، وكان يبدوا من بعيد كأن طائرة أنزلت صاحب المنزل من السماء، فلم يكن حوله سوى الفراغ والوحشة" وبمرور الوقت تكونت القرية وساعد على وجودها اعتماد أهل القرية على "الرملة" التي تستخدم في مرشحات المياه، وكانت هي مورد رزقهم الوحيد، ومع ذلك لم يسلم وجودهم من مشاكل، فيقول محمد " أتذكر الفلاحين وهم يلقون علينا الطوب ويشتمونا لكي نبعد عن المكان" وسبب تغلبنا عليهم أن الاتحاد قوة وهذا سر بقائنا".

لم يكن هذا السبب الوحيد للبقاء في نظر محمد، ولكن  الحياة بدأت يكون لها شكل آخر في القرية بعدما اهتم الأجانب بهم، فكانوا يأتون لزيارتهم في عزلتهم ومعهم الهدايا عبر جمعية كاريتاس مصر، وينظمون لهم الحفلات والمعسكرات في الشواطئ، يقول محمد " كنا بنحس ان في ناس بعيدة حنينة علينا وناس قريبة قوي عمرهم ما فكروا يزورونا " ويضيف " كنا في داخل سور والأجانب هم من فتحوا باب هذا السور بالتوعية بالمرض، وعدم الخوف منهم واعطائهم أمل في الشفاء.

 وبعدها بدأت زيارات تلاميذ بعض المدارس الأجنبية والخاصة للراهبات داخل مجتمعنا، ثم توالت المساعدات لتتحول طريقة بناء بيوتهم من الصفيح إلى الطوب الأحمر، وتوافرت طلمبات المياه بعد ان كانوا يعتمدون على طلمبة واحدة يشرب منها جميع أهالي القرية، ثم تم إنشاء مركز اجتماعي صحي به دار للحضانة ومدرسة للإعدادي وأخيرا دخلت الكهرباء .

سألنا محمد و نحمدو هل يمكن أن تفكران في الرحيل عن القرية، فردا في نفس واحد "لا" وأوضح محمد " لأن هواها حلو وراحتنا النفسية هنا والحمد لله "، إلا أن محمد تحشرج صوته عندما سألناه عما يريد وظهرت بعض الدموع  في عيناه قائلا " لا أريد أن يعامل المجتمع ابني مثلما عاقبني من قبل بسبب مرضي ، لا يرفضون ابني عند طلب وظيفة"، موضحا أن بعض جهات العمل ترفض تعيين ابنه لأن أبوه كان مريض.
ورغم أن محمد ونحمدو تم شفائهم، إلا أن آثار المرض جعلت البعض ينظر إليهم بملامح الاشمئزاز والخوف، تقول نحمدو " احنا من الشعب، وفي أمراض كتير أخطر مننا" وتابعت " للأسف معظم الناس بتخاف مننا بسبب حديث شريف غير صحيح بيقول فر من المجزوم مثل فرارك من الأسد و ده حرام".

وعلى مقربة من منزل محمد ونحمدو يعيش محمود على محمد 65 عاما من قدامي المصابين بالجزام مع زوجته غير المريضة بعزبة الصفيح، التي تغيير اسمها حاليا الى قرية عبد المنعم رياض، ولديه ابن يسمى وائل في المرحلة الثانوية، وبنت تسمى ياسمين في المرحلة الإعدادية غير مصابين بالمرض أيضا ، محمود من مواليد مركز بداري محافظة أسيوط لكن منذ أصابته بالمرض وعلاقته بأهله في أسيوط غير جيدة، لذا فهو يكره الذهاب إلى هناك يقول "بشعر بنظرات غريبة وده بيحسسنى بمرضى رغم شفائي منه".

تزوج محمود من بنت خاله، وواجه الزواج بعض المشاكل من الأهل الذين أعلنوا مقاطعتهم للزوجة، تحكي الزوجة قائلة "أبويا كان موافق ولكن أعمامي قالوا لي لو تزوجتي  من محمود مش هنعرفك"، تضيف  "وافقت لأن المرض ده من عند ربنا"، وتابعت في خجل "محمود إنسان طيب" ويبتسم محمود كأنه يستدعى هذه الذكرى السعيدة، ثم يبدأ في الحديث عن نفسه قائلا " قبل ظهور المرض كنت بدرس في معهد ديني تابع للأزهر واشتغلت أثناء فترة العلاج في الحكومة بحي المطرية في البلدية، وعملت بعد كده قومسيون طبي وبأخذ من الحكومة 70 جنيه دلوقتي شهريا ووقتها اللى كان بيشتغل في الحكومة كان له وضع كبير في البلد".

محمود يجد راحته النفسية في عزبة الصفيح، ولكنه استدرك قائلا" أنا بقالي هنا 40 سنة والحياة مش سهلة هنا" موضحا أنهم أرسلوا طلبات إلى المحافظة من 10 سنوات لإنشاء مدرسة ابتدائي "بدل بهدلة العيال ومفيش فايدة"، بالإضافة إلى مشكلة عدم وجود عقد تملك، قائلا " عايزين نضمن مستقبل أولادنا بعد ما نموت بحصولنا على عقد تمليك للمساكن اللى عايشين فيها، وكل سنة بنسأل محافظ القليوبية عن هذه العقود فيكون رده ربنا يسهل".

اقتربنا من بيت آخر عليه لافته مكتوب عليها بالرخام "منزل ريكاردو " ، قال الأهالى أن الأجانب خصوصا من ألمانيا وايطاليا وبلجيكا تبرعوا لانشاء المنازل هنا، وأن شخصا إيطالي يدعى ريكاردو وهب هذا البيت لسكان العزبة، فقام الأهالي بتخليد اسمه كجزء من رد الجميل كانت تسكن في هذا المنزل باتعة حسن على 60 عاما.

كانت باتعة أكثر الأهالي في القرية تأثرا بالمرض قدميها فيها جروح صديدية، وأصابع يديها كانت متآكلة من أثر المرض رغم شفائها منه، حكت لنا انها مضطرة للعمل في مقلب القمامة رغم ظروف مرضها، حتى أنها تحبوا على يديها  لكي توفر لأولادها الخمس المعيشة السهلة والتعليم الجيد، خاصة بعد أن رفض زوجها مشاركتها في مصاريف البيت.
باتعة -يتيمة الأب والأم- خرجت من قنا أثناء الأيام المرض الأولي، ولا تعرف مكان آخر للسكن غير هذا المكان، ولديها بنت تسمى شيماء محمد على الشرقاوي خريجة معهد تمريض وتعمل في قنا، وتساعدها في مصاريف البيت، وتتمنى يقبل المسئولون تعينها في قليوب بدلا من قنا لكي تكون قريبة منها، تقول "مفيش فايدة أصل أنا فقرية منذ أن أتولدت".
قبل انتهاء رحلتنا في عزبة الصفيح حرصنا على أن نسلم باليد على الأسر التي قابلناها هناك، غير خائفين من العدوى لأننا تيقنا أن الأب " محمد" الذي يحضن "حفيده" غير المصاب بكل هذا الحب فإنه متيقن انه لن يصيبه المرض.
 وفي طريق رجوعنا شاهدنا مستعمرة الجزام من الخارج، حيث كان مقصدنا لولا رفض وزارة الصحة لطلب دخولنا، كان هناك بعض أفراد الهجانة ولكن بدون جمال وحارس المستعمرة الذي يمنع دخول أي شخص إلا لمن يملك التصريح .
كانت مشاعرنا يشوبها بعض التوتر ونحن نسترجع كلام بعض الأهالي بالعزبة وهم يقولون لنا "الحمد لله حالنا أحسن كتير من الناس اللى عايشين جوه"، فأخذ ذهننا يتساءل ماذا يحدث داخل المستعمرة؟ فإذا كان هذا حال من يعيش خارجها من المرضى القدامى فكيف الحال بمن يعيش داخلها ومازال يتلقى العلاج؟
 

   
برنامج مكافحة مرض الجذام
يهدف برنامج مكافحة الجذام إلي الوصول بمعدل انتشار المرض إلي أقل من 1 لكل عشرة آلاف نسمة وهو المعدل الذي يصبح معه مرض الجذام لا يشكل مشكلة صحية.
وقد تم الوصول بمعدل انتشار المرض إلي 0.49 لكل عشرة آلاف نسمة بنهاية عام 2000 علي المستوي القومي وكذلك تم تحقيق هذا الهدف علي مستوي المراكز ولم يتبق سوي 24 مركزاً تتراوح النسبة بها بين 1 – 2.3 لكل عشرة آلاف نسمة جاري العمل بها حتى ا المعدل نهاية عام 2005 طبقاً لتعليمات منظمة الصحة العالمية.

ومن أجل تحقيق هذه الأهداف فقد تم تحقيق الإنجازات التالية :-
إدماج علاج مرض الجذام ضمن الخدمات التي تقدمها عيادات الأمراض الجلدية بالمستشفيات المركزية حتى يكون العلاج في أقرب مكان لسكن المريض.
تم توفير العلاج للمرضي بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ويتم توزيعه بالمجان لجميع المرضي وبلغت نسبة التغطية بهذا العلاج 100%.
تم إجراء العديد من المسوح الطبية بالمناطق ذات النسب المرتفعة نسبياً وكذلك العديد من التدريبات لأطباء الرعاية الصحية الأساسية ولأخصائي الأمراض الجلدية علي الاكتشاف المبكر للحالات مما كان له الأثر في خفض نسبة الإعاقة بين المرضي المكتشفين من 18% عام 1989 إلي 3.9 بنهاية عام 2000.
يتم صرف إعانة شهرية لجميع المرضي تحت العلاج طوال فترة علاجهم تشجيعاً لانتظامهم في العلاج.
تم تأهيل مرضي الجذام حيث تم تنفيذ 500 مشروع إنتاجي صغير للمرضي.
تم توزيع 1685 من الأجهزة التعويضية والأحذية الطبية للمرضي بالمجان والتي قام بتصنيعها بعض المرضي بعد تأهيلهم للقيام بهذا العمل.


  
ماذا تعرف عن مرض الجذام

الجذام من أقدم الأمراض التي أصابت الإنسان ولم يعرف على وجه التحديد المصدر الذي انتشرت منه العدوى في العالم وأقدم الوثائق التاريخية وجدت في الهند ويرجع تاريخها إلى عام 600 قبل الميلاد وتبين الأنواع المختلفة له ويعتقد أن المرض قد انتقل إلى مصر في عهد الملك رمسيس الثاني مع الأسرى والعبيد الذين عادت بهم جيوشهم خلال غزواته في الحبشة والسودان وقد عثر على مومياء في صعيد مصر يرجع تاريخه الى عام 200 ق.م تحمل علامات الجذام.

يعرف الجذام كذلك بمرض هانسن نسبة الى العالم النرويجي هانسن(1841-1912) الذي اكتشف الميكروب المسبب للمرض في عام 1873 ، وسماه باسيل الجذام وهذا الباسيل من نفس الباسيل المسبب لمرض السل وقبل هانسن اعتقد البعض أن مرض الجذام وراثي أو ان سببه يرجع الى تناول أنواع مختلفة من الاطعمة هذا بخلاف المعتقدات المتعلقة بالأذهان ولم ينل مرض من الامراض قدرا من الضلال مثلما نال مرض الجذام فقد كان نتيجة الجهل بطبيعة المرض وشدة المضاعفات التى يعاني منها المريض قبل اكتشاف العلاج ان اتخذ المجتمع في الماضى موقفا ظالما تجاه المرضى نتيجة الخوف الشديد من المرض وعاملهم معاملة قاسية كان من ابرزها العزل الاجباري الا ان هذا لم يحد من انتشار المرض بل زاد الامر سوءا وأدى الى تدهور الاحوال النفسية والصحية والمعيشية للمرضى.

أما عن طبيعة مرض الجذام فان المرض يصيب اساسا الجلد والاعصاب وتشبه أعراضه كثيرا من الامراض الجلدية والعصبية والاعرض الجلدية تكون على هيئة بقع باهتة اللون أو عقد جلدية أو ارتشاحات بالجلد يختلف شكلها وعددها بحسب نوع الجذام أما عن الاعراض العصبية فتكون نتيجة اصابة الاعصاب الطرفية وينتج اختلال في الاحساس مثل فقد الجلد الاحساس بالحرارة والبرودة واللمس والالم وقد يحدث شلل لبعض العضلات وقد تسبب  تشوهات وتآكل في الأطراف كاليد والأرجل والأنف والأذن ويؤدى بعض الامراض الى سقوط القدم اذا اصيب المريض في العصب الشظي وغالبا ما تظهر هذه الاعراض بسبب الاهمال في العلاج.
 

وبخصوص طرق انتقال عدوى الجذام كان معروف لزمن طويل ان مرض الجذام ينتقل عن طريق الجلد ولكن الابحاث الحديثة اثبتت أن هناك طرق للعدوى أهم من الجلد وهي افرازات الانف ومصدر العدوى هو المريض المعدي ويفهم من هذا ان هناك نوع آخر غير معد وهذا النوع الاخير يكون غالبية المرضى بالجذام في مصر،والجدير بالذكر ان المريض المعدي يصبح غير معد بعد فترة قصيرة من بدء تلقى العلاج بالادوية الحديثة وخطر العدوى يكمن  عادة في المريض الذى يخفي مرضه ولا يتقدم للعلاج .

والاصابة بالجذام تتوقف في المقام الاول على قدرة الشخص الذى تنتقل اليه العدوى على مقاومة الباسيل فجسم معظم الناس يستطيع أن يبنى مناعة قوية ودائمة ضد  باسيل الجذام والقلة هم الذين يتمكن الباسيل من التكاثر في جسمهم واذا حدث هذا ينتج عنه ظهور أعراض المرض بعد فترة زمنية من العدوى تسمى بفترة الحضامة ومدتها في المتوسط من 3الى 5 سنوات.

وعن علاج المرض أصبح الجذام من الامراض القابلة للعلاج والشفاء بواسطة الادوية الحديثة فاذا تناول المريض العلاج المناسب بانتظام ولمدة كافية يمكنه ان يتغلب تماما على المرض وقد لا تبقى منه أى آثار بعد الشفاء ويتحقق هذا الامل خاصة اذا تم التشخيص في المراحل المبكرة للمرض ومن اهم الادوية المستخدمة في مصر الدابسون .

وقبل اكتشاف الادوية الفعالة لعلاج الجذام كان المتبع هو عزل المرضى في أماكن بعيدة تسمى مستعمرات الجذام وهي تشبه معتقلا يقضى فيه المريض معظم حياته ومع اكتشاف علاج لهذا المرض تغير هذا النظام تدريجيا واصبح المريض الان يعالج بالعيادات الخارجية أما المستعمرات فقد ألغي الكثير منها في انحاء العالم وتم تطوير الباقي منها الى مستشفيات تخصصية للجذام تستقبل الحالات التى تحتاج الى رعاية خاصة مثل الجراحات التقويمية أو علاج مضاعفات المرض.

ان الجانب العلاجي في الجذام مهم جدا والجانب الاجتماعي والنفسي لا يقل عنه أهمية ويتطلب هذا أن يقوم المواطيني بمساعدة المرضى عبر مشروعات اجتماعية وتأهيلية اقتصادية لمساعدة المرضى وأسرهم وتغيير موقف المجتمع تجاه المريض والاشتراك في نشاط الجمعيات التى ترعى مرضى الجذام والمساعدة المالية من الشركات والافراد للجمعيات التى تعمل في هذا المجال لتستطيع تمويل مشروعاتها أو توجيه هذه المساعدات رأسا الى المريض أو المستشفيات والوحدات التى تقوم بهذه المهمة.
المصدر:كتيب الجذام أوهام وحقائق حول مرض هانسن اعداد كاريتاس مصر مراجعة ادارة .
مكافحة الجذام بوزارة الصحة

مجدي جرس المدير المساعد لكاريتاس-مصر:
القانون المصري لا يقف في صف مرضى الجذام والمجتمع لا يستوعبهم

بعكس كثير من الأمراض فان عدد الجمعيات التي تهتم بمرض الجذام قليل جدا في مصر وتكاد تكون كاريتاس- مصر هى الجمعية الوحيدة التى تهتم بالجانب الاجتماعي والصحي لمرضى الجذام وتعمل الجمعية بالتعاون مع إدارة مكافحة الجذام التابعة لوزارة الصحة والسكان وعدد من الهيئات الدولية مثل الهيئة الألمانية لمساعدة مرضى الجذامDAHW وهيئة داميان البلجيكية وفق اتفاقيات تعاون تهدف في الأساس للتخفيف من معاناة المرضى في مصر سواء داخل مستعمرة الجذام بأبو زعبل وقرية الصفيح أو بالعامرية.

مجدي جرس المدير العام المساعد لجمعية كاريتاس- مصر قال للشروق ان مرض الجذام في مصر لايزال رغم التقدم الهائل الذي يشهده عالمنا المعاصر مرضا لا يجرؤ المصابون له على الاندماج في الحياة الاجتماعية وهذا من رأيه لا يرجع لطبيعة المرض ذاته بل بسبب جهلنا بحقيقة المرض والأبعاد النفسية لمن يعانون منه .

لذلك عملت الجمعية بالشراكة مع وزارة الصحة على الاهتمام بالمرض وتوعية  المجتمع به وقد بدأت مشروعات الجمعية منذ عام 1979 حيث كان عدد المرضى 60 ألف حالة الى أن انخفض عدد المصابين الان كثيرا فحسب إحصائيات من وزارة الصحة يقول جرس ان من يخضعون للعلاج داخل المستعمرة في الفترة الحالية لا يتجاوزون 8 آلاف مريض وتصرف لهم الوزارة علاج مجاني حديث لا يتسبب عنه حدوث تشوهات بالجسد مثل المرضى القدامى بعزبة الصفيح الذين كانوا يتعاطون علاجا تقليديا وبعضهم أهمل العلاج فظهرت أعراض المرض بشكل واضح ومعظمهم تبرأ منهم أقاربهم خوفا منهم وباعتبار ان هذا المرض في عرف البعض يعتبر وصمة اجتماعية .

وعلى الرغم من أن هذا المرض قد انقرض  في الدول المتقدمة طبقا لمنظمة الصحة العالمية ويعلل العلماء هذه الظاهرة بارتفاع المستوى الاقتصادي والاجتماعي ولكنه مازال منتشرا في حوض البحر المتوسط فتوجد بعض الحالات في دول العالم الثالث وتقدره المنظمة عموما بحوالي 12 مليون مريض كما قدرت نسبة انتشار المرض في مصر بحوالي حالة واحدة لكل ألف من السكان وإذا كانت وزارة الصحة تبذل جهودها بشأن العلاج فان الجانب الاجتماعي في ميدان مرض الجذام لا يقل أهمية عن البعد الطبي في نظر جرس لان الاتجاه الحديث يهدف إلى تأهيل المريض نفسيا ومهنيا للاندماج في المجتمع بخلاف توعية أفراد المجتمع بتقبل المريض فور تلقيه العلاج حيث يصبح غير معد لان عدم تقبله يؤدى الى مضاعفة المرض وعدم شفائه منه بشكل تام.

ويؤكد جرس أن الهيئات الدولية ساهمت بشكل كبير في إنشاء العيادات لمعالجة الجذام فيقول أن الهيئة الألمانية ساهمت في إنشاء 8 عيادات للجذام في الشمال والهيئة البلجيكية ساهمت في إنشاء 8 عيادات في الجنوب فضلا عن وجود اهتمام فرنسي بمستشفى الخانكة وإنشاء محطات مياه جديدة وفرن للخبز فضلا عن الزيارات التي تقوم بها بعض المدارس الأجنبية في مصر بشأن زيارات المرضى والتخفيف عليهم غير انه يؤكد ان تلك الجهود يجب ان يتواكب معها اهتمام من المجتمع في استيعاب المرضى فضلا عن ضرورة إلغاء القانون الذي ينص على عزل مريض الجذام في مستعمرات مؤكدا ان هذا لايزال موجود في الدستور المصري وقال "لم يعد في العالم كله من يعزل المرضى بهذا الشكل المهين ولم يعد هناك مستعمرات لان المريض طالما يتلقى العلاج لا يعد معديا "ويتساءل "فلماذا العزل؟" ويتابع " لقد قامت الجمعية بالتعاون مع وزارة الصحة بإجراء مسح شامل للاكتشاف المبكر للمرض مما يساهم في شفاء المريض سريعا ويصبح قادر للرجوع الى عمله ومزاولة حياته بشكل عادي ونقوم باستمرار بتشجيع تلقى المرض للعلاج خارج المستعمرة داخل عيادات تتوزع على مستوى المحافظة للتأكيد على انه مرض غير معد ولا يسبب الوفاة بعكس أنواع أخرى من المرض .

وحول وجود مرضى استطاعوا الاندماج  في المجتمع بالفعل قال جرس هناك عدد كبير من المرضى تخطوا المرض واستطاعوا ان يرجعوا الى مجتمعهم ولكن لا توجد إحصائية معينة لهم واستدرك مجيبا على سؤال لماذا يفضل المرضى القدامى الانعزال؟يقول "ليس مسألة تفضيل ولكن لان  قدامي المرضى داخل قرية الصفيح يتوافر لهم السكن والراحة والعمل هناك ولان بعض الأقارب لايزالون يخافون منهم.

وعن دور الجمعية الاجتماعي بالنسبة لقدامى المرض يقول جرس ان الجمعية أنشأت مركز صحي اجتماعي به دار للحضانة ومشغل لمساعدة أهالي المرضى وتوفر لهم فرص الاندماج عبر تنظيم رحلات ومعسكرات صيفية الى بلطيم وإسكندرية ويضيف"حاليا نحاول إدخال الكمبيوتر ومساعدة الأطفال في تلقي العلوم الحديثة وإنشاء فصول تقوية ونعمل أيضا على إدخالهم مدارس صناعية وفنية وزراعية خارج المستعمرة وعزبة الصفيح ".













  



Thursday, February 18, 2016

تغطية لمؤتمر حظر التجارب النووية في فيينا



واجهة ثلاثية بين مصر وإيران وإسرائيل حول التجارب النووية

منير زهران
منير زهران
فيينا ــ داليا العقاد: 
نشر فى : الجمعة 29 يناير 2016 - 10:28 ص | آخر تحديث : الجمعة 29 يناير 2016 - 11:12 ص
• تل أبيب تدعو القاهرة للتصديق على حظر التجارب النووية.. ومصر: لا نريد دروسًا من أحد
• خبير نووى مصرى: مصر مصدقة على اتفاقية حظر انتشار السلاح النووى وهى تمنع الدول من امتلاك السلاح النووى وليس فقط اختباره

دعا مسئولون دبلوماسيون إلى نزع أسلحة الدمار الشامل من منطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها الأسلحة النووية، وضرورة توقيع إسرائيل على معاهدة حظر الانتشار النووى لضمان أمن الدول بالمنطقة.
وقال ممثل مصر السابق لدى الأمم المتحدة والخبير فى نزع السلاح النووى الدكتور منير زهران، خلال مشاركته فى مؤتمر العلوم والدبلوماسية للسلام والأمن، الذى نظمته معاهدة حظر التجارب النووية التابعة للأمم المتحدة بفيينا من 25 يناير حتى 4 من فبراير، إن إسرائيل لم توقع أو تنضم لأى من معاهدات حظر الأسلحة النووية أو الكيميائية أو البيولوجية، ومع ذلك تطالب دول المنطقة بالتصديق على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، مضيفا: «ليس لدينا سلاح لكى نطوره». 
وتصاعدت حدة الخلاف بين وجهتى النظر المصرية والإيرانية من جهة، والإسرائيلية من جهة أخرى، حينما حاولت مسئولة سياسات الحد من التسلح فى وكالة الطاقة الإسرائيلية ميراف زفارى أوديز، إلقاء اللوم على إيران ومصر لعدم التصديق على معاهدة حظر التجارب النووية قائلة: «إسرائيل تؤيد المعاهدة وأعلنا التزامنا بذلك، وسيكون من المفيد أن تفعل إيران ومصر الشى نفسه»، كما اتهمت دولا فى المنطقة بامتلاك أسلحة نووية بشكل سرى مثل العراق وليبيا وسوريا.
ونفت أدويز خلال المؤتمر، الذى عقد فى إطار الذكرى الـ20 لتوقيع معاهدة حظر التجارب النووية، وجود أى علاقة بين معاهدة حظر الانتشار النووى التى لم توقع عليها إسرائيل حتى الآن، ومعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، مشيرة إلى أن إسرائيل دولة ذات سيادة ولها اهتمام خاص بأمنها القومى، لذلك لن توقع على المدى القريب على اتفاقية حظر الانتشار النووى، وأضافت: «لكننا التزمنا بإنشاء محطتين لرصد التجارب النووية فى المنطقة فى الوقت الذى لم تلتزم به باقى الدول».
وفى المقابل رد عليها زهران قائلا: «أنت خاطئة لأن هناك علاقة بين المعاهدتين، حظر الانتشار النووى والحظر الشامل للتجارب النووية، وانضمام إسرائيل إلى المعاهدة الأخيرة أو الحظر الشامل للتجارب النووية، لن يكون له أهمية مادامت لم تنضم للاتفاقية الأولى أو معاهدة حظر الانتشار النووى».
يذكر أن الموقعين على معاهدة الحظر التى تم تأسيسها عام 1996، ومقرها فى فيينا عددهم 182 دولة، وهناك ثمانى دول لم تصدق على المعاهدة، وهى الولايات المتحدة، وإيران، والهند، وباكستان، والصين، وكوريا الشمالية، وإسرائيل ومصر، وتنص المعاهدة على أنه من دون تصديق هذه الدول الثمانية، فإن المعاهدة لن تكون قيد التنفيذ.
وحول موقف مصر من الانضمام إلى معاهدة حظر التجارب النووية، قال زهران لـ«الشروق»: «انضمامنا سيتساوى مع عدم انضمامنا، لأن مصر مصدقة على اتفاقية حظر انتشار السلاح النووى، والتى تعتبر أقوى من الأخيرة من حيث إنها تمنع الدول من امتلاك السلاح النووى وليس فقط اختباره».
وقال أحد الدبلوماسيين من الخارجية المصرية، رفض ذكر اسمه، خلال مداخله له ردا على استمرار الدبلوماسيين الإسرائيليين على دعوة مصر للانضمام حظر التجارب النووية إن بعض الدول التى لم تصدق على المعاهدة الأصلية تصر على إعطاء محاضرة لباقى الدول حول ضرورة التصديق عليها وهذا لا يعقل، بحسب قوله.

5 حلقات عن الفساد في النقل النهري


الشروق» تواصل حملتها عن غرق المعديات.. دم الغارقين فى رقبة النقل النهرى

نشر فى : الخميس 21 يناير 2016 - 11:38 ص | آخر تحديث : الخميس 21 يناير 2016 - 12:29 م
تواصل «الشروق» حملتها ضد الإهمال فى قطاع النقل النهرى، بنشر معلومات جديدة ـ وبالمستندات ـ عن معدية (سنديون) التى غرقت فى 31 ديسمبر العام الماضى. وما نكشفه خلال السطور القادمة، يوضح أن المسئولية الجنائية عن غرق المعدية ــ الذى راح ضحيته نحو 15 شخصا، بينهم أطفال، و6 من عائلة واحدة ــ يجب أن يطول جهات أخرى، وليس فقط موظفى اللجنة المشرفة على المعديات للوحدة المحلية بمركز ومدينة فوة، والذين تم تجديد حبسهم أخيرا على ذمة التحقيقات.

وكانت «الشروق» قد نشرت 4 حلقات عام 2015 بعناوين: «من يحمى النيل من المواد الخطرة»، و«النقل النهرى.. مشاكل لا تنتهى والمواطن يدفع الثمن»، و«الفساد عائم والغلابة يغرقون»، وتنبأنا فى 6 يوليو الماضى بوقوع كارثة نيلية، قبل غرق مركب الوراق مع ضحاياه الـ40، لضعف الرقابة النهرية من شرطة المسطحات وقلة عدد المفتشين وإهمال الدولة لإدارة الرقابة بهيئة النقل النهرى. وعرضنا أن منظومة الرقابة النهرية تدار من خلال «أكشاك خشبية، ولانشات معطلة، وأرشيف محترق، ومفتشون بلا مكاتب، وغرامة 3 مليمات»، فضلا عن ضعف القوانين الرادعة للمخالفين.

كما كشفنا عن إهدار أكثر من 80 مليون جنيه ضمن قرض نمساوى لعمل مشروع لم يكتمل حتى الآن، يتضمن إنشاء خريطة ملاحية الكترونية تحدد المجرى الملاحى للمراكب والمعديات، ومتورط فيها بعض قيادات الهيئة، الذين تمت إقالتهم بقرار من رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب بعد حادث الوراق، وأشرنا إلى أن سبب عدم اكتمال المشروع هو رفض إحدى الجهات السيادية استخدام 20 محطة ثابتة «VHF» نظام تردد عال على المجرى الملاحى.

وكانت الحلقة الأخيرة بعنوان «يأتيكم الموت ولو كنتم فى مراكب عائمة» نشرناه بتاريخ 15 أكتوبر 2015، أى قبل وقوع كارثة (سنديون).

وأكدنا بالدلائل أن حوادث النقل النهرى ستستمر فى محافظات مصر لضعف الرقابة، والتخبط وعشوائية قرارات الهيئة. وأوضحنا ضرورة العمل على خطة طويلة الأمد لتحقيق سلامة وأمن النقل النهرى، والتى بدأت الحكومة السابقة فى تنفيذها، لكن المسئولين بالحكومة الحالية، وخصوصا فى وزارة النقل وشرطة المسطحات، لا يبالون إلا بعد وقوع الكارثة.

اقرا أيضاً:

بالمستندات.. مفاجآت جديدة فى حادث غرق معدية سنديون

غرق مركب فى النيل بمنطقة الوراق - تصوير: احمد عبد الفتاح
غرق مركب فى النيل بمنطقة الوراق - تصوير: احمد عبد الفتاح
نشر فى : الخميس 21 يناير 2016 - 11:36 ص | آخر تحديث : الخميس 21 يناير 2016 - 11:36 ص

• كراسة شروط تؤكد مسئولية هيئة النقل عن الكارثة.. وابن صاحب المعدية كان يجدد التراخيص شهريا رغم وفاة والده
• قرار عودة المعديات غير الآلية يحرم الدولة من 226 ألف جنيه.. ومصادر: عيب فنى وليس حمولة زائدة وراء الحادث
• 67 معدية غير مرخصة تواجه المجهول فى الوجه البحرى.. و«النقل» توقف المزايدات العامة

حصلت «الشروق» على معلومات جديدة مدعمة بالمستندات بشأن كارثة غرق معدية سنديون التابعة لمحافظة كفر الشيخ، فى 31 ديسمبر الماضى ــ التى راح ضحيتها 15 شخصا بينهم أطفال و6 من أسرة واحدة، فضلا عن 3 مصابين، تشير إلى تحمل هيئة النقل النهرى التابعة لوزارة النقل المسئولية مع شرطة المسطحات المائية ومكتب الملاحة الداخلية لمديرية الطرق والنقل بمحافظة كفر الشيخ، لتخاذلهم فى الرقابة والتفتيش.

وكان رئيس هيئة النقل النهرى، اللواء رضا إسماعيل، قد نفى فى تصريحات إعلامية أية مسئولية له عن الحادث، قائلا«المعدية غير تابعة لوزارة النقل وتتبع المحليات»، ووجدت«الشروق» ملفا كاملا لدى الهيئة عن معدية سنديون لصاحبها محمد خليل الصياد، ولها موقف تأمينى وتحمل رخصة رقم 7350، ورسوم الإتاوة الشهرية لها 208 جنيهات والسنوية 3500 جنيه، وهذا المبلغ يمثل قيمة حق استغلال المرور فى المجرى الملاحى الداخلى لنهر النيل من سنديون فى كفر الشيخ إلى ديروط فى البحيرة.

وبحسب معلومات مؤكدة، توفى صاحب المعدية منذ 6 أشهر، وجدد ابنه محمد تراخيص المعدية الآلية لدى مكتب الملاحة الداخلية التابع لمحافظة كفر الشيخ بتوكيل عام من والده.

كما يوضح ملف المعديات لدى هيئة النقل النهرى، أن هناك متأخرات مالية لم تدفعها المعدية للهيئة تتمثل فى الإتاوة السنوية المقررة لتسييرها، وبهذا الحق كان يجب على الهيئة أن تقوم بواجبها بالمراقبة مع شرطة المسطحات المائية والتفتيش على التراخيص الخاصة بالمعدية حتى ولو كانت غير آلية.

وقالت مصادر إن الأب كان يملك معدية آلية لم يكن لها بديل وفقا لاشتراطات الهيئة لكى تعمل فى حالة تعطل المعدية الأساسية، وكان يملك المعدية غير الآلية وتعمل بمجداف، وهى التى غرقت قبل بداية هذا العام ولم تكن مرخصة، وكان يقودها ابنه الآخر أنور، 38 عاما، الذى توفى مع الضحايا، بينما ذكرت تقارير صحفية بالخطأ، أنه صاحب المعدية، وفقا للمصادر لم تغرق المعدية بسبب الحمولة الزائدة أو لسوء الأحوال الجوية، ولكن لوجود عيب فى جسمها.

«الشروق» حصلت على مستند آخر صادر فى عام 2014، يثبت أن الهيئة لها دور رقابى أصيل على المعديات، بواسطة إدارة الرقابة النهرية التابعة لها، وهو عبارة عن كراسة شروط ومواصفات لمزايدة عامة لحق استغلال تسيير معدية عامة بين محافظتين، ولم تحدد الكراسة إذا كانت آلية أو غير آلية، حيث أكدت أن على الملتزم تسهيل مهمة مأمورى الضبط القضائى وكذلك الأجهزة الرقابية بالهيئة فى التفتيش على التراخيص الخاصة بالمعدية والمراسى، وتقديم كل ما يطلب منه من تسهيلات.

وتوضح كراسة الشروط ــ الموقعة من مدير عام التراخيص الملاحية بالهيئة، وألغيت بسبب عدم تقدم أصحاب المعديات أنه «يجب على الملتزم تجهيز المراسى بالسقالات والكراسى والمظلات والأضواء اللازمة للعمل ليلا، والتى يحددها ويوافق عليها ويقرها مندوبو الهيئة، ويشير بند آخر إلى أنه «يجب على الملتزم تنفيذ جميع الاشتراطات الفنية والتعليمات التى تحددها الهيئة ضمانا لأمن وسلامة مستخدمى المعدية ومستوى الخدمة المقدمة لهم».

• المعديات الآلية وغير الآلية:
مستندات أخرى حصلنا عليها توضح التخبط وعدم دراسة القرارات قبل إصدراها من رؤساء سابقين بالهيئة، وترتب عليها ما يمكن وصفه بـ«هدر دم المعديات» بين عدد من الجهات حكومية والوزارات، لعدم وجود جهة واحدة تمنح وتجدد تراخيص المعديات النيلية، ومنها القرار الصادر من رئيس مجلس إدارة الهيئة فى 1 أبريل 2010، بمنع تشغيل المعديات والمراكب غير الآلية فى المجرى الملاحى الداخلى لنهر النيل، وإرسال خطاب للمحافظين لعدم السماح باستمرار تشغيلها حتى توفق أوضاعها إلى آلية.

وبعدها بعامين، صدر قرار يتضارب مع الأول، ويسمح بإعادة تشغيل المعديات غير الآلية، بعد شكوى أصحاب المعديات من وجود موانع مثل عدم كفاية منسوب المياه، فضلا عن ضيق المسافة بين البرين، وترتب على ذلك حرمان موارد الهيئة من إيرادات الإتاوة بقيمة بلغت أكثر من 226 ألف جنيه من أصحاب المعديات، خاصة أن بعضهم لم يلتفت للقرار الأول وظل يعمل على الرغم من انتهاء التراخيص.

وفى محاولتنا لمعرفة عدد المعديات غير المرخصة وخطوط سيرها، تبين عدم صدور تراخيص سير لأكثر من 67 معدية بالوجه البحرى منذ 3 سنوات وحتى الآن، بحسب مذكرة فى الإدارة المركزية للشئون الملاحية صدرت فى 2 أبريل 2014، وحول الإجراء القانونى الذى اتخذته الهيئة بشأن ذلك، أوضح مديرة إدارة خطوط السير بالهيئة فى مذكرة بتاريخ 25 مايو 2014، أن الإدارة بعد الموافقة على إعادة تشغيل المعديات غير الآلية لم تطرح مزايدات عامة لهذه المعديات، لأن كراسة الشروط والمواصفات الخاصة بذلك لم ترد للإدارة.

وكانت«الشروق»، أشارت فى الجزء الثانى من حملتها على الإهمال فى قطاع النقل النهرى، الذى نشر بتاريخ 6 يوليو الماضى، إلى أن هناك اعتراضات من أصحاب المعديات على كراسة الشروط لمخالفتها القانون، حسب قولهم، لذلك امتنعوا عن الدخول فى المزاد العلنى لتسيير المعدية الذى يتم كل 3 سنوات، وترتب عليه إلغاء الطرح وإصدار تراخيص مؤقتة كل شهر لأصحاب المعديات، والغريب أن الهيئة لم تعدل كراسة الشروط حتى الآن للحصول على أفضل الأسعار والشروط بشكل يتفق عليه الجميع منذ 5 سنوات.

وفضلا عن انتهاء تراخيص المعديات وعدم إعداد كراسة شروط جديدة، تبين من خلال كشوف الإدارة المحلية بالهيئة، أن هناك 8 معديات تم التعاقد معها خلال الفترة من 2003 إلى 2009 دون تأمين أو خطاب ضمان، وهى«عزبة الناجى»، و«بحرى الظهرية»، و«كفور بلشاى»، و«منشية جريس»، و«مسجد وصنف»، و«كفر شكر1»، و«السلامية»، و«السرو».

• إدارة التراخيص ترد:
وفى رده بخصوص ما ورد فى التحقيق، قال مدير إدارة التراخيص والملاحة بهيئة النقل النهرى، المهندس محمد فاروق، إنه تم عقد اجتماع عاجل فى وزرة النقل بتاريخ 6 يناير الحالى، بحضور وزيرى النقل والتنمية المحلية، لوضع خطة للتحرك العاجل، لحصر جميع الوحدات النهرية والمعديات والمراسى والورش، سواء كانت مرخصة أو غير مرخصة، لإصدار التوصيات اللازمة نحو نقل نهرى آمن.

وبشأن تجديد ابن صاحب المعدية تراخيص المعدية الآلية لدى الهيئة، على الرغم من وفاة والده، أوضح فاروق، أنه كان يحمل توكيلا عاما باسم الوالد وقت تجديد التراخيص، وأن الهيئة لم تحاط علما بوفاة المالك الأصلى، حيث لم يقدم الابن شهادة الوفاة ولم يتم إعلان الوراثة حتى تاريخه، قائلا«سنعمل على عدم تكرار ذلك وقت دفع الابن الإتاوة الشهرية للهيئة فى فبراير المقبل، وعند تجديد ترخيصها المقرر أن ينتهى فى أبريل المقبل».

وتابع«الهيئة كانت تعلم أن مالك معدية سنديون الآلية لم يكن لديه معدية بديلة تعمل فى حالة توقف المعدية الأصلية، والمعدية كانت تعمل فى ترعة صغيرة لا تتطلب كل هذه الشروط، خاصة أنها تخدم الأهالى وليس من مصلحة الهيئة أن توقفها، خاصة أنها تأكدت من صلاحيتها الفنية»، واستكمل«أما بخصوص المعدية الأخرى غير الآلية فإن ترخيصها يتم من المحليات».

الرقابة الغائبة تساوى «كوارث نهرية» بالجملة

معدية المعادى - تصوير: ابراهيم عزت
معدية المعادى - تصوير: ابراهيم عزت
نشر فى : الخميس 21 يناير 2016 - 11:33 ص | آخر تحديث : الخميس 21 يناير 2016 - 11:34 ص
• الريس رشدى: الحكومة لا تهتم بالنقل النهرى إلا عقب الكوارث
يعانى قطاع النقل النهرى فى مصر من مشاكل عديدة أدت إلى تكرار الكوارث النيلية فى 2015، حيث تسبب صندل يحمل فوسفات خام فى تلوث مياه النيل بمحافظة قنا جنوب مصر، وأدى غرق مركب بالوراق بمحافظة الجيزة إلى وفاة أكثر من 40 شخصا، وتلاه حادثة غرق معدية بكفر الشيخ مخلفة وراءها وفاة 15 شخصا، ولا يظهر المسئولون أى اهتمام بحياة المواطنين إلا بعد غرق «الغلابة»، «الشروق» تحدثت مع أكاديمى ومستثمر فى تاكسى النيل، واثنين من أصحاب المعديات لمعرفة مواطن الخلل.

يقول الريس رشدى وديع، 67 عاما، صاحب معدية المعادى، منيل شيحة بمحافظة القاهرة، إن ضعف الرقابة وراء تكرار الكوارث، قائلا: «الآن كل من هب ودب لديه مركب صغيرة، يسير بها ليلا بلا رخص أو التزام بحمولة مقررة أو وسائل أمان، وقلت لمفتشين من المسطحات والرقابة بهيئة النقل النهرى أنتم لا تأتون إلا بعد وقوع الكوارث». 

ويوضح رشدى الذى يعمل فى مجال النقل النهرى منذ 40 عاما، لخدمة المواطنين البسطاء، أن مشكلتهم من هيئة النقل النهرى والمحافظة أنهم يهتمون أكثر بجمع الأموال من أصحاب المعديات بدلا من النظر إلى المواطن الغلبان الذى يركب المعدية أو المركب الشراعى لرخص تذكرتها، قائلا: «إيجار المرسى الآن أصبح بـ80 جنيها بدلا من 15 جنيها فى الماضى، رغم التزام أصحاب المعديات بعدم زيادة قيمة تذكرة الركوب عن 75 قرشا».

يهتم رشدى بإلحاق أولاده بالمدرسة الثانوية الصناعية للنقل النهرى نظام 5 سنوات، لكى يرثوا مهنته من بعده، وتابع: «إدى العيش لخبازه، لذلك فنحن نرث المهنة أبا عن جد، ونرفض اتهامنا بالمحتكرين، لأننا نعمل على راحة المواطن ونضمن صلاحية مراكبنا 200%».

من ناحيته، يرى العزب عبدالرحمن، صاحب معدية تفهنا العزب فى محافظة الغربية، أن ضعف الرقابة وراء غرق معدية «سنديون» لأنها لم تكن مرخصة، مشيرا إلى أن الحكومة لا تهتم بالنقل النهرى إلا عقب الكوارث، موضحا وجود حالة من التخبط لتعدد الجهات المسئولة عن هذا القطاع وتداخل مسئولياتها، فضلا عن عدم إعداد قانون جديد للملاحة النهرية ووضع كراسة شروط لتسيير المعديات تضمن سلامة الركاب.
الريس رشدى معدية المعادى تصوير ابراهيم عزت


اجتمع عبدالرحمن، الذى يملك معدية آلية وغير آلية، عدة مرات مع مسئولين سابقين وحاليين بهيئة النقل النهرى، لبحث التحديات التى يواجهها أصحاب المعديات ولم يسفر اجتماعهم عن أى جديد حتى لحظة كتابة هذه السطور، حيث أرجع سبب كارثة معدية «سنديون» إلى التخبط وعشوائية القرارات من جانب الهيئة، قائلا: «سبق وأن ألغى رئيس سابق بالهيئة تراخيص 85 معدية غير آلية ثم تمت إعادة تشغيلها، ما أدى إلى استمرار عمل بعض تلك المعديات بدون تراخيص فى غياب الرقابة».

واعتبر صاحب مشروع تاكسى النيل المهندس مجدى غالى، أن زيادة الرقابة الحكومية على قطاع النقل النهرى تحمى الملتزمين من فوضى المراكب والمعديات غير المرخصة، قائلا: «أنا عايز حماية عشان أقدر أحمى الركاب»، مطالبا بتعديل قانون الملاحة النهرية، بما يسمح له بالتوسع فى مشروعه، قائلا: «للأسف الحكومة كانت تقف فى البداية ضد أى استثمار فى هذا القطاع».

ظل غالى يحارب البيروقراطية الحكومية لإنجاح مشروعه منذ عام 2013، حتى استطاع العام الماضى الحصول على بعض الموافقات، قائلا: «وزير النقل الجديد تعهد بتذليل جميع العقبات للحصول على تراخيص من هيئة النقل النهرى»، ويتابع: «لو فتحنا للمستثمرين الباب فى هذا القطاع سيعملون على تطويره، وتقليل الزحام والتلوث فى شوارع القاهرة الكبرى، لأنه يجذب أصحاب السيارات الخاصة».

من ناحيته، يرى الدكتور مصطفى صابر رئيس وحدة بحوث النقل النهرى بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى، أن النقل النهرى يواجه مشكلات فى ضعف القوانين الرادعة للمخالفين وعدم تفعيل الرقابة النهرية، فضلا عن عدم صلاحية بعض المراكب وعدم تأهيل طاقم العمل، ووجود مشاكل متعلقة بضحالة المياه وعدم وجود علامات مائية مثل الشمندورات، إضافة إلى عدم فتح المجال أمام مستثمرين جدد، قائلا: «المستثمر عليه أن يدوخ السبع دوخات حتى يحصل على ترخيص مرسى من وزارات النقل والرى والبيئة والزراعة والدفاع والداخلية والمحافظ، وفى النهاية قد لا يحصل عليها».

ودعا صابر إلى تفعيل دور اللجنة العليا للمياه قائلا: «لم يكن لها أى دور خلال الأزمات السابقة بالنقل النهرى، ولم تعمل على تحقيق السلامة النهرية أو حل مشاكل المستثمرين»، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب سبق أن وافق على فكرة الشباك الواحد، لكن استقالته حالت دون تنفيذه.