Friday, January 31, 2020

تكملة موضوع جامعة العاشر من رمضان

ننشر التقارير المالية والقانونية لمصطفى ثابت (2ــ2)

«الشروق» ترصد مخالفات «ابن عم الهانم» فى جامعة العاشر

داليا العقاد
نشر فى : الثلاثاء 19 فبراير 2013 - 1:35 م | آخر تحديث : الأربعاء 20 فبراير 2013 - 4:14 م
 الطلاب: الإدارة اكتفت بالوعود والمسكّنات.. ومستقبلنا بعد التخرج فى خطر

 أول عميد للمعهد: أمن الدولة اتهمنى بالتخابر مع دولة أجنبية لإبعادى لصالح ثابت

مصدر: لم نخدع الطلاب.. ووزارة الإسكان رفضت توفير أرض للجامعة

ما بين انتقادات حادة من جانب طلاب جامعة العاشر من رمضان، الباحثون عن مبنى جامعى يأويهم، بدلا من تشريدهم فى قاعات مستأجرة بمقر الجامعة الروسية فى مدينة بدر، وما بين دفاع د.إيهاب كامل، محامى رئيس مجلس أمناء الجامعة، د.مصطفى ثابت عن موكله، تستكمل «الشروق» نشر الجزء الثانى من تحقيقها حول جامعة العاشر من رمضان، التى يمتلك معظم أسهمها، ابن عم زوجة الرئيس السابق حسنى مبارك. فى الجزء الثانى من التحقيق، تستطلع «الشروق» آراء طلاب الجامعة، مع نشر الرد القانونى لمحامى ثابت، كما تنفرد بنشر التقرير المالى والقانونى الخاصى بمعهد وجامعة العاشر من رمضان، والمعروض حاليا على مكتب وزير التعليم العالى.

تحقيق وتصوير ــ داليا العقاديقول مصدر مقرب لرئيس مجلس الأمناء، مصطفى ثابت، «الجامعة لم تخطئ فى حق الطلاب، ولم تضحك عليهم، كل ما فى الأمر أن وزارة الإسكان رفضت تنفيذ توصية وزارة التعليم العالى، بمساعدتها فى توفير أرض للجامعة، منذ أكتوبر 2011، الخطأ فى المماطلة من جانب الحكومة فى توفير الأرض، لمجرد أن رئيس مجلس الأمناء من النظام القديم».

وأضاف المصدر: «نبحث منذ 6 أشهر مع جهاز العاشر من رمضان، وجمعية المستثمرين على قطعة أرض للإيجار، ونأمل أن نصل إلى اتفاق معهم، مراعاة لتعهداتنا مع الطلاب، وفكرنا أن نبعد ثابت عن رئاسة مجلس أمناء الجامعة، حتى نستطيع الحصول على أرض، لكننا علمنا أن هذا لن يجدى نفعا، خاصة أن كثيرا من المساهمين هم من آل ثابت».

وحول الاتهامات الموجهة لثابت بالتلاعب فى عقود التنازل عن أرض ومبانى المعهد لصالح الجامعة، قال المصدر: «هناك موظفون يحاولون تهييج الطلاب ضد مجلس الأمناء، لمجرد أن رئيسها على صلة قرابة مع النظام القديم، لكن ليس هناك أى تلاعب فى عملية البيع، حيث تم بشكل قانونى، والأمر كله معروض على القضاء ليقول كلمته».

أما عن التحفظ على أموال وممتلكات ثابت، فيقول المصدر إنه تم دون ذكر أسباب، مضيفا: «العدالة بطيئة، والتحقيقات لم تنتهِ، وأى أموال كانت تخرج من المعهد، كانت تتم بموافقة من الجمعية المشرفة على المعهد، وعلى العكس تماما، وفر ثابت على المعهد أموالا كثيرة، حينما فكر فى شراء أرض للمعهد فى التجمع الخامس، مقابل 3 ملايين جنيه، وهى تساوى حاليا 25 مليونا».

وحول سبب تغيير العديد من القيادات القديمة فى الجامعة، واتهام الموظفين لثابت بشراء ميكروباص وسيارة ملاكى لصالح وزارة التعليم العالى والمجلس الاعلى للجامعات الخاصة، للتساهل فى الحصول على الموافقة لإنشاء الجامعة، أوضح المصدر أن «القيادات القديمة بالجامعة فشلت فى حل المشكلات، وبعضها يواجه قضايا تزوير، أما ما يتعلق بالميكروباص والسيارة، فأكد أنها ليست رشوة، فالوزارة فضلت أن يتم دفع الأموال المستحقة بهذه الطريقة، نظرا لصعوبة شراء السيارات بسبب تعقيدات قانون المناقصات والمزايدات، الذى يؤخر شراء أية سيارة فى الجهات الحكومية، من ناحية، ولأن المعهد بفضل علاقاته مع رجال الأعمال فى المنطقة الصناعية، كان يحصل على خصومات جيدة فى السيارات».

من جهتها، قالت أمين عام الجامعة، نانسى سليم: «ما حدث هو زوبعة من بعض الطلاب المحرضين، والإدارة تتخذ جميع الإجراءات حاليا لراحة الطلاب، وتم الاتفاق على أكثر من قطعة أرض، لبناء الجامعة خلال الفترة المقبلة»، مشيرة إلى أن «الطلاب ذهبوا إلى وزارة التعليم العالى للتأكد من سمعة الجامعة، كما أن الدراسة انتظمت بشكل كامل حاليا، على حد قولها، دون أى إضرابات مع جانب الطلاب.

لكن على الجهة الأخرى تكشف الدعوى التى رفعتها إدارة معهد العاشر أن ثابت قام بالتوقيع على عقدى تنازل عن مبنى المدرجات والمعامل والمكون من دور أرضى، وأربعة أدوار متكررة، ومبنى التسجيل وشئون الطلاب، المكون من دور واحد أرضى، لافتة إلى قيام ثابت وعثمان بتحويل المال العام للمعهد، إلى مال خاص تابع لجامعة خاصة، واستندت الدعوى إلى بطلان قرار الجمعية العمومية لجمعية تنمية المجتمعات العمرانية الجديدة، فى 16 نوفمبر 2009، بشأن الموافقة على التنازل عن الأرض والمبانى، لأن المادة 28 من اللائحة الداخلية للجمعية، تنص على أنه «لا يجوز لعضو الجمعية الاشتراك فى التصويت، إذا كان موضوع القرار المعروض، إبرام اتفاق معه، وكذلك كلما كانت له مصلحة شخصية فى القرار المطروح».

وأضافت الدعوى أن ثابت كان يشغل منصب رئيس مجلس إدارة جمعية تنمية المجتمعات، وعثمان كان عضو مجلس إدارة بالجمعية، ومؤسسين بالجامعة فى نفس وقت الموافقة على التنازل عن الأرض والمبانى، «وبذلك لهما مصلحة شخصية فى عملية التنازل لصالح الجامعة، وهم يمتلكون أسهم فيها».

ووفقا للدعوى، فإن «نقل الملكية من المعهد إلى الجامعة يشوبه البطلان، نظرا لعدم وجود موافقة كتابية من وزارة التعليم العالى، وهو ما يخالف نص المادة رقم 11 من القانون رقم 52 لسنة 1970، بشأن تنظيم العمل بالمعاهد العليا الخاصة، والذى ينص على أنه لا يجوز لصاحب المعهد نقل ملكيته للغير أو تغيير أو مخالفة أى بيان من البيانات التى صدر الترخيص بإنشاء المعهد على أساسها، إلا بعد الحصول على ترخيص كتابى من وزارة التعليم العالى.

ويحكى أول عميد بمعهد العاشر من رمضان، الدكتور مصطفى كامل، جانبا آخر من قصة إنشاء الجامعة، موضحا أن المعهد كان أول معهد تعليمى خاص فى مصر، عام 1988، ولم يكن هادفا للربح، فهدفه كان خدمة المنطقة الصناعية بالعاشر من رمضان، ويوضح كامل أنه عند إنشاء المعهد، كان لديه حلم بأن يتحول إلى جامعة أهلية، وقدم اقتراحا بذلك قبل إقصائه من العمادة، بعد 8 سنوات من توليه لها «إلا أن وزير التعليم العالى وقتها، حسين كامل بهاء الدين، رفض الاقتراح، وأصدر قرارا بمنع تحويل المعاهد إلى جامعات».

ويكشف كامل عن تفاصيل إقصائه من عمادة المعهد، لأول مرة فى تصريحات لـ«الشروق»، قائلا: «عندما فشلت محاولات ثابت ومعاونيه من النظام السابق فى إدانتى، زارنى عميد من الرقابة الإدارية، التى أكدت تقاريرها أن ثروتى تتناسب مع دخلى، وقال لى إن الهيئة لن تكون شومة فى يد أحد، لكن الوزير يرغب فى إقالتى، وحذرنى الضابط من أمن الدولة، مشيرا إلى تضخم ثروة المعهد، الذى يضم 10 آلاف طالب، وتبلغ الرسوم الدراسية 12 ألف جنيه، وهو ما كان سببا رئيسيا لإبعادى بشكل فج، فالرسوم الدراسية كانت تضخ فى العملية التعليمية على المبانى والمعامل وتوسعات المعهد، وليس فى جيوب المساهمين، كما يحدث فى بعض الجامعات الخاصة حاليا».

وأضاف كامل أنه عقب تلقيه التحذير، تم استدعاؤه فى جهاز مباحث أمن الدولة، وقال له ضباط هناك: «أنت تجلس على صندوق من الذهب، ومصطفى ثابت سيأتى بدالا منك عميدا للمعهد»، ثم تم اتهامه بالتخابر لصالح جهة أجنبية، ويدلل كامل على براءته من هذه الاتهامات، قائلا: «تم تعيينى بعد ذلك مدير برنامج للتنمية التكنولوجية، التابع لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار فى مجلس الوزراء».

وفى تصريحات لـ«الشروق»، أكد وزير التعليم العالى مصطفى مسعد، أنه سيحقق فى مدى تورط الوزارة فى المخالفات الخاصة بالجامعة، موضحا أنه يتم إعداد تقرير عن الجامعات الخاصة للعرض على مجلس الوزراء خلال الشهر الجارى، وسيتضمن آراء لتطوير أدائها، فى الفترة المقبلة، وتعديلات تشريعية بما يسمح باستقلال إدارة الجامعة عن مجلس الأمناء، لأداء واجب الجامعة على النحو الأكمل.


حكاوى الطلاب عن جامعة العاشر


 داليا العقاد
نشر فى : الثلاثاء 19 فبراير 2013 - 1:25 م | آخر تحديث : الثلاثاء 19 فبراير 2013 - 1:25 م
يقول الطالب فى أول دفعات كلية الهندسة بالجامعة، أحمد الشريف، «إن أولياء أمورنا ذهبوا قبل التقديم إلى وزارة التعليم العالى، للسؤال عن الجامعة، فما كان من المسئولين هناك إلا أن أكدوا لهم أنها جامعة مضمونة، وذات سمعة طيبة، ومعتمدة من الوزارة، وتخضع لإشرافها، وهو ما لم يتحقق بعد عام من دفع المصروفات، ففى النهاية، رحنا ضحية تصفية حسابات».

يوضح الشريف «بعد ثورة 25 يناير، حدثت أزمة مطالبة المعهد بإخلاء مبنى الجامعة من الطلاب، وظلت الإدارة فى نقاشات واجتماعات معنا، حتى توصلوا فى نهاية عام 2011، إلى السماح لنا بإجراء معادلة فى أى جامعة نختارها، وتم الاتفاق مع الجامعة البريطانية، على انتقال قسم التمريض إليها».

أما رئيس اتحاد طلبة الجامعة، أحمد نجاح، فيقول: «إحنا فقدنا الثقة فى إدارة الجامعة، ووصل الأمر بنا إلى تنظيم بعض طلاب الجامعة الروسية وقفة احتجاجية للمطالبة بطردنا من جامعتهم»، مطالبا الرئيس محمد مرسى التدخل لحل أزمة الجامعة.

وناشدت الطالبة بكلية الصيدلة، فاطمة عادل، وزارة التعليم العالى، بتوفير أماكن خاصة بهم «فنحن أصبحنا مهددين بالتشرد فى أى لحظة، بسبب ضغوط طلاب الجامعة الروسية، نظرا لضيق المكان، كما أن إدارة الجامعة يجب أن تحاسب على اللى يحدث لنا»، كما أعربت عن مخاوفها من عدم الاعتداد بالجامعة بعد التخرج، خاصة فى ظل عدم تخصيص أرض للجامعة حتى الآن.

ويفسرالدكتور محمد رمضان أمين عام المعهد سر عداء الطلاب لجامعة العاشر من رمضان قائلا: اقتطاع جزء كبير من أرض ومبان المعهد أدى إلى تزايد أعداد الطلاب داخل قاعات المحاضرات وخفض المخصصات المالية للمعهد مما أثر سلبا على تحديث الأدوات المستعملة وزيادة المصروفات، لأن المعهد كان يتحمل كافة تكاليف الجامعة بداية من فاتورة الكهرباء حتى مرتب الأساتذة المحاضرين فى الجامعة.

تقارير على مكتب الوزير

داليا العقاد
نشر فى : الثلاثاء 19 فبراير 2013 - 1:30 م | آخر تحديث : الثلاثاء 19 فبراير 2013 - 1:30 م
حول العلاقة المالية والقانونية بين المعهد والجامعة، يقول عميد المعهد، الدكتور عمرو أمين إن «الوزير مصطفى مسعد طلب تقريرا بذلك، وتم إرساله فى خطاب إلى الوزارة على هيئة تقريرين»، وحصلت «الشروق» على نسخة منهما، حيث تضمن الشق المالى، التأكيد على أن المعهد صرف 20 مليونا و559 ألف جنيه على الجامعة من ميزانيته الخاصة، بناء على موافقة الدكتور مصطفى ثابت، ولم تسدد منها الجامعة سوى 550 ألف جنيه. وكشف التقرير أن المبالغ التى صرفها المعهد على الجامعة، انقسمت إلى 16 مليونا و195 ألف جنيه لشراء معامل وتجهيزات وأثاث، و4 ملايين و345 ألف جنيه مكافآت إشراف على الجامعة، فيما أشار مدير عام الشئون القانونية بالمعهد، إلى أن الجامعة لم تقم بسداد قيمة أى قسط عما تم التنازل عنه لها حتى الآن، مضيفا أنه بعد ثورة 25 يناير وتغيير إدارة المعهد، أقامت الإدارة دعوى قانونية برقم 501 لسنة 2011 مدنى كلى بلبيس ضد ثابت وعثمان، «وسبق إرسال بيان المديونية إلى الجامعة لسداد مديوناتها، ولم نتسلم أى رد حتى تاريخه».

وأوضح التقرير أن ثابت استصدار قرارا من مجلس إدارة جمعية تنمية المجتمعات العمرانية الجديدة، فى 15 سبتمبر 2009، وقرارا من الجمعية العمومية للجمعية، مالكة المعهد، فى 16 نوفمبر من نفس العام، وقرارا من مجلس إدارة المعهد، بجلسة 24 أكتوبر، بالتنازل عن مساحة 73 ألف متر مربع، ومبنى المعامل والمدرجات، ومبنى التسجيل، لصالح الجامعة المملوكة له ولأفراد أسرته، على أن يتم سداد قيمتها للمعهد بالتقسيط على عشرة أقساط سنوية، دون عرض الأمر على وزارة التعليم العالى، بصفتها الجهة المختصة، أو اتباع الإجراءات القانونية فى هذا الشأن، وهى تنازلات محل طعن عليها أمام القضاء، وفقا لما جاء فى الموقف القانونى بالتقرير.

وفى الشق الثانى من التقرير، الخاص بالموقف القانونى، والموقع من مدير عام الشئون القانونية فى المعهد، والمتعلق بالدعوى القضائية رقم 861 لسنة 2011 إدارى أول العاشر من رمضان، والمنظورة حاليا أمام خبراء الكسب غير المشروع، للنظر فى المخالفات المالية المنسوبة لثابت، أشار التقرير إلى أنه استغل أموال المعهد فى إنشاء الجامعة البريطانية، بدفع مبلغ 21 مليون جنيه، وشراء معامل لجامعة العاشر من رمضان بقيمة بمبلغ 14 مليون جنيه.

وكانت إدارة المعهد أقامت دعوى قضائية فى 2011 ضد الدكتور محمد عثمان، بصفته نائب رئيس الجامعة، وضد مصطفى ثابت بصفته رئيس مجلس الأمناء، ببطلان عقود التنازل عن أرض ومبانى المعهد لصالح المعهد، لأن مصطفى ثابت قام بصفته عميدا للمعهد فى 2009، بالتنازل عن 73 ألف متر مربع للجامعة، منحتها له الدولة بأسعار زهيدة، رغم أنه أحد المساهمين فى الجامعة.
نشر هذا التحقيق لي هنا في هذا اللينك  

الفساد وصل للجامعات في عهد مبارك

قرار جمهورى من مبارك يسمح لابن عم زوجته بإنشاء جامعة خاصة دون امتلاكها أرضًا لمبانيها

العاشر من رمضان..جامعة آل ثابت التى نشأت بقرار جمهورى بلا أرض أو مبانٍ (1 ــ 2)

تحقيق - داليا العقاد
نشر فى : الأحد 17 فبراير 2013 - 10:50 ص | آخر تحديث : الأحد 17 فبراير 2013 - 10:50 ص
وسط المئات من زملائه، وقف باسم أمام وزارة التعليم العالى، رافعا واحدة من لافتاتهم، التى بدت غريبة بالنسبة للمارة فى شارع قصر العينى، فرغم اعتيادهم على كل أنواع الاحتجاجات والمطالب، إلا أن مطالب باسم ورفاقه بالنسبة لهم، كانت مثيرة للحيرة، وهى «أرض ومبان لجامعة العاشر من رمضان».

باسم الذى يسكن فى مدينة «العاشر من رمضان»، بالقرب من مقر جامعته الخاصة التى تحمل نفس الاسم، قطع نحو 50 كيلومترا إلى وسط القاهرة، ليتظاهر مع زملائه، قائلا «نحن ضحايا جامعة نشأت منذ 3 سنوات، دون أرض أو مبان، ومجلس الأمناء الذى يرأسه مصطفى ثابت، ابن عم زوجة الرئيس المخلوع، كذب علينا، وأصبحنا الآن نواجه مستقبلا مجهولا، وفى نفس الوقت لا نثق فى أن وزارة التعليم العالى ستلبى مطالبنا». عند سماع شكوى الطلاب لأول وهلة، يقفز إلى العقل سؤال سريع «إذا لم تكن هناك أرض أو مبان للجامعة، فأين يدرس الطلاب؟، وهل هى جامعة من الأساس؟»، وقبل أن تزداد الحيرة، يكشف الطلاب السر، فمنذ صدور قرار جمهورى بإنشاء الجامعة فى عام 2009، وهم يدرسون فى قاعة محاضرات مستأجرة من الجامعة الروسية بمدينة بدر.تحقيق وتصوير ــ داليا العقادعلى أكتاف معهد العاشر من رمضان، أقيمت الجامعة على الورق.. كان يكفيها صدور القرار الجمهورى، حتى تصبح موجودة على الورق، حتى لو لم تكن تملك أرضا لبناء مبانى عليها، وسط صمت مريب من وزارة التعليم العالى، فى عهد الوزير الأسبق هانى هلال.

فى رحلها للكشف عن أسرار الجامعة، كانت كل الإجابات التى تحصل عليها «الشروق» عند سؤال أى من المسئولين أو الموظفين عن الجامعة، أو عن علاقتها بالمعهد، تدور حول كلمتين هما «نفوذ» و«سلطة» آل ثابت، الذين يملكون أسهما عديدة فى الجامعة، طبقا لمستندات تأسيسها، التى حصلت «الشروق» على نسخة منها، كما كشفت معالم «كنز» معهد العاشر من رمضان، والذى تحمل الجامعة نفس اسمه.

منذ تأسيس الجامعة فى عام 2009، يشغل منصب رئيس مجلس أمنائها، مصطفى ثابت، الذى صدر قرار من النائب العام السابق، بمنعه وزوجته من التصرف فى أموالهما وممتلكاتهما، فى عام 2011، كإجراء تحفظى لحين الانتهاء من التحقيق فى البلاغات والاتهامات الموجهة ضده، من جانب إدارة المعهد.

و«الشروق» استمعت إلى جميع أطراف الأزمة داخل المعهد، الذى يقع على طريق الإسماعيلية الصحراوى، وبينما اختار عدد كبير من الطلاب الرحيل عن الجامعة، إلى جامعات اخرى، هربا من الوضع الملتبس لها، واصل نحو 300 طالب الدراسة فيها، فى انتظار تحديد مصير الجامعة من داخل مقرها المؤقت داخل الجامعة الروسية، والتى من المقرر أن يغادروها إلى مقر مؤقت آخر فى الجامعة البريطانية، بحسب الطلاب.

«بداية قصة هدم جامعتنا، كانت بلدوزر»، هكذا يبدأ طالب كلية الصيدلة، باسم، قصة الجامعة، بعدما أصر على مرافقتنا فى الرحلة إلى العاشر من رمضان، موضحا «بعد الثورة مباشرة، وسقوط نظام مبارك، نظم طلاب وموظفو معهد العاشر‏ من رمضان، الذين كان يفصلهم عن الجامعة سور، عدة تظاهرات واعتصامات أمام وزارة التعليم العالى، للمطالبة باسترداد مبانيهم وأرضهم، التى سيطر عليها ثابت، بموجب عقود بيع لأرض متنازع عليها أمام القضاء».

يضيف باسم «عندما لم تستجب الوزارة لمطالب طلاب المعهد، فى عام 2011، استأجروا بلدوزرا على حسابهم الخاص، وبدأوا فى هدم السور الفاصل بين المعهد والجامعة، فيما قام موظفو المعهد بخلع ثابت من منصب العميد، الذى كان يشغله بجانب منصبه كرئيس لمجلس أمناء الجامعة، وحصلوا من مكتبه على أوراق خاصة، تم بمقتضاها تقديم بلاغ إلى النائب العام لمنعه من الدخول، بالإضافة إلى منع طلاب الجامعة من الاستمرار فى الدراسة داخل المعهد».

رواية باسم لم يكذبها أمين موافى، أحد العاملين فى الشئون الادارية بالمعهد العالى للتكنولوجيا بالعاشر من رمضان، الذى اتهم وزارة التعليم بمنح تصاريح ببدء الدراسة فى كيان وهمى، دون وجود مكان يسمى جامعة العاشر، مضيفا «الوزارة تعلم أن المبانى التى تمت الموافقة عليها مملوكة للمعهد، والموافقة تمت بسبب وجود اسم مصطفى ثابت، لذلك فما حدث من جانب الطلاب والعاملين فى المعهد، لا يعد بلطجة، لكنه عودة للحقوق، بعد سقوط نظام مبارك».

وكشف موافى، الذى تم استدعاؤه إلى جهاز أمن الدولة «المنحل» 7 مرات، فى عهد النظام السابق، بالإضافة إلى خصم ثلاث أرباع راتبه لمدة عام كامل، لأنه تقدم مع مجموعة من موظفى المعهد ببلاغ إلى النائب العام، يتهمون فيه الدكتور مصطفى ثابت، بإهدار المال العام، والاستيلاء على 73 ألف متر من أراضى المعهد عن طريق استغلال النفوذ، بوصفه كان يرأس مجلس امناء الجامعة، فى نفس الوقت الذى كان فيه عميد لمعهد العاشر من رمضان العالى للتكنولوجى، وهو ما وصفه موافى بـ«غير القانونى، لأنه بذلك يشرف على نفسه».

«فى بداية عام 2004،  تصرف ثابت بالبيع فى أرض المعهد، لأصدقائه رجال أعمال، لإنشاء جامعة العاشر من رمضان بأقل الأسعار»، بحسب موافى، الذى أوضح أن «المستندات التى تكشف أن المساحة المخصصة للمعهد من جهاز تنمية العاشر من رمضان، هى 190 ألف متر، لأن أرض المعهد كانت تتبع جمعية المجتمعات العمرانية الجديدة، التى حصل منها ثابت وبعض أفراد أسرته المساهمين فى الجامعة، ومن بينهم منير ثابت، شقيق زوجة مبارك، على 73 ألف متر، فضلا عن المبانى والتجهيزات التى تم إعدادها بثمن بخس».

ووفقا لموافى «لو كانت ثورة 25 يناير تأخرت أسبوعا واحدا، لكان ثابت وشركاؤه انتهوا من تسجيل عقود البيع فى الشهر العقارى، حيث كتبوا عقود بيع عرفية، لكن جاءت الثورة لتوقف خطتهم، على حد قوله، وأضاف «من استعجالهم وقعوا فى الخطأ، فختموا العقود بشعار إدارة المخازن فى وزارة الشئون الاجتماعية، ولم يحصلوا على جميع توقيعات نقل الملكية من جهاز العاشر من رمضان».

وأمام عدم حصول جامعة العاشر من رمضان على عقد رسمى بالأرض والمبانى، اضطرت إدارتها فى بداية سبتمبر2011، بموافقة المجلس الأعلى للجامعات، على استئجار قاعات المحاضرات والمعامل من الجامعة الروسية فى مدينة بدر، وانتقل الطلاب إليها على خمس دفعات، لاستكمال محاضراتهم، ورغم أن الاتفاق بين الجامعة والمجلس، اقتضى ألا تزيد فترة توفيق أوضاع الجامعة عن سنة واحدة، يتعهد خلالها مجلس الأمناء بتوفير أرض للجامعة، إلا أن الطلاب فوجئوا باستمرار الوضع نفسه لعام آخر، لتمتد المهلة الممنوحة إلى سبتمبر المقبل.

ومع استمرار حالة عدم الاستقرار فى الجامعة، تم تحويل جميع طلاب كلية التمريض إلى جامعات أخرى، فى سبتمبر 2011، مع بداية السنة الدراسية، حيث يبلغ العدد الإجمالى للطلاب 323، من بينهم 227 بكلية الصيدلة، و96 بـ«الهندسة»، ورغم هذه الظروف الصعبة، وافق المجلس الأعلى للجامعات فى تنسيق عام 2012- 2013، على إلحاق 30 طالبا جديدا بالجامعة.

«فين الجامعة»، «مستقبلنا فى خطر»، «كفاية كلام عايزين أفعال»، «مستقبلى كطالب أسمى من كل المطالب»، كانت هذه بعض الشعارات التى مازالت معلقة على جدران القاعات المستأجرة داخل الجامعة الروسية، حيث اعتصم فيها الطلاب على مدار شهرى سبتمبر وأكتوبر الماضيين، ثم بدأوا إضرابا عن حضور المحاضرات، فى محاولة للضغط على إدارة الجامعة، للبدء فى إجراءات نقلهم إلى أرض ومبان خاصة بهم، أو قبول تحويلهم إلى جامعة أخرى.

يقول باسم، «مجلس الأمناء اكتفى بتقديم الوعود والمسكّنات، ورغم أن الجامعة ‎تقترب من تخريج أول دفعة لها، فى أغسطس 2014، إلا أنه حتى الآن لا توجد أرض ولا مبنى للجامعة، وهو ما يهدد مستقبل الطلاب، بعدم الاعتراف بشهاداتهم الجامعية بعد التخرج».

فى عهد وزير التعليم العالى الأسبق، معتز خورشيد، أصدر مجلس الجامعات الخاصة والأهلية، قرارا يسمح لجامعة العاشر من رمضان باستئجار قاعات داخل الجامعة الروسية، للتدريس لطلابها، ورغم خروج خورشيد من الوزارة، إلا أنه كشف لـ«الشروق»، أن المجلس اشترط على الجامعة توفيق أوضاعها، فى موعد أقصاه عام، وتم الاتفاق على أن تودع الجامعة نسبة 50% من الرسوم الدراسية للطلاب فى فى خزينة الجامعة الروسية».

وفى رده على سؤال حول تفسيره لقبول طلاب جدد فى الجامعة هذا العام، رغم استمرار حالة عدم الاستقرار فى أوضاعها، قال خورشيد «كنا نحاول أن ننقذ الجامعة، وأن نحافظ على مستقبل الطلاب من الضياع، فالوزارة حاولت إعطاء الجامعة التى صدر قرار جمهورى بإنشائها فرصة للاستمرار، أما عدم التزامها بالتعهدات الخاصة بتوفيق الأوضاع، رغم مرور سنتين، فليس لدى علم بأسبابه، لكنه يعتبر خرقا لتعهدات الجامعة، وينبغى أن تلتزم بتوفير مقر ومبان فورا».

وفى منتصف ديسمبر الماضى، شكل وزير التعليم العالى، مصطفى مسعد، لجنة برئاسة خورشيد، لإجراء مقابلات مع رؤساء الجامعات الخاصة الجدد، كأول لجنة من نوعها لضمان مستوى الجودة فى الجامعات الخاصة، وكانت أولى المقابلات التى أجرتها اللجنة، مع الرئيس الجديد لجامعة العاشر من رمضان، الدكتور مصطفى زهران، وانتهت وقتها بالموافقة على تعيينه، بديلا عن الدكتور محمد عثمان، بموجب ترشيح من مجلس أمناء الجامعة، وهو ما يعلق عليه خورشيد قائلا «لا أعلم تحديدا سبب تغيير الرئيس السابق للجامعة، محمد عثمان، فهذا شأن داخلى بالجامعة، لا نتدخل فيه».

ومن جانبه يعلق باسم على تصريحات الوزير الأسبق قائلا «إدارة الجامعة ادعت مرة أن لها حقا فى أرض المعهد، ومرة أخرى قالت لنا إنها اشترت أرضا، لكننا لم نصدقها، لأنها لم تظهر العقود الخاصة بها، ومرة أخرى قالت إنها ستحصل على أرض من وزارة الإسكان، عند طرحها فى المزاد، لكن أيا من ذلك لم يتحقق، قبل أن نفاجأ بمجموعة من التغييرات على مستوى رئاسة الجامعة وعمادة كليتى الصيدلة والهندسة، دون أن نعرف مبرراتها، سوى أنها محاولة لإعادتنا إلى نقطة الصفر، دون أن تتحقق أى من مطالبنا».

يحتفظ طلاب الجامعة بتسجيل لنائب رئيس جمعية مستثمرى العاشر من رمضان، الدكتور محيى حافظ، أحد المساهمين فى الجامعة، قال فيه «للجامعة حق أصيل فى أرض المعهد التكنولوجى العالى، وهو ما تنظره المحاكم حتى الآن، وللجامعة 50 فدانا فى أرض المعرفة بالعاشر من رمضان، لكن لم يتم فتح المزاد عليها حتى الآن»، ووفقا للطلاب وعدهم رئيس الجامعة السابق بالانتهاء من توقيع العقد الخاص بالمكان المؤقت للجامعة، الواقع على 12 فدانا، فى 4 أكتوبر الماضى.

وخلال اجتماع لاحق للطلاب مع أمين مجلس الجامعات الخاصة والأهلية، جمال نوارة، علموا أن حصول الجامعة على قطعة أرض جديدة لم يتم، وأن وزارة الإسكان لم تفتح أى مزاد فى هذه المنطقة، متعهدا لهم بأن يكون تخرجهم وحصولهم على شهادة معادلة، مسئولية المجلس.

ولدت الجامعة «مبتسرة» منذ البداية، فمنذ إصدار رئيس الجمهورية قراره رقم 299 فى 31 أغسطس 2009، بشأن الموافقة على إنشائها، متضمنا الموافقة على إنشاء 9 كليات فيها، تثار شكوك عديدة حول القرار، خاصة أنه جاء بناء على طلب من جمعية تنمية المجتمعات العمرانية الجديدة، التى يرأسها ثابت نفسه، والذى يشغل فى نفس الوقت، منصب وكيل مؤسسى الجامعة، كما أن موافقة مجلس الوزراء فى جلستها المنعقدة فى 24 ديسمبر 2008، تمت دون أن تحصل الجامعة على عقد رسمى بملكية الأرض والمبانى، وهو أهم شروط الموافقة على إنشاء أى جامعة، حيث اكتفت وزارة هانى هلال بالحصول على تعهد من وكيل المؤسسين، بنقل ملكية الأرض والمبانى من المعهد إلى الجامعة، دون دراسة إمكانية ذلك قانونا.

من جانبها، حصلت «الشروق» على تقرير حول مدى قانونية تنازل المعهد عن جزء من الأرض للجامعة، أعده المستشار القانونى لجمعية تنمية المجتمعات العمرانية الجديدة، وأستاذ القانون العام بجامعة عين شمس، رمزى الشاعر، بتفويض من ثابت نفسه، إلا أن التقرير لكنه صدر بعد القرار الجمهورى بشهرين، وتم عرضه فى اجتماع الجمعية العمومية غير العادية للجمعية، بتاريخ 16 نوفمبر 2009، وتغيب عنه ممثلو الشئون الاجتماعية، كما تقتضى اللوائح، حيث يشير جدول الأعمال أنه تم إبلاغهم بالموعد، إلا أنهم اعتذروا عن الحضور.

وخلال الاجتماع تم عرض الرأى القانونى للشاعر، الذى أكد فيه قانونية نقل ملكية الأرض، بشرط تقدير قيمتها التعاقدية، مضافا إليها 10% سنويا، منذ تسلُّمها، وحتى نقل الملكية، ثم انتهى التقرير القانونى بأن قيمة الأرض والمبانى المزمع بيعها، هى 33 مليونا و850 ألف جنيه، يتم سدادها بطريقة ميسرة، حتى لا تتعثر الجامعة فى بداية عملها.

ويوضح الدكتور إيهاب كامل، محامى الدكتور مصطفى ثابت، لـ«الشروق»، أن الجمعية تعهدت ضمن مستندات إنشاء الجامعة، بنقل ملكية جزء من الأرض وبعض المبانى إلى الجامعة، فور صدور القرار الجمهورى، نظير مقابل يتم الاتفاق عليه بين المعهد والجامعة، وبعد عام تقريبا على صدور القرار، وتحديدا فى 27 أكتوبر 2010، أرسل قطاع الشئون العقارية والتجارية مذكرة إلى رئيس جهاز العاشر من رمضان، لإخطاره بالموافقة على تنازل الجمعية التى يتبعها المعهد العالى للتكنولوجيا، عن مساحة 73 ألف لصالح الجامعة، وختم المذكرة بجملة: برجاء تنفيذ الأمر، وبذلك يكون موقفنا قانونيا تماما، وننتظر كلمة القضاء فى الدعوى التى أقامها المعهد ضد موكلى».

ورغم تأكيدات محامى ثابت عن قانونية موقف موكله، إلا أن المستندات التى حصلت عليها «الشروق»، كشفت أزمة أخرى تتعلق بتأسيس الجامعة، وهى أن الوديعة التى تبلغ قيمتها 10 ملايين جنيه، المودعة من المعهد لصالح الجامعة، ضمن مستلزمات إنشاء الجامعة، كانت دينا على الجامعة، ولم يدفع المؤسسون وقتها قرشا واحدا منها رغم أن المادة الأولى من القرار الجمهورى، يؤكد أن «الجامعة خاصة، وتكون لها شخصية اعتبارية خاصة، ولا تهدف أساسا إلى الربح»، فيما تنص المادة الرابعة على أن «للجامعة موازنة خاصة بها، تديرها بنفسها، وتحدد نفقاتها وإيراداتها»، كما أشار القرار إلى توزيع نسبة من فائض الأرباح على المؤسسين.

ومن جهتهم، قدم عدد من موظفى المعهد بلاغا إلى النائب العام، يطلب مساءلة ثابت عن تحويل مبلغ 298 ألفا و632 دولار أمريكى، من حساب المعهد فى أحد البنوك إلى حسابه الشخصى، وهو ما يؤكد الموظفون أنه قيمة مرتبه الشهرى والمكافآت التى كان يحصل عليها، رغم أن «هذا المبلغ لم يحصل عليه أى من عمداء المعهد من قبل»، وهو ما رد عليه محامى ثابت بتأكيده أن «العقد شريعة المتعاقدين»، مشيرا إلى أن «ثابت كان يحصل على راتبه بالدولار، وفقا لاتفاق مع المعهد، ولا يحق لأى طرف الاعتراض على قيمة المبلغ الذى يتقاضاه أيا ما كانت قيمته».

ووجه الموظفون اتهاما آخر إلى ثابت بالتلاعب فى عقد التنازل عن أرض المعهد وما عليها من مبان، وعقد آخر للتنازل عن مبنى المدرجات والمعامل، فى 18 نوفمبر 2009، لصالح الجامعة، حيث تم توقيع العقدين من جانب ثابت كطرف أول، باعتباره رئيس مجلس إدارة المعهد وعميده، إلى الطرف الثانى، نائب رئيس الجامعة محمد عثمان، والقائم بأعمال رئيس الجامعة، رغم أن الأخير كان يشغل وقتها منصب وكيل المعهد، حيث حصلت «الشروق» على مستند بخط يد عثمان، يثبت عدم تقديم استقالته من المعهد حتى 6 مارس 2010، وتم قبولها من ثابت، بصفته العميد فى 13 مارس 2010، ليقوم ثابت نفسه، بصفته الثانية، وهى رئيس مجلس أمناء الجامعة، بتعيين عثمان نائبا لرئيس الجامعة، فى مارس 2010، بموافقة أمين مجلس الجامعات الخاصة والأهلية، الذى أشر على القرار بـ«لا مانع».

يذكر أن البلاغ المقدم إلى النائب العام، تمت إحالته إلى نيابة الأموال العامة بنيابة استئناف المنصورة، وبدأت نيابة الزقازيق الكلية إجراء التحقيقات الجنائية فيه تحت رقم 861 إدارى أول العاشر من رمضان، ثم قرر المحامى العام الأول لنيابة استئناف المنصورة إحالة الملف إلى الإدارة العامة لخبراء الكسب غير المشروع بوزارة العدل، للفحص والتحقق من المستندات.



هدايا ثابت إلى التعليم العالى

حصلت «الشروق» على 3 وثائق تكشف عن إهداء ثابت لسيارتين إلى المجلس الأعلى للجامعات الخاصة، ووزارة التعليم العالى، إحداهما ملاكى ماركة نيسان صنى وأخرى ميكروباص، وهو ما أشار إليه أمين موافى، المسئول فى المعهد، باعتباره «رشوة قدمها ثابت إلى الجهتين، وهو ما يدخل تحت بند تعارض المصالح، بين الوزارة والمعهد، باعتبار أن الوزارة جهة رقابية، لا يحق لها استلام هدايا من الجهات التى تشرف عليها».

ووفقا للوثائق الثلاث، فإن السيارة الأولى التى تم شراؤها باسم المعهد فى 29 يوليو 2008، وهى ماركة نيسان صنى، أتوماتيك، بجميع الكماليات، قيمتها 93 ألف جنيه، والسيارة الثانية ميكروباص، قيمتها 162 ألف جنيه فى 2010،  وتكشف الوثائق عن موافقة ثابت، باعتباره عميدا للمعهد، على أوامر توريد السيارة الميكروباص، حيث جاء فى المستند «سوف نستخرج جميع أوراق السيارة للتراخيص من إدارة المرور، باسم وزارة التعليم العالى، على أن يتم استخراج الفاتورة باسم المعهد».

وفى رده على اتهامات موافى، قال محامى ثابت لـ«الشروق»، إن «هذه السيارات كانت جزءا من أقساط مستحقة على المعهد لصالح وزارة التعليم العالى»، وقدم مستندا من إدارة الحسابات فى المعهد، تؤكد أن هذه المبالغ كانت خصما من مستحقات صندوق دعم المعاهد العليا الخاصة مرة، ومرة أخرى جزءا من قيمة رسوم خاصة بالمعادلات.

نشر هذا التحقيق لي في الشروق في هذا اللينك

عيسى فنان الثورة من قتله؟ ذكريات من وحي الجرافيتي في المقطم

كتبت ــ داليا العقاد
نشر فى : الأحد 4 أغسطس 2013 - 9:09 ص | آخر تحديث : الإثنين 5 أغسطس 2013 - 4:19 م

طلق نارى من الظهر أدى إلى تهتك بالرئة والقلب»، كانت هذه نهاية عيسى المصرى، 17 سنة، فى مذبحة المنصة، رصاصة غادرة انهت حلم عيسى، الذى خلد بفنه شهداء 25 يناير على جدران الجامعة الأمريكية بالتحرير، فى تنظيم معرض يجسد وجوها كثيرة رسمها فأبدع.
عيسى عضو رابطة فنانى الثورة الذى سارع الجميع إلى نسبته لتياره وحزبه، عقب موته، «لم يكن محسوبا على أحد بل هو شهيد الاعلام غير المحايد» بحسب وصف والده الدكتور عصام عبدالفتاح، الذى خرج عن صمته ليتحدث مع أول وسيلة إعلام.
وأضاف عبدالفتاح لـ«الشروق» أن عيسى نزل ليرى بعينيه ما يحدث فى اعتصام ميدان رابعة، ونفى كل ما نشر وما تناقلته مواقع التواصل الاجتماعى حول تفاصيل موت ابنه، يضيف «كفى متاجرة بدم ابنى، فأنا وعائلتى لا ننتمى لأى تيارات سياسية، ولست إخوانيا كما ادعت بعض الجرائد ذلك».
وجه فيروز
«هنا كان عيسى يرسم وجه فيروز، لكن الموت لم يسعفه لكى يكمل رسم التاج فوق رأسها، وكذلك لم يضع توقيعه على اللوحة كما اعتاد فى لواحاته السابقة» قالت والدة عيسى، 37 عاما، والتى كانت تتحدث فيه الأم المكلومة عن آخر يوم رأته فيه.
«الشروق» التقت عائلة عيسى فى شقته بالمقطم، استقبلنا الأب بابتسامة صابرة وقد احتسب ابنه عند الله شهيدا، والأم قدمت واجب الضيافة ودموعها المنهمرة تأبى ألا تجف بعد فراق عيسى.
تضيف الأم أنه بعد أن تسحر عيسى معها مكث يرسم لوحة فيروز، وبعدها نزل، دون أن تدرى، فى السادسة صباح المذبحة، الأم وجدت اللوحة غير المكتملة والكمبيوتر المحمول الخاص به يضىء غرفته، والتليفزيون ظل مفتوحا على قناة الجزيرة حيث تعرض الأخبار عن الأحداث، تتابع «كان والده وجدته فى ميدان رابعة. هنا تدخلت فى الحديث الجدة ماجدة: «وصلنا الساعة الثامنة فوجدنا أصدقاء عيسى أمام البيت يقولون إن عيسى مصاب إصابة خطيرة، توجهنا لمستشفى الدمرداش، بينما تحدث استاذه أحمد لطفى عن لحظات خروج الجثمان من المستشفى، بعد أن ظل 18 ساعة بالمشرحة، حتى لحظات دفنه فى بنها، متذكرا عبارات والده والدموع فى عينيه «عيسى مات..عيسى مات».
عدد المعزين فى الجنازة يشهد بحب الناس لعيسى، تحكى عمته عواطف، مشيرة إلى أن المئات من أصدقائه فى المدرسة والألتراس وجميع التيارت حرصوا على المجىء فى العزاء ويوم الدفن «كأنه كان يوم فرحه»، يتدخل الأب فى الحديث «كان عيسى شفافا نقيا، يقبل الانسان بكل اختلافه ويعيش معه ويتقبل أفكاره لدرجة أن كل واحد اعتقد أن عيسى تبعه، وهم صادقون لأنه عاش أفكارهم بصدق وحب، ويؤمن بتنوع وتعدد الافكار لبناء مصر».
لا عودة لمرسى أو العسكر
يضيف الأب الذى يعمل، رئيس مجلس إدارة إحدى شركات الأدوية الخاصة: «عمرى ما قلت له اذهب لرابعة أو التحرير، كان ينزل بنفسه ليستقى الحقيقة رغم صغر سنه، ولا يقبل أن يملى عليه أحد شيئا»، يضيف «عيسى كان يرى أن مصر تستحق قائد أقوى من الدكتور محمد مرسى، ولكنه كان رافضا أن تساق مرة أخرى للحكم العسكرى.
وحول عضويته فى حزب الجبهة الديمقراطى، قال والده «كان عيسى فرحان إن معاه كارنيه فى الحزب، ولم اعترض لأن الأحزاب فى البلد تتكامل لنهضة البلد، لكنى أؤكد أنه لم يكن مسيسا ولم يستطع أحد توجهيه لصالح تيار أو حزب، وظل يعبر عن كل الاتجاهات».
فيما تقول والدته «عيسى أكبر أولادى وهو مختلف منذ صغره، وحياته فى البيت بسيطة جدا، كان زاهدا يفرح بالقليل، ويقضى يومه وسط وجوه يرسمها، يسمع توجيهاتنا ويقول لى طيب نتناقش، يأخذ رأيى فى لوحاته التى كان يحرص على وضع لمساته المختلفة علىها»، تضيف «نزلت مع أولادى إلى ميدان التحرير أثناء ثورة يناير، باعتبار أن هذا من مسئوليتى كأم لكى يروا ما تمر به مصر من أحداث، وعيسى كان نتاج هذه التربية».
قلادة بها رصاصة
يقوم الأب، بعد أن أحضر بعضا من لوحات عيسى من غرفته «عيسى رسم مصطفى محمود وجيفارا وحسن البنا وحمدين صباحى وعبدالمنعم أبوالفتوح ومحمد مرسى وأم كلثوم، كان بيرسم بقلبه»، موضحا أن خاله هو من علمه الرسم، ومؤخرا كان يتعلم الرسم بالزيت، فرسم صورة لحصان يظهر الحزن فى عينيه، كان يحلم أن يعرض لوحاته على الجمهور قبل بدء دروس الثانوية العامة، علاوة على فنه فقد كان عيسى متفوقا دراسيا حيث كان من الأوائل فى الشهادة الاعدادية، أيضا كان بطلا فى السباحة، والتنس، ومشجعا متحمسا للنادى الأهلى، وكان يحضر الأنشطة ويقرأ الأدب الإنجليزى الذى جعل شخصيته منطلقة».
تضيف إيمان أخته «عيسى مات وكان يعلق حول عنقه قلادة بها رصاصة لزميلة له أصيبت فى شارع محمد محمود فى عينيها اليمنى ورسم لها لوحة، وأهداها لها»، ويعرض الأب رؤية حكاها عيسى لهم «انه فى الجنة مع النبى محمد صلى الله عليه وسلم الذى قال له أنت حتفطر عندنا».
ماجدة الجدة واحلام الخالة وعفاف عمة عيسى ينفون وجود خلاف بين عيسى ووالده «هذا ليس صحيحا لأن عيسى يحفظ القرآن، ويصلى بانتظام فى مسجد بلال، وكان يسمع أم كلثوم وفيروز، وتربيته شجعته أن يتحرر من أى قيود»، وتساءلت عفاف «إلى متى سنظل نقتل بعضنا، الأرض مشبعتش من شرب دم أولادنا، كفاية دم، عايزين نبنى بلدنا».
محمد العم يقول «عيسى كان مثل الريشة، كان خفيفا على قلوبنا، لم يكن يستطيع أحد أن يفرض عليه رسم أى لوحة»، وتذكر عيسى حينما رفض أن يبيع لوحاته، ثم قال له: «هى لك بعد أن أموت لأن قيمتها ستكون غالية»، كان عيسى محبا للحياة يكره العنف، وكان يرغب فى دخول كلية الهندسة.
عيسى فى ميدان رابعة
صديق طفولته عبدالرحمن أيمن، رفض التواجد فى منزل عيسى بالمقطم، لكنه قال لـ«الشروق» عبر التليفون «تعاهدت مع نفسى ألا أغادر اعتصام ميدان رابعة»، مشيرا إلى أنه انضم للاعتصام منذ أسبوعين تقريبا، رغم أنه ضد الرئيس المعزول محمد مرسى، قائلا «كان يقول لى إنه ضد عودة العسكر».
على محمد، صديق عيسى فى معسكر جمعية بداية، لمدة تزيد على الست سنوات قال «عيسى لم يرض بالظلم أو التهميش، وسقط برصاص الغدر والخيانة»، ونفى ما تردد عن أن عيسى ذهب إلى رابعة فى يوم الحادث كى يعيد أباه إلى المنزل، وتابع «كان يذهب إلى رابعة من قبلها لأنه ضد حكم العسكر».
أحمد لطفى، مسئول لجنة الأطفال والمراهقين بفريق بداية للتنمية البشرية، يقول «عيسى شاب مؤدب جدا تربى تربية إسلامية وسطية، ودعانى للذهاب إلى رابعة واستغربت لأنه غير إخوانى».
تم نشره في الشروق على هذا اللينك

Wednesday, June 22, 2016

عشرينات ولاد البلد

وجدت بالمصادفة مقالة كنت نشرتها في 2008 في موقع ولاد البلد-عشرينات التابع لشبكة اسلام أون لاين بعنوان "أوائل الثانوية العامة الفقير يرفع ايده"

داليا العقاد - ولاد البلد - عشرينات 


رغم أننا اعتدنا طوال سنوات عمرنا على سماع الزغاريد ورؤية دموع الفرح تتساقط من أعين أوائل الثانوية العامة، إلا أن هذا العام جاء مختلفاً كثيراً.

جو الفقر والمرض الذي أصبح يحيط بالشعب المصري من كل الاتجاهات كان هو العامل المؤثر في عدم اكتمال فرحة الطلاب الأوائل، فقد ذابت دموع الفرح وسط أنهار من دموع الحزن، مما أضفى جواً من الكآبة لم نعتادها من قبل في موسم نتيجة الثانوية العامة كل عام، ولهذا يمكننا الآن أن نردد أغنية "الفقير يرفع إيده.. ييييي".

فقد أبكتنا الطالبة "هبة" الأولى على قسم (علمي علوم) وهي تخبئ دمعة سريعة سقطت من عينيها حزنا على حال والدها الذي يرقد في العناية المركزة، فهي لم تستطع سماع كلمة تهنئة من والدها بعد أن دخل في غيبوبة كبدية، فأسرتها لا تقدر على توفير الأموال اللازمة لسفره إلى الخارج وتحمل تكاليف زراعة كبد، مع أن أسرة "هبة" من الطبقة المتوسطة ووالدها يعمل استشاري بوزارة الصحة منذ أكثر من 15 عاما.

كما جعلنا الطالب "أحمد" الأول على الثانوية الخاصة بقسم المكفوفين أن نتجرع الألم مرة بعد مرة بسبب ظروفه الصعبة ليس لأنه من المكفوفين، ولكن لأنه فقد بصره بسبب جرعة زائدة من المخدر الطبي أثناء إجراء صغيرة أجراها مما تسبب في إصابته بالعجز، ولكن لأن والدته العائل الوحيد له عانت كثيرا معه ولم تبخل عليه بالحنان والدعم، رغم أن مصدر دخلها لا يتعدى الـ150 جنيه فشعر بالإحراج وهي تقص لنا معاناتها فبكى كأن عينيه تؤازرانه في محنته رغم ما بها من ضعف. 

أما الست وهيبة والدة "أحمد" فهي بحق مثال للأم المصرية المثالية، فهي فلاحة لا تقرأ ولا تكتب ولكنها شقت بأظافرها صخور الحياة ظهرت على ملامح وجهها - رغم صغر سنها - علامات تقدم السن كأن الدهر أبى أن تخرج من تحت يديه دون أن يترك عليها بصمته.

المدقق لمظاهر الفرح التي يحاول الشعب المصري أن يسرقها عنوة من بين مخالب حكومته الحالية، ستجد أنها قصيرة، سرعان ما سيتمكن كثيرون من انتزاعها من قلوب السعداء.

مصر تحت رحمة التغيرات المناخية



داليا العقاد 
نشر فى : السبت 18 يونيو 2016 - 10:33 ص | آخر تحديث : السبت 18 يونيو 2016 - 10:56 ص
تقلبات حادة فى الطقس وظواهر مناخية غير معتادة ضربت مصر خلال العام الماضى. فمن ارتفاعات غير مسبوقة لدرجات الحرارة، إلى سيول قوية، ومن عواصف ترابية غير معهودة إلى موجات برد ثلجية، لقى أكثر من 100 شخص حتفه، وأصيب المئات وتلفت أراض زراعية واسعة بسبب هذه الظواهر حتى وصل الأمر إلى غرق قرية بكاملها فى محافظة البحيرة تسمى عفونة، وإصابة أجزاء عديدة من محافظة الإسكندرية بالشلل التام، ومن المتوقع طبقا للتقارير الدولية، أن تزداد حدة التغيرات المناخية خلال الأعوام القادمة، ما لم يتكاتف العالم ويلتزم بتقليل الانبعاثات الحرارية حتى درجتين مئويتين.

التزاما بذلك وقعت مصر، فى إبريل من العام الحالى على اتفاق باريس لمواجهة التغيرات المناخية، حينما شارك وزير البيئة خالد فهمى، التوقيع مع عدة دول أخرى تمهيدا لتفعيلها لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحرارى فى العالم عام 2020، وبهذا التوقيع تكون مصر قد أعلنت التزامها الكامل بكل ما ورد بالاتفاقية من بنود، بهدف مواجهة التهديد الذى تشكله ظاهرة الاحتباس الحرارى.
من أجل فهم أكثر لبنود الاتفاقية ومعرفة التزامات مصر تجاهها، تحاورت «الشروق» مع الدكتور خالد حسن، الباحث فى التغيرات المناخية، والدكتور عماد عدلى رئيس المنتدى المصرى للتنمية المستدامة، والأخير حضر مؤتمر باريس فى ديسمبر الماضى كممثل للمجتمع المدنى فى مصر.
اقرأ أيضا: 

الباحث خالد حسن: اتفاق باريس يعزز دخول مصر عصر الطاقة الشمسية

 شر فى : السبت 18 يونيو 2016 - 10:36 ص | آخر تحديث : السبت 18 يونيو 2016 - 10:44 ص
• انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى فى مصر انخفضت من 0.71% عام 2009 إلى 0.63% فى 2011
• مصر تستهدف تحقيق 20% للطاقة المتجددة من إجمالى الطاقة الكهربائية المنتجة بحلول 2020.. وزيادتها لـ25% عام 2030

• ما أهم ملاحظاتك على اتفاقية باريس للتغيرات المناخية؟

ـ الاتفاق جاء بعد 6 سنوات على فشل مؤتمر كوبنهاجن، الذى عجز عن التوصل إلى اتفاق مشابه، ومن أهم الملاحظات الإبقاء على ارتفاع درجة الحرارة العالمية فى حدود أقل بكثير من درجتين مئويتين، «حيث إن المستهدف 1.5 درجة مئوية»، فوق مستويات ما قبل الحقبة الصناعية، فى حين أنه لم يتم تحديد الفترة الزمنية المقصودة بهذه الحقبة الصناعية، أو درجات الحرارة التى كانت سائدة عندئذ، والتى تعتبر نقطة الانطلاق لقياس مدى النجاح أو التقدم فى تحقيق ذلك الهدف، وإدراج بند يوضح أن الاتفاق «لن يشكل قاعدة» لتحميل «المسئوليات أو المطالبة بتعويضات»، علما بأن الولايات المتحدة والصين هما أكبر ملوثين فى العالم، لقى هذا الاتفاق ترحيب الدول والمجتمع المدنى المشارك فى القمة.
• ما حجم الانبعاثات الحرارية التى تصدرها مصر؟
ـ كمية الانبعاثات من غازات الاحتباس الحرارى فى مصر انخفضت من 0.71% عام 2009 إلى 0.63% فى 2011 من إجمالى انبعاثات العالم، ومن المعروف أن الدول الصناعية هى المسئول الأساسى عن انبعاثات الغازات الدفيئة وما ينتج عنها من ارتفاع درجة حرارة الأرض، فمثلا 25% من حجم هذه الانبعاثات فى العالم تأتى من الولايات المتحدة، ومثلها من أوروبا، مقابل 5% فقط تأتى من إفريقيا.
وفيما يتعلق بمصر، فقد أشارت الاستراتيجية المصرية الرسمية لوقف استخدام المواد المسببة لاستنفاد طبقة الأوزون فى القطاعات الصناعية والزراعية إلى خفض استخدام هذه المواد اعتبارا من أول يناير 2013، ليستمر الخفض تدريجيا ليصل إلى 35% فى أول يناير 2020، ثم 100% فى أول يناير 2030.
• معنى هذا أن موقف مصر جيد فى المجال البيئى بالنسبة للمستوى الدولى؟
ـ موقف مصر فى مجال الأداء البيئى ظهر فيه تحسن ملحوظ، حيث سجلت مصر 11.61 درجة، وحصلت على المرتبة الـ50 من إجمالى 178 دولة، خلال عامى 2013ــ2014، بعد أن كانت فى المرتبة الـ60 عام 2012، وذلك طبقا للتقرير الدولى لدليل الأداء البيئى الصادر عن مركز التشريعات والسياسات البيئية التابع لجامعة «يال» الأمريكية لعام 2014.
• هل من العدل أن تتساوى الدول النامية مع المتقدمة فى تعاهداتها بشأن خفض الانبعاثات الدفيئة؟
ـ طبقا لاتفاقية باريس تلتزم مصر، مثل غيرها من الدول النامية الموقعة على الاتفاقية، بالإبلاغ عن مساهمات محددة وطنيا كل خمس سنوات، تلتزم بها وتسعى من خلالها إلى اتخاذ تدابير لتخفيف الانبعاثات، ويكون التزام الدول المتقدمة بمساهمات تلتزم من خلالها بتحقيق أهداف مطلقة لخفض الانبعاثات، فمن الممكن للدول الموقعة على هذه الاتفاقية أن تعدل فى أى وقت مساهمتها القائمة المحددة وطنيا، بهدف رفع مستوى الطموح فيها، وفقا لإرشادات مؤتمر الاطراف الموقعة على الاتفاقية.
والاتفاقية فرقت بين مساهمات الدول المتقدمة ومساهمات الدول النامية، حيث ألزمت الدول المتقدمة بتقديم مساهمات تحتوى على أهداف محددة لخفض الانبعاثات، بينما ألزمت الدول النامية بتقديم مساهمات من شأنها اتخاذ تدابير لتخفيف الانبعاثات فقط، على أن يتم مراجعة المساهمات فى عام 2018، تمهيدا للدخول فى حيز التنفيذ عام 2020، وقد تم وضع آلية مراجعة كل خمس سنوات للتعهدات الوطنية التى ستبقى اختيارية، وستجرى أول مراجعة إجبارية لاتفاق باريس عام 2025، أى بعد خمس سنوات من بدء التنفيذ الفعلى للاتفاقية.
• إذن، أنت تتفق مع هذا البند فى الاتفاقية؟
ـ نعم، لا أرى فى ذلك أى مانع، طالما ستتقدم كل الدول الموقعة على الاتفاقية بمساهمات وطنية تتفق مع نصيبها من حجم الانبعاثات الحرارية والغازات الدفيئة، ومع إمكانياتها التمويلية.
• هل ستحصل مصر على أى مساعدات مالية باعتبارها من الدول التى ستتأثر سلبيا من التغير المناخى لتمويل انتقالها للطاقة النظيفة؟
ـ نصت المادة التاسعة من الاتفاقية على أن تقدم البلدان المتقدمة موارد مالية لمساعدة البلدان النامية فى والتكيف مع آثار التغيرات المناخية، وأن تواصل الدول المتقدمة ريادتها فى تقديم مساعدات للدول الأخرى، علما بأن الاتفاقية لم تتضمن تحديدا واضحا لحجم وكم المساعدات المالية المقدمة، وماهى الدول التى سوف تقوم بتقديمها؟ وما هى حصة كل منها؟ ولمن سوف تقدم؟ وماهى حصة كل دولة من الدول النامية المعرضة لخطر، وتبعات التغيرات المناخية من هذه المساعدات المالية، كما أنه قد ربط حجم التمويل المناخى المبهم أساسا بشىء أكثر إبهاما وهو «أن يتجاوز التمويل المناخى الجهود المبذولة سابقا».
ومن الجدير بالذكر أن الدول الغنية تعهدت عام 2009 بتقديم 100 مليار دولار سنويا، بداية من 2020، لمساعدة الدول النامية على تمويل انتقالها إلى الطاقات النظيفة، لتتلاءم مع انبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحرارى، وقد سجلت نقاشات المؤتمر بناء على طلب الدول النامية، أن مبلغ المئة مليار دولار ليس سوى حد أدنى، وسيتم اقتراح هدف جديد وأعلى عام 2025، إلا أن النقاشات أظهرت رفض الدول المتقدمة أن تدفع وحدها المساعدات المقترحة، وتطالب دول أخرى مثل الصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة والدول النفطية الغنية، بأن تساهم فى ذلك، لذلك نص الاتفاق على «وجوب أن تقدم الدول المتقدمة موارد مالية لمساعدة الدول النامية»، وأضاف «نشجع باقى الأطراف (دول أو منظمات تشمل مجموعة دول) على تقديم الدعم على أساس طوعى.
• هل فى استطاعة مصر التقليل من الاعتماد على الوقود التقليدى، وزيادة استخدامها للطاقة المتجددة تنفيذا لاتفاقية باريس؟
ـ يمثل البترول والغاز الطبيعى المصدرين الأساسين للطاقة فى مصر حتى وقتنا الحالى، وتبلغ نسبة الاعتماد عليهما نحو 95% من إجمالى احتياجات مصر من الطاقة، ورغم امتلاك مصر لاحتياطات من هذه المصادر، إلا أنه نظرا لتنامى استخدامها وارتفاع تكلفة استخراجها، فإن مصر سوف تواجه عجزا فى تغطية احتياجاتها، وستظل مستوردا دائما للبترول والغاز خلال السنوات العشر المقبلة، وهذا الوضع سيمثل تحديا إضافيا للاقتصاد المصرى، حيث يصبح معرضا للاضطرابات السعرية فى أسواق الطاقة العالمية، والتى لا يمكن توقعها أو السيطرة عليها، بالإضافة إلى ما يمثله ذلك من استنزاف لموارد مصر من النقد الاجنبى، والتأثير على ميزان التجارة، وخفض القدرة التنافسية للاقتصاد الوطنى، وبالتالى كان لابد من إعادة النظر فى تنويع مصادر الطاقة بما يحقق تعظيم الاستفادة من الموارد المحلية، والتى تتمتع بصفة الاستدامة والاستقرار فى الأسعار، وهى سمات تمتاز بها مشروعات إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة (الطاقة الشمسة والرياح والماء)، أخذا فى الاعتبار ثراء مصر من هذه الموارد.
وتستهدف مصر، وفقا لاستراتيجية الطاقة، تحقيق 20% للطاقة المتجددة من إجمالى الطاقة الكهربائية المنتجة بحلول 2020 وزيادتها لنحو 25% عام 2030، ويتفق ذلك مع خطط الدولة لخفض الانبعاثات، وتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية من مصادر الطاقة المتجددة لتخفيف العبء عن الموارد البترولية والغاز، بالإضافة إلى انتاج الكهرباء من الطاقة النووية من محطة الضبعة عام 2024.
• كيف ترى توجه مصر نحو انتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية؟
ـ تتمثل القدرات المستهدفة لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة بنحو 4300 ميجاوات، موزعة بين 2300 ميجاوات من الطاقة الشمسية، و2000 ميجاوات من الرياح وفقا للتصريحات الرسمية، ويعزز هذا الانخفاض المضطرد فى تكلفة انتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، حيث انخفضت من 359 دولارا لكل ميجاوات/ ساعة عام 2009، إلى 79 دولارا عام 2014، أى بنسبة 78% فى خمس سنوات، كما أنها من أنظف مصادر الطاقة، وتعتمد على مصدر محلى متوافر بصورة مجانية.
وأرى أن التوجه إلى إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية يعزز الاكتفاء الذاتى، ويمنع التبعية للدول المصدرة للنفط، كما أنها تحد وتخفض بصورة كبيرة من تكلفة نقل الوقود إلى محطات التوليد ثم نقل الكهرباء المتولدة من مناطق الانتاج إلى مناطق الاستهلاك، فأشعة الشمس التى تغطى البيت تكفى لسد حاجته الاستهلاكية من الطاقة، أضف إلى ذلك العديد من الاستخدامات الأخرى المهمة للطاقة الشمسية، مثل تحلية مياه البحر وتدفئة البيوت وإنارتها وطهى الطعام.

رئيس المنتدى المصرى للتنمية المستدامة: حذرنا من خطر التغيرات المناخية القادم فاعتبرونا مجانين

دأ الدكتور عماد الدين عدلى اهتمامه بالبيئة منذ أن كان طالبًا فى كلية الطب جامعة القاهرة، ليؤسس مع زملائه المكتب العربى للشباب والتنمية عام 1978، برعاية الدكتور محمد القصاص «أبو البيئة» ــ رحمه الله، وشارك بالتعاون مع منظمة اليونسكو، فى مشروع التثقيف البيئى للشباب بخمس محافظات، وكان من ثماره إنشاء جهاز شئون البيئة، وإدارات حماية البيئة بالمحافظات، وتحضير مسودة قانون البيئة، وإدخال مفهوم البيئة فى المناهج الدراسية على حسب قوله.
وفى عام 1990 نظم المكتب العربى أول نشاط له عن التغيرات المناخية فى مصر، ويتبع هذا المكتب عدة جهات غير حكومية، ومنها المنتدى المصرى للتنمية المستدامة الذى يحتفل فى شهر يونيه بمرور أربع سنوات على إنشائه، عن ذلك يقول عدلى: «تم اتهامنا وقتها بأننا مجموعة من المجانين ونتكلم عن خزعبلات لن تحدث»، لكن هذا لم يؤثر على مواصلة اهتمامه بالتأثيرات السلبية للتغيرات المناخية التى ضربت مصر مؤخرًا، من سيول وارتفاع فى درجات الحرارة، ونزوح الأهالى، وجفاف بعض الأراضى الزراعية بقرى الخريجين المستصلحة زراعيًا، بمنطقة بنجر السكر جنوب الساحل الشمالى بالقرب من النوبارية.
عدلى شارك كممثل للمجتمع المدنى فى مؤتمر باريس للتغيرات المناخية الذى عقد فى ديسمبر الماضى، يقول: «عرضت مشكلة قرى الخريجين لأنها أصبحت تواجه تداعيات التغيرات المناخية، حيث بدأت تعانى من الجفاف رغم انتاجيتها العالية»، مضيفًا «يجب ألا ننسى فى اطار مشروع الرئيس عبدالفتاح السيسى لزراعة مليون ونصف مليون فدان، الأراضى القديمة وضرورة حمايتها من الجفاف والتعديات».
وأشار عدلى إلى أن المنتدى استطاع بالتعاون مع الحكومة، فى حل جزء من مشكلة الجفاف الذى تعرضت له قرية بنجر السكر، موضحًا أنه تم تشكيل لجنة وزارية، أثمرت قراراتها فى عام 2014 عن فصل خط المياه، الذى تعتمد عليه القرية فى رى الأراضى الزراعية من نهر النيل، عن قرى الساحل الشمالى السياحية ومارينا، حيث أصبحت القرى الأخيرة تعتمد على تحلية المياه.
تتعرض مصر ودول منابع النيل لأكثر من مشكلة نتيجة التغيرات المناخية، أبرزها قلة المياه والجفاف، ويرى عدلى أن توقيع مصر على اتفاقية التغيرات المناخية كان ضروريًا، لمواجهة ظاهرة الاحترار العالى، حتى لو كان حجم انبعاثاتنا من غاز ثانى أكسيد الكربون قليلا، لأنها ستكون من أكثر المتضررين فى حالة ارتفاع درجة حرارة الأرض، حيث ستتعرض الدلتا للغرق، ومن المصلحة المشتركة أن يعمل الجميع على تقليل انبعاثات غاز ثانى أكسيد الكربون، لذلك اتفقت دول العالم فى مؤتمر باريس على تقليل درجة حرارة الأرض 2 درجة مئوية فى حدود عام 2100، وإلا لزادت درجة حرارة الأرض لـ4.5 درجة، مما يزيد من مخاطر التغيرات المناخية.
«لكن أسهل شىء هو التوقيع على الاتفاقية»، يضيف عدلى مستدركًا «لكن يجب أن يتبع ذلك عدة خطوات تضمن أن تكون جميع مؤسساتنا على وعى بالالتزامات البيئية الواجبة، ومنها التخفيف من الانبعاثات بالتقليل من استخدام الوقود الأحفورى من فحم وبترول وغاز وزيادة الاعتماد على الطاقات المتجددة، والتكيف مع التغيرات المناخية بإنشاء مشروعات تحمى شواطئنا من الغرق، مع حسن الترشيد فى إدارة المياه خصوصا مع التخوفات المحتملة من السد الإثيوبى على نقص حصتنا من نهر النيل».
ويرى عدلى أنه لا تعارض مع خطط التنمية فى مصر وبين التوقيع على التزامات اتفاقية باريس بتقليل استخدام الوقود التقليدى، قائلًا: «مصر لديها مشكلة نقص طاقة، وتتعرض لمشكلة انقطاع الكهرباء، ونعانى من التلوث فى الجو، مع وجود زيادة مستمرة فى السكان بمعدل 2 مليون طفل سنويًا، وإذا التزمت مصر بتقليل استهلاكها للطاقة التقليدية، مع زيادة الاعتماد على مشروعات الطاقة الشمسية، وفقًا لبرنامج قومى للطاقة سيؤدى هذا إلى المضى قدمًا فى خطط التنمية، بشرط تخصيص مايسترو لتنظيم تلك الجهود فى كل قطاعات الدولة».
والمايسترو بحسب عدلى يجب أن يكون موجودًا فى ستة أماكن فى الدولة، بداية من رئيس الدولة، بحيث تتوافق مشروعاته الكبرى مع التزامات اتفاقية باريس، مرورًا بمجلس الوزراء، والمجلس الأعلى للتخطيط والاستدامة، لفحص أى مشروع قبل تطبيقه، ثم مجلس الشعب ليتأكد من عدم معارضة أى قانون للاتفاقية، ثم المجتمع المدنى، والإعلام، وضرب مثالًا بقرار مصر استيراد الفحم، لحل أزمة الطاقة قائلا: «ليس معقولًا أن نصبح دولة «فحمجية» فى الوقت الذى يتخلص فيه العالم من الفحم، فصانع القرار لم يضع استراتيجية له، وأتخوف من زيادة الاعتماد عليه، بحيث يتعارض مع اتفاقية باريس.
وحول الدعم الذى طالبت به مصر لمساعدة الدول النامية على مواجهة التغيرات المناخية، قال عدلى: «يجب أن نضع فى الاعتبار أن هذا الدعم عبارة عن منح مؤقتة، فلا يعقل أن تعتمد الحكومة على الدعم الخارجى لحماية سواحلها من الغرق دون بذل أى مجهود وطنى فى سبيل ذلك، فلو انتظرنا الدعم سنغرق بالفعل، والأمن الغذائى سيختل، وسيكون المواطن المصرى أول المتضررين»، وتابع «من الأفضل أن تسعى مصر أولًا لبذل كل جهودها مع دعوة الجهات الخارجية الداعمة لتقديم مساعدتها المادية متى تم توافرها»، علما بأن اتفاقية باريس لم تلزم الدول الأكثر انبعاثا للغازات الدفيئة على دفع تكلفة معينة للدول المتضررة.
وعن دور المجتمع المدنى حاليًا إزاء مواجهات آثار التغيرات المناخية، قال «نعمل على زيادة الوعى بين المواطنين للاهتمام بقضايا المناخ بما فيه صانع القرار، بشكل يجعله قادرًا على مواجهة التغيرات المناخية بمرونة»، مشيرًا إلى أن المواطن الإسكندرانى متابع جيد لحركات النوة والمطر، بعكس المواطن القاهرى، الذى لا يتابع نشرات الطقس، ولا يتمتع بالمرونة اللازمة لمواجهة موجات الحرارة الشديدة، مما زاد من عدد الوفيات الصيف الماضى بحسب قوله.
«اعتبرونا مجانين مما قلص من دورنا كمجتمع مدنى فى التوعية بالتغيرات المناخية» يقول عدلى، لافتًا إلى أنهم مستمرون فى التوعية عبر عقد لقاءات ومؤتمرات، لكى نضمن الاستدامة فى المشروعات الكبرى، مضيفًا «من المهم أن يدرك المسئول أهمية دور المجتمع المدنى حتى تتكامل الأدوار، ولا يجب أن ننسى أهمية التعليم والإعلام فى ذلك».

Tuesday, May 10, 2016

الجسر السعودي كله مخاطر

«الجسر السعودى».. حلم محفوف بالمخاوف

6 كيلو المسافة بين جزيرة تيران وشرم الشيخ
6 كيلو المسافة بين جزيرة تيران وشرم الشيخ
تحقيق ــ داليا العقاد: نشر فى : الإثنين 9 مايو 2016 - 10:32 ص | آخر تحديث : الإثنين 9 مايو 2016 - 12:22 م

• الخبراء يختلفون حول تأثير المشروع على البيئة والسياحة
• رئيس غرفة الغوص يقترح استبدال الجسر بـ«نفق» ويطالب بدراسة تأثر مطار شرم الشيخ.. ووزير النقل: تكلفة النفق أعلى
• هيثم العوضي: المشروع يمثل «تحديًا هندسيًا» ولابد من دراسته جيدًا
• ناصر تركي: المملكة تهتم بالنواحي الأمنية في تأمين الرحلات البرية عبر الطرق الصحراوية


كانت العلاقات السياسية بين مصر والسعودية، على مدى سنوات عديدة، دعامة أساسية ارتكزت عليها فكرة إنشاء جسر يربط بين البلدين عبر جزيرة تيران بالبحر الأحمر.

الفكرة طرحت عام 1988، وأعيد النظر فيها خلال عامى 2006 و2012، ليتم إحياؤها خلال زيارة الملك السعودى سلمان بن عبدالعزيز لمصر مطلع إبريل الماضى، غير أنه لوحظ أن الترحيب السياسى كان أكثر حضورا من النقاش العلمى حول فائدة الجسر.

الملك السعودى قال فى تصريحاته حول الجسر، إن «هذه الخطوة التاريخية المتمثلة فى الربط البرى بين قارتى آسيا وأفريقيا، تعد نقلة نوعية ذات فوائد عظمى، حيث سترفع التبادل التجارى بين القارات إلى مستويات غير مسبوقة، وتدعم صادرات البلدين إلى العالم، كما سيشكل الجسر منفذا دوليا للمشاريع الواعدة فى البلدين، ومعبرا أساسيا للمسافرين من حجاج ومعتمرين وسياح، إضافة إلى فرص العمل التى سيوفرها الجسر لأبناء المنطقة».

بعد انتهاء زيارة سالمان لمصر، أبدى بعض الخبراء المصريين تخوفا شديدا من تأثير هذا الجسر على تغيير هوية مدينة شرم الشيخ السياحية، التى تستحوذ على 40% من السياحة فى مصر، والتأثير السلبى على الشعب المرجانية، فضلا عن طرح تساؤل هندسى حول إمكانية تنفيذه، والبدائل التى يمكن طرحها بديلا عنه.. «الشروق» فتحت هذا الملف مع عدد من الخبراء، الذين ناقشوا المسألة خلال السطور التالية..

• جسر أم نفق؟
«الأمور لا تدار بالأمنيات، ولكن بالعلم والخبرة»، يقول الدكتور هيثم عوض رئيس قسم هندسة الرى والهيدروليكا بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية، معلقا على مشروع إنشاء جسر برى بين مصر والسعودية، واصفا الأمر بالتحدى الهندسى صعب التنفيذ حاليا: «لأن المسافة بين خطى الشاطئ الذى يربط شرم الشيخ بجزيرة تيران تبلغ 5709 أمتار، والقطاع العرضى يوضح أنه فى حالة إنشاء الدعامات، فإن البحر الصافى بين الدعامتين سيكون 3474 مترا، فى حين أن كوبرى (أكاشى كايكيو) باليابان، أكبر كوبرى معلق فى العالم، تبلغ المسافة بين الدعامتين 1991 مترا».
خريطة توضح المسافة بين شرم الشيخ وجدة والرياض


وحول الدراسات الاستشارية القديمة عن مشروع الجسر، يقول عوض: «كل هذا حبر على ورق، لأن تطبيق المشروع على أرض الواقع يحتاج إلى عمل دراسات بيئية، للتأكد من أن الجسر لن يدمر منطقة الشعاب المرجانية، فلا يمكن أن نقبل مثلا إنشاء كوبرى عند أهرامات الجيزة تحت دواعى التنمية الاقتصادية»، لافتا إلى ضرورة عمل مجسات لدراسة طبيعة القاع.

البديل الثانى الذى يقترحه عوض يتضمن عمل دراسات إنشاء نفق يربط بين مصر والسعودية، حيث يرى أن إمكانية تحقيقه، ترجع إلى أن منسوب أقل نقطة فى مضيق تيران 143.07 متر تقريبا تحت البحر، وفى حالة إنشاء النفق يجب أن يكون منخفضا عن منسوب هذا القاع بمسافة 50 مترا، مدللا على أن جزيرتى (هونشو وهوكايدو) فى اليابان بينهما نفق على عمق 240 مترا من سطح البحر، و100 متر أسفل قاع البحر واسم النفق (سايكن) وطوله 25 كم.

ويوضح عوض، أن الكوبرى والنفق اليابانيين أنفق عليهما ميزانيات ضخمة، كما أن مدة الإنشاء منذ بداية التصميم حتى التنفيذ قدرت بـ42 عاما لكل منهما، ويعتقد أن الحل العملى للربط التجارى السريع بين مصر والسعودية هو الربط البحرى عبر استخدام العبارات السريعة، بشرط عمل طريقين دوليين فى قلب سيناء من النقب لنويبع، وفى السعودية، وبذلك يتم تحقيق جدوى اقتصادية جيدة والمحافظة على الشعاب المرجانية والبيئة السياحية فى شرم الشيخ.

فى المقابل يرى الدكتور هانئ الهاشمى، أستاذ الخرسانة بكلية الهندسة جامعة القاهرة، أن إنشاء جسر معلق على مسافة كبيرة ليس به مشكلة هندسية ويمكن تنفيذه، وإن كان يحتاج لميزانية كبيرة، مشترطا عمل العديد من الدراسات البحرية لدراسة أفضل مسار للجسر هندسيا، ومدى تأثيره بيئيا على الشعاب المرجانية ومنطقة محميات جزيرتى صنافير وتيران، فضلا عن الدراسات الجيولوجية المطلوبة.

ودعا الهاشمى إلى الاستعانة بالمكاتب الاستشارية لكليات الهندسة فى الجامعات الحكومية، علاوة على باقى الكليات لعمل تلك الدراسات الاستراتيجية بدلا من الاعتماد على المكاتب الخاصة، مع الرجوع للدراسات القديمة المتوافرة عن المشروع، مضيفا: «أتمنى أن يتحول النقاش السياسى الدائر حاليا إلى نقاش علمى للمفاضلة بين إمكانية إنشاء جسر أو نفق للربط بين مصر والسعودية بعد عمل دراسة الجدوى للناحية الاقتصادية للمشروع»، وتابع: «خيار إنشاء النفق وارد جدا، ولا مجال للحديث عن العبارات فى هذا المشروع الاستراتيجى».

كان وزير النقل والمواصلات، الدكتور جلال السعيد، قال فى تصريحات صحفية، خلال اجتماعات المكتب التنفيذى لوزراء النقل العرب، إن هناك اقتراحا لإنشاء نفق بدلا من الجسر، وإن كان هذا الحل ليس هو الحل الأفضل من الناحية الاقتصادية، موضحا أن تكلفة حفر الأنفاق تفوق تكلفة إنشاء الكبارى، موضحا أنه فور الانتهاء من الدراسات الفنية للمشروع من الجانب المصرى، سيتم عرض نتائج الدراسات على الجانب السعودى وبدء المفاوضات معهم فى هذا الشأن.

• الجسر يتعارض مع قانون المحميات
على المستوى السياحى، أوضح هشام جبر، رئيس مجلس إدارة غرفة سياحة الغوص والأنشطة البحرية ورئيس جمعية سيناريف، أن مسارات الجسر الثلاثة التى أعلن عنها مهندس المشروع، الدكتور إبراهيم الدميرى، ستعمل على تدمير الشعب المرجانية، والقضاء على مراكز الغوص الموجود أغلبها بحذاء الساحل وبعضها فى مضيق تيران، مشيرا إلى أن إحداثيات محمية تيران تتعارض مع مسارات الجسر المقترحة، بما يعنى خرق القانون رقم 102 لسنة 1983، الذى يحظر «القيام بأعمال أو تصرفات أو أنشطة أو إجراءات من شأنها تدمير أو إتلاف أو تدهور البيئة الطبيعية أو الإضرار بالحياة البرية أو البحرية أو النباتية أو المساس بمستواها الجمالى بمنطقة المحمية».

ناصر تركي - هشام جبر - هيثم عوض

وأضاف جبر لـ«الشروق»، أن تصريحات الدميرى حول عدم تأثير مسارات الجسر على الشعاب المرجانية تدل على أنه لم يطلع على إحداثيات نطاق محمية تيران وصنافير، كما أن توقعاته بتحقيق التنمية فى سيناء بعد إنشاء الجسر تحتاج إلى إعادة نظر، لأن المنطقة من شرم إلى نويبع ذات طابع خاص لوجود محميات صحراوية بها، ويقبل عليها السائحون، قائلا:«التنمية المطلوبة هنا هى تنمية سياحية بيئية، ولا نريد تحويلها لمناطق لوجيستيه تجارية»، وتابع: «غير مقبول من الدولة مخالفة قوانينها».

وذكر جبر أن الموارد الطبيعية التى تتمتع بها شرم الشيخ أدرت دخلا على الدولة المصرية وصل إلى 6 مليارات دولار من السياحة فى عام 2010، وتستحوذ على نسبة 40% من السياحة فى مصر، وفقا لإحصائيات وزارة السياحة، فكانت عامل جذب لإنشاء نحو 170 فندقا، وأكثر من 59 ألف غرفة فندقية ومثلهم تحت الإنشاء، و110 مراكز غوص، مشيرا إلى أن منطقة تيران ورأس محمد تعدان من أفضل مناطق الغوص فى العالم، وأكثر منطقة يقبل عليها السائحون، قائلا: «أتوقع أن ينتهى الطابع السياحى لشرم الشيخ لو تم إنشاء الجسر وستتحول إلى منطقة لوجيستيه وتجارية».

• أكثر من 1000 كيلومتر برى بين مصر والسعودية
ويقترح جبر عدة بدائل للجسر، منها إنشاء نفق لنقل خطوط أنابيب البترول والغاز، ورصيف ميناء لعبارات سريعة فى منطقة ميناء نويبع حتى رأس سويحل الصغير وبير الماشى بخليج العقبة، تستطيع نقل أفراد وشاحنات خلال 20 دقيقة لأن المسافة لا تتجاوز 10 أميال بحرية، وتستطيع أن تحمل نحو 300 شاحنة فى الرحلة الواحدة، وعمل خمس رحلات فى اليوم، بمعدل نحو 1500 شاحنة لكل عبارة يوميا، وبالنسبة للركاب يمكن نقل نحو 1000 راكب خلال خمس رحلات، بمعدل 5000 يوميا فى حالة استخدام عبارة واحدة.

يكمل: «فى حين أن المسافة التى تم احتسابها بواسطة فريق عمل جمعية سيناريف، بين مدينة شرم حيث الجسر الافتراضى لمدينة الرياض، بلغت 1572، والمسافة بين الجسر لجدة تبلغ 1051».

ويطالب جبر خبراء الطيران المدنى بدراسة مدى تأثير الجسر على مطار شرم الشيخ، خصوصا أن مسارات الجسر تقترب من منطقة المطار كما هو موضح بالخريطة التى قام بها فريق عمل جمعية سيناريف، فالخريطة التى تم إعدادها بالأقمار الصناعية توضح أن مسارات الجسر تتعارض مع توسعات مطار شرم الشيخ.
خريطة بالأقمار الصناعية عن تأثير الجسر على مطار شرم الشيخ


• الحجاج لا يفضلون الطرق البرية
وعلى مستوى السياحة الدينية نفى ناصر تركى، أمين الصندوق فى اتحاد الغرف السياحية ورئيس لجنة السياحة العربية، ما تردد عن أن تكلفة مشروع الجسر يمكن استردادها خلال عشر سنوات عن طريق رسوم عبور الحجاج والمعتمرين والسياح والعاملين فى دول الخليج، قائلا: «الدراسات المالية يمكن أن تثبت فائدة الجسر تجاريا، ولكن الحديث عن أن الجسر سيجذب السياح العرب من دول الخليج أمر مشكوك فيه لبعد المسافة بريا لأكثر من ألف كيلو متر، فضلا عن وجود احتمالات كبيرة لأن يدمر هذا الجسر أماكن الغوص، والمحميات التى يقبل عليها السائح».

وينطبق الأمر على العاملين فى دول الخليج، بحسب تركى، موضحا أنهم يفضلون استخدام الطيران الرخيص فى رحلات الذهاب والعودة، بدلا من العبارات السريعة بين ميناءى سفاجا/ الغردقة وضبا السعودى، أما المعتمرين والحجاج فهذا الأمر تحدده المملكة السعودية وليس مصر.

وقال تركى، رئيس غرفة السياحة الدينية سابقا: «المملكة تهتم بالنواحى الأمنية التى من شأنها تأمين رحلاتهم بريا عبر الأراضى الصحراوية التى سيمرون عليها».

ويشكو تركى تجاهل الحكومة للتحاور مع أهل السياحة، فى موضوع الجسر، متسائلا: «لماذا لم يؤخذ برأى اتحاد الغرف السياحية قبل الاتفاق المصرى مع المملكة حوله؟ وتابع: «نستعد لرفع تقرير إلى الحكومة عن طريق وزارة السياحة، للتأكيد على أن هوية مدينة شرم الشيخ السياحية ستتأثر بالسلب من جراء المشروع».

• البيئة آخر من يعلم
حتى الآن لا توجد دراسة بيئية عن الجسر، ووفقا للبيلى حطب رئيس قطاع المكتب الفنى لقطاع حماية الطبيعة بوزارة البيئة، فإن دور الوزارة يكمن فى مراجعة وتقييم دراسات الأثر البيئى للمشروع بعد تقديمه من قبل الشركات الدولية المقرر تنفيذها للمشروع، قائلا: «لم تستلم الوزارة أى دراسة بهذا الشأن حتى نعرف مدى تأثيره على المحميات والشعاب المرجانية، ولكى نحكم برفض أو قبول المشروع».
 
 
 
 

مبانى الحكومة لا تفرق بين أيام الإجازة والعمل فى استهلاك الكهرباء



كتبت ــ داليا العقاد: نشر فى : الإثنين 12 أكتوبر 2015 - 9:31 ص | آخر تحديث : الإثنين 12 أكتوبر 2015 - 12:01 م
• خبير بالأمم المتحدة: موظفو الحكومة أعلى شريحة تستهلك الكهرباء.. ويكلفون الدولة مليار جنيه سنويًا
• الحكومة والأمم المتحدة يطلقان حملة «وطى الوات» لتوفير الطاقة... بعد فشل التوعية فى التليفزيون الحكومى
• تنفيذ 16 مشروعًا لتحسين كفاءة نظم الإضاءة باستخدام تكنولوجيا الليد.. وخطة لاستخدام الطاقة الشمسية فى تقليل الانبعاثات
• أستاذ بجامعة الإسكندرية: استخدام طاقة غير صديقة للبيئة يرفع تداعيات الاحتباس الحرارى.. وربع مساحة الدلتا مهدد بالغرق
كشفت دراسة ــ أجراها مشروع تحسين كفاءة الطاقة للإضاءة والأجهزة المنزلية التابع لوزارة الكهرباء والطاقة ــ عن أن المبانى الحكومية لا تفرق بين يوم الإجازة ويوم العمل فى استهلاك الكهرباء، ما يشير إلى وجود هدر كبير فى حجم الطاقة بالقطاعات الحكومية المصربة، ما يتسبب فى زيادة انبعاثات حرارية لا ضرورة لها، حسب ما أكده الخبير فى البرنامج الإنمائى للأمم المتحدة، ومدير المشروع، الدكتور إبراهيم ياسين.
وقال ياسين لـ«الشروق» إن المشروع اعتمد على قاعدة بيانات شركة توزيع الكهرباء، لعمل حصر بأحمال الإضاءة فى بعض المبانى والمنشآت الحكومية وغير الحكومية، بهدف إشراك تلك الجهات فى مشروعات ترشيد الطاقة، كجزء من الحلول المحلية لمواجهة التأثيرات الضارة للتغيرات المناخية.
وأوضح ياسين أن قطاع الكهرباء يتحمل 20% من نسبة الانبعاثات الدفيئة، ويحقق القطاع الحكومى أعلى نسبة فى استهلاك الكهرباء، وهو ما يكلفها نحو مليار جنيه سنويا، مشيرا إلى أن هناك مفاهيم خاطئة لدى الموظفين فى التعامل مع الإضاءة وأجهزة التكييف، يترتب عليها زيادة الاستهلاك، حيث يضبط بعضهم درجة حرارة التكييف على 17°، ما يزيد من استهلاك الكهرباء بمعدل من 3 إلى 6%.
وأضاف: « تم تنفيذ 16 مشروعا استرشاديا لتحسين كفاءة نظم الإضاءة، من خلال استخدام تكنولوجيا الليد LED بدلا من لمبات الإنارة الفلوروسنت ــ النيون ــ فى بعض المبانى الحكومية والتجارية والصناعية والأهلية، بمساهمة برنامج الأمم المتحدة الإنمائى».
وعن التحديات التى تواجه التنفيذ، يؤكد ياسين أن البيروقراطية داخل بعض الجهات الحكومية تقف عائقا أمام التقدم، حيث عليك أن تبدأ من مرحلة إقناع المسئولين بالمشروع حتى مرحلة الانتهاء منه، حيث يصعب الاعتماد على فواتير الكهرباء لتسجيل الزيادة أو النقص فى الاستهلاك لعدم دقتها فى بعض الأحيان، وواصل: «هناك شائعات غير صحيحة عن خطورة اللمبة الموفرة، وادعاء أنها تحتوى على مواد سامة، على الرغم من عدم ثبوت ذلك علميا».
وتابع: «على الرغم مع أن وزارة الكهرباء طرف فى المشروع إلا أننا فشلنا فى تنظيم حملة إعلانية فى التليفزيون الحكومى لتصحيح هذه الصورة، نظرا لضخامة تكلفتها، لذلك نستمر فى حملة توعية تسمى «وطى الوات» على مواقع التواصل الاجتماعى وفى الشوارع».
ويقول مدير الحملة، المهندس هشام عميرة، إن وزارة الكهرباء دربت طلابا جامعيين تلقوا محاضرات عن ترشيد الطاقة، واختارتهم للانتشار فى النوادى والشوارع والمحلات التجارية ووسائل المواصلات، بهدف إقناع المواطنين بأن ترشيد الطاقة اليوم هو السبيل للمحافظة عليها غدا، لافتا إلى أن أن مشتركى القطاع المنزلى بلغوا 22 مليون شخص، وأن توعيتهم سيكون لها أثرا ملحوظا فى خفض الاستهلاك وتقليل الانبعاثات الحرارية.
وضمت إرشادات الحملة لخفض الطاقة، اختيار الأجهزة الكهربائية التى تحمل ملصق بطاقة كفاءة، واختيار الأجهزة ذات السهم الأخضر، لأنها أعلى كفاءة وأقل فى استخدام الكهرباء، مع عدم إضاءة الأنوار صباحا، واستخدام لمبات الليد، وفصل الأجهزة الكهربائية من «الفيشة» بعد استخدامها حيث يوفر ذلك 10% من استهلاك الجهاز، والتأكد من غلق الستائر عند تشغيل التكييف، ما يوفر بدوره 10 إلى 20% من استهلاك الجهاز، فضلا عن عدم الغسل أو الكوى خلال فترة الذروة من الساعة 6 إلى 11 مساء.
وفى سياق متصل، أرجع أستاذ الدراسات البيئية بجامعة الإسكندرية، الدكتور على الراعى، وفاة أكثر من 100 شخص خلال الارتفاع غير المسبوق فى درجات الحرارة هذا الصيف، إلى ظاهرة الاحتباس الحرارى الناتجة عن زيادة معدلات ثانى أكسيد الكربون فى الغلاف الجوى وغيرها من الغازات، بسبب تنامى الأنشطة الصناعية التى تركز بصفة أساسية على استخدام مصادر للطاقة غير صديقة للبيئة مثل الفحم والبترول، محذرا من أن مصر مهددة بغرق نحو ربع مساحة الدلتا، حال ارتفاع مستوى سطح البحر الأبيض المتوسط بنحو 50 سنتيمترا بحلول عام 2050، إذا لم تسارع الحكومة بوضع حلول عملية لمواجهة هذه الظاهرة.
إبراهيم ياسين - محمد الراعي
وحصلت «الشروق» على نتائج تنفيذ المشروعات الـ16، حيث تشير الإحصائيات إلى استبدال 72.753 لمبة ليد LED، ما حقق وفرا فى الطاقة الكهربائية بلغ 9.791.627 كيلو وات فى الساعة، وهو ما ساهم بدوره فى قيمة وفر الطاقة السنوى التى بلغت 5.564.310 جنيه سنويا.
ومن أهم الجهات الحكومية المتعاونة مع المشروع شركة شمال القاهرة لتوزيع الكهرباء، وهيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، ومبنى هيئة المجتمعات العمرانية، وهيئة الرقابة الإدارية، والهيئة العامة للمواصفات والجودة، ومكتبة الإسكندرية.
وحققت مكتبة الإسكندرية أعلى نسبة وفر فى الإضاءة بلغت 80%، وفى السياق قال نائب مدير جامعة الإسكندرية، الدكتور صلاح سليمان، إنه تم استبدال 1.753 لمبة موفرة، بما يحقق وفر سنوى فى الطاقة يبلغ 229.520 كيلو وات فى الساعة، لتصبح قيمة الوفر فى الطاقة 119.307 جنيه سنويا، مشيرا إلى أنهم وفروا نحو 20% من نسبة فواتير الكهرباء التى كانت تدفع على أجهزة التكيف أيضا، وأردف: «نمضى قدما فى مشروع وضع خلايا شمسية لاستخدامها فى الإضاءة، لتقليل الانبعاثات، خاصة أن الإسكندرية من أكثر المحافظات تأثرا بالتغيرات المناخية الضارة».
واستفادت نقابة المهندسين كأول نقابة مهنية أهلية من المشروع، حيث وقعت البرتوكول فى يونيو 2014، بهدف تحقيق نسبة وفر فى الإضاءة تبلغ 66%، وخصص لذلك 134 ألف جنيه مناصفة بين النقابة والمشروع، وعلى الرغم من تعرض النقابة لتحديات عديدة، شملت طول مدة الإجراءات الإدارية، وصعوبة إقناع الموظفين غير الراغبين فى استخدام اللمبات الموفرة تحت دعوى ضعف الإنارة، فضلا عن الخوف آثارها الجانبية، أكد رئيس شعبة الكهرباء بالنقابة، فاروق الحكيم، الانتهاء من 90% من المشروع، مشيرا إلى أن «المهندسين» أصبحت بيت خبرة فى إعداد دراسات خفض استهلاك الكهرباء، داعيا النقابات الأخرى للاستفادة من هذا المشروع.
كان مشروع تحسين كفاءة الطاقة بدأ عام 2000، بتمويل قدرة 10 مليون دولار على مرحلتين، وهو أحد ثمار التعاون بين وزارة الكهرباء والطاقة، والبرنامج الإنمائى للأمم المتحدة، ومرفق البيئة العالمىGEF، وهو جزء من استراتيجية الوزارة فى تخفيض تكاليف إنشاء محطات التوليد الجديدة لتغطية الطلب المتزايد على الطاقة، وتقليل الانبعاثات الدفيئة، مع ضمان كفاءة الطاقة، والحفاظ على حق الأجيال القادمة فى الحصول على طاقة وفيرة.