Sunday, August 2, 2015

حواري مع مهندس الثغرة

اللواء مهندس باقى زكى يوسف يحكى لـ«الشروق» عن النصر العلمى فى استرداد أرض الفيروز..

مهندس ثغرة الساتر الترابي: خرطوم المياه هزم القنبلة الذرية فى حرب العبور


اللواء مهندس باقى زكى يوسف
حوار - داليا العقاد: 
نشر فى : الخميس 25 أبريل 2013 - 2:46 م | آخر تحديث : الخميس 25 أبريل 2013 - 2:53 م
متفائل جدًا بأسماء القيادات المكلفة بملف سيناء وأؤكد لكم أنها ستتغير إلى الأفضل خلال 7 سنوات
300 تجربة وعشرات الدراسات تمت على الساتر قبل العبور بلا خسائر بشرية   
نصر أكتوبر كان صراع عقول .. والعلم منفذنا الوحيد الذى يمكن أن نعبر منه لحل معظم مشكلاتنا المستعصية
النصر بدأ من حرب الاستنزاف.. وشعار ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة أشعل حماس الجنود 
كنت شاهدًا على أعمال السد العالى العظيم.. والساتر الترابى انهار كما انهارت معنويات الجيش الإسرائيلى فى أولى ساعات الحرب

ولد فى سيناء طفلا.. وكان على استعداد أن يموت على أرضها فى حرب العبور فى شبابه.. أطلق عليه قائد فرقته «مهندس ثغرة العبور» و«مفتاح بوابة النصر»، إنه اللواء المهندس أركان حرب باقى زكى يوسف 81 عاما الذى حصل على نوط الجمهورية العسكرى من الطبقة الأولى عن أعمال استثنائية تدل على التضحية والشجاعة الفائقة فى مواجهة العدو فى حرب العبور بميدان القتال.. فى حواره مع «الشروق» أكد إيمانه الشديد بالعلم فى تحقيق النصر، معترفا بأنها معركة عقول وأن النصر العلمى سبق النصر العسكرى، وأن الاهتمام بالتكنولوجيا وأدوات العلم قادران على تحقيق عبور جديد لمصر فى السنوات المقبلة.

● ما شعورك الآن بعد مرور 39 عاما على حرب أكتوبر و31 سنة على تحرير سيناء، وقد كنت على استعداد أن تضحى بدمائك من أجل استرداد سيناء، مع ذلك فإن القيادات السياسية المتتابعة فشلت فى تنمية سيناء وضمها إلى مصر، ما الخلل هنا من وجهة نظرك؟
ــ اتفق معك نحن تأخرنا كثيرا فى مسألة تنمية سيناء وكان هذا لعدة أسباب منها أن الحروب التى خاضتها مصر كانت مكلفة جدا، والأوضاع الاقتصادية كانت صعبة جدا، وفى نفس الوقت أعداد السكان تتزايد بما ينعكس على زيادة الأعباء الاقتصادية على الدولة، وأؤكد أن الوضع سيتغير.

● وما تعليقك على الفراغ الأمنى الذى خلقته اتفاقية كامب ديفيد وأسفرت عن مقتل 16 جنديا مصريا مؤخرا؟
القوات المسلحة قادرة على المحافظة على أراضيها وكسر رجل كل من يحاول الاعتداء على حدودها، وسيناء وضعها صعب لأنه كان لدينا التزامات بعد الحرب، لكن بعد حادثة مقتل الجنود المصريين أرى أن الأمور تمضى فى سيناء بشكل سليم ولكن الأمر يحتاج صبر.

● هل يتطلب هذا تغيير اتفاقية كامب ديفيد فى رأيك؟
ــ يمكن أن نغير ما نريد لأن الأمن القومى خط أحمر، أنا متفائل جدا لأنى أعرف أسماء القيادات التى تم تكليفها بملف سيناء ومنهم رئيس جهاز تنمية سيناء، وأؤكد لكم أن سيناء سيحدث بها تغير كبير خلال 5 أو 7 سنوات.

● لديك رأى مختلف فى هزيمة 1967 ألا تعتقد أن القيادة السياسية فى ذلك الوقت تتحمله؟
ــ لا أحب أن أطلق عليها هزيمة وإنما كمين دولى، وأرى أنها مؤامرة من النظام الدولى وعلى رأسه أمريكا بسبب أننا تعدينا الخط الأحمر، بعد أن وصل المد الثورى للزعيم عبدالناصر فى دعمه لبعض الدول إلى اليمين، هما أرادوا أن يوقفوا المد الثورى، واعطوا إسرائيل معدات وتكنولوجيا متطورة لتوجيهها ضد مصر ولتعربد فى المنطقة، فاحتلت سيناء فى مصر، والجولان فى سوريا، الضفة الغربية، وزير الدفاع قال عنه إنه نصر فاق كل أحلامى، وكان يعمل على الحفاظ على هذا النصر بكل الوسائل ومن هذه الوسائل خط بارليف الذى بناه بالاعتماد على شركات دولية متخصصة، شعارنا ما أخذ بالحرب يجب أن يسترد بالحرب»، وكان عبدالناصر أول من قال ما أُخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة فى إطار حشده للمعركة العسكرية، وانتصار أكتوبر بدأ مع حرب الاستنزاف وليس من 73.

● البعض ينسب نجاح حرب أكتوبر إلى الضربة الجوية، أو إلى القوة العسكرية للجندى المصرى وصبره وقوة إيمانه، هل ترى أن استخدام التكنولوجيا والأفكار العلمية البسيطة لمواجهة مشكلة الساتر الترابى كان لهما الفضل أيضا فى إنجاح هذه المعركة؟
ـ طبعا، لأن المعركة كانت عقلية فى الأساس بين مصر وإسرائيل، والساتر الترابى خير مثال على ذلك، فإذا كانت إسرائيل صممته بحيث لا يقهر، فإن الفكرة العلمية التى طرحتها لفتح الثغرة من أجل معركة العبور دليل على أهمية العلم باعتباره المنفذ الوحيد الذى يمكن أن نعبر منه لحل معظم مشكلاتنا مهما كانت مستعصية.

 لذلك سهرت على فكرتى أدرس جميع جوانبها، وقمت بإعداد تقرير فنى عن شكل ومواصفات مدافع المياه ومدى تناسبه مع حجم الطلمبات التى يمكن أن يحملها الجندى المقاتل، ونوع الرمال فضلا عن تأثير معامل انهيار الرمال والجاذبية الأرضية، واستطعت بفضل اطلاعى على مواصفات الطلمبات فى بناء السد التى وفرتها وزارة السد العالى وقتها فى أن أضع حسابات رياضية دقيقة اعتمدت عليها الإدارة الهندسية بالقوات المسلحة بعد ذلك فى العبور، وأعتقد أن أهم جزء فى فكرتى أنها خضعت للدراسة والتجريب على كافة أنواع الأراضى.

● كنت شابا ومع ذلك استمع إليك القادة الكبار هل يعد هذا عاملا مهما للنصر أيضا؟
ــ كان سنى وقتها 35 عاما وسياسة الجيش المصرى أنه يهتم بكل الآراء وعدم إغفال رأى الشباب، وسأقص عليك موقفا حدث بينى وبين اللواء سعد زغلول عبدالكريم قائد الفرقة الذى عرضت عليه فكره فتح الثغرة، كنت قد طلبت تسجيلا رسميا من القوات المسلحة بأنى صاحب الفكرة، وقتها اتصل بى، وقال لي: أنا مضيت النهاردة على أشرف وثيقة، فشكرته قائلا: لولاك يا فندم ما كان حد سمع الفكرة وعرف اسمى، فرد على قائلا «انت اديتنا مفتاح بوابة النصر».

●كلمنى عن مهماتك القتالية أثناء حرب أكتوبر؟
ــ كنت مسئولا عن أعمال المحاور والمعابر والصيانة باعتبارى كنت قائد إدارة المركبات، قمنا بعمل صيانة كاملة للعربات ووزعنا نجدتنا بالكامل، وربطنا بين نقط النجدة بنقط صيانة واكتشاف الأعطال سريعا، الذى كان معدا من قبل فى المشروع التدريبى، وإدارة المركبات تعنى باختصار المحافظة على الصلاحية الفنية لمركبات القوات المسلحة.

● قال الفريق سعد الدين الشاذلى فى فى كتابه عن حرب أكتوبر عن جو الاحباطات بسبب وجود توقيتات متعددة أعلن عنها السادات لبدء المعركة بدأت فى سنة 70 ثم سنة 71 ثم 72 ماذا كان شعوركم فى الجيش فى هذا الوقت؟
ــ الرئيس الراحل أنور السادات كان ينفذ خطة خداع، واعتقد أنه كان حكيما فى اختيار التوقيت المناسب سواء ببدء أو حتى انهاء الحرب، وذلك فى ضوء الأموال والإمكانيات المتاحة، ولقد نجحنا فى الحرب لأننا خططنا وتدربنا ونفذنا وتحالفنا مع الاتحاد السوفييتى واستفدنا منهم فى إمدادات السلاح والذخيرة والمعدات، ورأينا النصر بأعيننا والهزيمة والرعب فى أعينهم فى أبشع صورة.

● بعض العسكريين انتقدوا توقيت طرد الخبراء السوفييت قبل حرب أكتوبر لتخوفهم من تأثير ذلك على عمليات القتال، ما رأيك بالتأكيد أنت تعاملت معهم؟
ــ نعم تعاملت معهم بالطرد وأعترف أنهم كانوا شديدى الخبرة واستفدنا منهم جدا فى ضور المهمات التى تم تكليفهم بها، كما كان لهم دور مهم فى نجاح حرب العبور، وهذا ليس جديد عليهم فقد سبق أن تعاملت معهم فى بناء السد العالى وأرى أن لهم أفضالا كثيرة فى اتمام هذا البناء العظيم، لقد استعنا بهم فى مقابل إسرائيل التى كانت أمريكا تتعامل معها على أنها ولاية أمريكية فى الشرق الأوسط، ومع ذلك أرى أن طردهم كان قرارا جيدا وإن كنت أتحفظ على ذكر أسباب تأييدى له.

● هل تعاملت مع الشاذلى خاصة أنه ذكر دورك المهم فى مذكراته.. وما رأيك فيه؟
ــ لا، لم أتعامل معه مباشرة، ولكنه كان قائدا محترما ونشيطا جدا مثل «الدينامو» وكان لا يهدأ، والانتصار فى أكتوبر بالنسبة له كان حياة أو موتا.

● ما رأيك فى السادات؟
ــ أحبه جدا لأنه أعاد إلينا كرامتنا، وقرار الحرب الذى اتخذه كان صائبا لأن الجنود المصريين كانوا سيظلون يشعرون بالعار طوال عمرهم فى حالة عدم اتخاذ هذا القرار الخطير، وأؤكد لكم أن العسكرى الذى حاربنا فى 1973 لن يستطيع محاربتنا مرة أخرى، لكن أولادهم سيحاربوننا ويجب أن نستعد لذلك، فلديهم عقيدة دينية قتالية تبدأ من النيل إلى الفرات، وعندهم قدرة التلاعب بالسياسة الدولية وتحريك كل القوى العالمية لمصلحتهم.

 ● كلمنى عن روح الجندى المصرى أثناء المعركة؟
ــ فى الجيش لا نتعامل على أننا منقسمون مسلم ومسيحى، ولا نتعامل معهم بالأسماء وإنما بما يقوم به من مهام، والجنود المصريون بفضل تماسكهم نجحوا فى تحقيق النصر واستطاعوا أن ينفذوا أكثر مما طُلب منهم لإيمانهم وحبهم الشديد لمصر.

● سأختم بالحديث عن ثورة الشباب فى 25 يناير، هل تعتقد أن الشباب قادرون على استكمال نصرهم وتغيير شكل مصر؟
ــ الشباب خرج ولم يكن يعلم أنها ثورة لكنه خرج وسعى من أجل التغيير، ولا يوجد نجاح من غير ثمن والشهداء كانوا الثمن الغالى، والله سبحانه وحده من نجح هذه الثورة، وجعل القوات المسلحة تساعد فى نجاحها، «واللى عملها هيكملها وهتكمل على أحسن وجه بطريقته هو مش بطريقتنا إحنا».

C.V
● تاريخ الميلاد: 23 يوليو 1931

● المؤهل: بكالوريوس هندسة ــ قسم ميكانيكا ــ جامعة عين شمس 1954.

● درجة الماجستير فى العلوم العسكرية «الأركان حرب من القوات المسلحة، درجة الزمالة كلية الحرب» العليا أكاديمية ناصر العسكرية العليا «الدورة الخاصة».

● الخبرات: ضابط مهندس فى القوات المسلحة خلال الفترة من عام 54 حتى 84، منها خمس سنوات فى رتبه لواء وأربع سنوات منتدبا فى بناء السد العالى. عمل رئيسا لفرع مركبات الجيش الثالث الميدانى من 72 حتى 74.

● مهندس استشارى فى مجال الهندسة الميكانيكية وعضو الهندسة الاستشارية الميكانيكية بنقابة المهندسين.

● فى القطاع المدنى كان مستشار وزير النقل بالدرجة الممتازة، رئيس مجلس إدارة شركة اتوبيس غرب الدلتا، رئيس مجلس الادارة والعضو المنتدب لشركة أتوبيس الوجه القبلى.

● حصل على نوط الجمهورية العسكرى من الطبقة الأولى عن أعمال قتال استثنائية فى حرب أكتوبر، أنواط التدريب والبحوث الفنية من القوات المسلحة، وسام الجمهورية من الطبقة الثانية فى نهاية الخدمة بالقوات المسلحة فى 84.

فكرة بسيطة هزمت خط بارليف الشيطانى

داليا العقاد
نشر فى : الخميس 25 أبريل 2013 - 2:42 م | آخر تحديث : الخميس 25 أبريل 2013 - 2:42 م
خط بارليف أقوى خط تحصين دفاعى فى التاريخ العسكرى الحديث، صممه الجنرال حاييم‏ ‏بارليف، رئيس ‏أركان‏ ‏جيش‏ ‏الدفاع‏ ‏الإسرائيلى ‏وقتها‏، على الضفة‏ ‏الشرقية‏ ‏للقناة، فكَّر فى إنشائه ليفصل سيناء عن الجسد المصرى، ودفعت فيه الحكومة الاسرائيلية ملايين الدولارات من أجل أن ترى نظرة العجز واليأس فى عينى الجندى المصرى، ‏‏كان ‏‏ ‏ساترا ‏ترابيا يصل ارتفاعه إلى 7 أدوار، وعرضه أربعة أدوار.. ‏منحدر وملاصق‏ ‏لحافة‏ ‏القناة‏ ‏الشرقية‏ ‏بطولها من‏ ‏بورسعيد‏ ‏إلى ‏السويس،‏‏ مكونا أقوى مانع مائى فى التاريخ، لتحكم إسرائيل قبضتها على «نصر فاق كل أحلامها» بعد انتصارها على العرب فى 1967.

الساتر الترابى تكوّن من كثبان رملية طبيعية تكونت من بواقى حفر القنال التى ألقاها ديليسبس فى الصحراء شرق القنال، وما تخلف عن عمليات توسيع وتطهير قناة السويس، القيادة الاسرائيلية علَّت السد حتى 20 مترا، وعمقه يتراوح من 8 إلى 12 مترا، بزاوية ميل 80 درجة ليصعب تسلقه، فضلا عن تحصينه بكافه التجهيزات العسكرية، وحقول ألغام و«نابالم»، وتواجد نقاط قوية لديها اكتفاء ذاتى للإعاشة، ومهمتها القيام بالهجمة المضادة بالمدفعية والطيران فى حاله عبور الجيش المصرى.

ورغم ما أشيع وقتها بأن الساتر يحتاج إلى قنبلة ذرية لتدميره، فإن جنديا مصريا استطاع بفكرة علمية بسيطة ورخيصة أن يقهر الساتر الشيطانى، هذه الفكرة خطرت على ذهن اللواء المهندس باقى زكى يوسف، بسبب عمله بالسد العالى بأسوان كضابط منتدب فى عام 1964 وحتى 1967 حينما كانوا يستخدمون المياه المضغوطة لتجريف جبال الرمال ثم سحبها وشفطها فى أنابيب خاصة من خلال مضخات لاستغلال مخلوط الماء والرمال فى أعمال بناء جسم السد.

الفارق بين المهندس أركان حرب «باقى»، وباقى زملائه الضباط الذين انتهت أعمالهم المدنية فى السد العالى ــ صدر أمر عسكرى برجوع الضباط إلى المواقع بعد نكسه 1967 ــ أنه عمل فى غرب القنال كقائد لفرقة مركبات موقعها الدفاعى فى نطاق الجيش الثانى، وإيمانه الشديد بأنها معركة عقل مصرى ضد عقل إسرائيلى، يحكى قائلا: «كنت أرى الساتر الترابى وأتأمل أعمال التطوير الاسرائيلية، التى تواصلت لمدة أربع سنوات بتكلفة وصلت لملايين الدولارات، وأقول فى نفسى لو كان هذا الساتر فى اسوان لكنا دمرناه بتدفق المياه».

يضيف «حينما صدر إلينا فى مايو 1969 أوامر بالاستعداد للعبور فى أكتوبر من نفس العام، اجتمعنا مع القادة ليعرض كل قائد فرقة خطته فى العبور بأقل الخسائر، وكنت جالسا استمع إلى شرح اللواء طلعت مسلم وكان برتبة مقدم وقتها عن كيفية القضاء على الساتر الترابى باستخدام المتفجرات»، وعرض أن العملية ستستغرق من 12 إلى 15 ساعة، والخسائر البشرية ستصل إلى 20%،، وتابع «انزعجت من حجم الخسائر ورفعت يدى طالبا الكلمة، فرد على قائد الفرقة 19 اللواء سعد زغلول عبدالكريم متعجبا: إيه يا باقى أنت دورك فى الآخر لأن أنت بتاع مركبات وأنت هتشيل كل ده، فكان ردى انا عاوز أتكلم فى الساتر الترابى ده، ولما سمحوا لى بالكلمة قلت له إن الساتر ده أساسه رمال طبيعية وربنا سمح بالمشكلة وجعل تحتها الحل».

 قلت لهم الحل فى خرطوم المياه، ثم شرح فكرته قائلا: «سنحتاج إلى طلمبات مياه ماصة كابسة صغيرة تحملها الزوارق الخفيفة تمتص الماء من القنال وتكبسها، ومدفع مياه بعزم كبير وتصوب على الساتر تحرك الرمال وميل الساتر سيسمح بانهمار الرمال فى قاع القنال، ومع استمرار تدفق المياه ستفتح ثغرات فى الساتر بعمق وبالعرض المطلوب، وعن طريق هذه الثغرات يتم عبور المركبات والمدرعات إلى عمق سيناء.

«نيوتن» يحارب مع وحدات القتال المصرية

نشر فى : الخميس 25 أبريل 2013 - 2:45 م | آخر تحديث : الخميس 25 أبريل 2013 - 2:45 م
علامات التردد تلاشت بين الحضور من قادة الجيش فى إحدى الاجتماعات، عندما شرح اللواء باقى فكرته بشكل علمى معتمدا على نظرية نيوتن الثانية، قال اللوء باقى ببساطة قانون نيوتن أو ما يعرف باسم نظرية «المقذوفات» يؤكد أن قوة دفع المياه بسرعة كبيرة تؤدى إلى مضاعفة قوة الانهيار فى جسم السد وفى زمن قياسى «والجاذبية الأرضية ستقوم بالباقى» أى بانهيار الرمال إلى أسفل بقوة شديدة.

وبعدها بدأ قائد الفرقة يناقش الفكرة مع المتخصصين لمعرفة تأثيرها على أعمال القتال، واتضح من المناقشة أنه لا توجد أى مشاكل مبدئية فى المياه المحملة بالرمال عند عودتها إلى القناة ولا فى تربة الثغرة، ويتابع «وفى نهاية الاجتماع اتصل قائد الفرقة بقائد الجيش الثالث اللواء طلعت حسن على وأطلعه على الفكرة، وتم تكليفى بإعداد تقرير فنى باستخدام صور وخرائط استعرتها من وزارة السد العالي»، ليصل مقترحه إلى يد الرئيس جمال عبدالناصر أثناء اجتماعه الأسبوعى بقادة التشكيلات بمقر القيادة العامة، «قالوا لى الريس اهتم واهتم جدا بالفكرة، وأمر بتجربتها واستخدامها فى حالة نجاحها وكانت تلك أولى بشائر النصر بالنسبة لي». قامت إدارة المهندسين بعد ذلك بالعديد من التجارب العملية والميدانية للفكرة زادت على 300 تجربة اعتبارا من سبتمبر عام 1969 حتى يناير عام 1972 بجزيرة البلاح بالإسماعيلية، على ساتر يماثل الموجود على الضفة الشرقية للقناة، وفتح فى ثلاث ساعات، وعلى ضوء النتائج المرصودة تم إقرار استخدام فكرة تجريف الرمال بالمياه المضغوطة كأسلوب عملى لفتح الثغرات فى الساتر الترابى شرق القناة فى عمليات العبور المنتظرة.  «لم أشعر على الإطلاق باحتمالية فشل هذه الفكرة حتى عندما شاهدت تنفيذها أمام عينى على الضفة الغربية للقناة، كنت أراقب فتح الثغرات وكانت لحظة تاريخية بالنسبة لي»، مضيفا أنه تم الانتهاء من فتح أول ثغرة فى الساتر الترابى بعد بدء العبور بنحو 3 ساعات، كما تم الانتهاء من فتح 75% من الممرات المستهدفة التى يصل عددها إلى 60 ثغرة نحو الساعة العاشرة من مساء نفس اليوم، وكانت تكفى العبور بالكامل واستطاع لواء مدرع فى العبور قبل موعده بساعتين كاملتين، حينما فوجئ زملاؤه بأنهم خلفهم مباشر.

قصة هند بدوي التى صرخت في وجه المشير

داليا العقاد 
نشر فى : الجمعة 23 ديسمبر 2011 - 10:45 ص | آخر تحديث : الجمعة 23 ديسمبر 2011 - 10:45 ص
فى نظر الكثيرين من أصدقائها، تمثل هند بدوى المعيدة بكلية التربية جامعة بنها «القلب الشجاع» ليس فقط لأنها تحملت السحل والضرب والتعذيب من الشرطة العسكرية فى أحداث مجلس الوزراء، لكن لانها الفتاة التى رفضت مواساة المشير حسين طنطاوى رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة أثناء تلقيها العلاج فى مستشفى كوبرى القبة العسكرى، حينما «صرخت فى وجه، فاضطر إلى الخروج مسرعا مع تشريفته دون أن ينطق بكلمة».

هند حاليا محتجزة فى مستشفى سيد جلال الجامعى على ذمة قضية اتلاف منشآت والتحريض ضد الأمن «بلا أى إثبات أو دليل»، بعد أن وافقت النيابة بناء على طلب محاميها تحويلها إلى مستشفى حكومى لتلقى العلاج.

«إصابتها خطيرة ومفيش حته فى جسمها سليمة»، تقول فاطمة سراج محامية بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، مشيرة إلى أنها كانت مكبلة بالقيود، وعليها حراسة شديدة من أفراد من الشرطة العسكرية «النائب العام حول قضيتها لقاضى تحقيق ومع ذلك لم يتحدد اسم القاضى بعد الذى سينظر فى القضية حتى الآن».

«وجهها مدمر مثل صورة عبودى» يقول الطالب أحمد عبدالعزيز من جامعة بنها الذى زارها فى المستشفى، مشيرا إلى أنها تلقت ضربا مبرحا فى غرفة فى مجلس الشعب، «كانت أول فتاة تدخل غرفة التعذيب، تقف مع آخريات فى صف واحد ويتم التناوب عليهن بالتعذيب مرة تلو الأخرى»، ويقول شهاب دياب أحد أصدقائها: «هند مضربة حاليا عن الطعام رغم إصابتها الخطيرة احتجاجا على سوء المعاملة، وعدم تلقيها الخدمة الطبية الملائمة»، ويتابع «فى رأسها فقط أكثر من 20 غرزة».

هند فى العشرينيات من عمرها من أسرة متوسطة، وليس لها علاقة بأعمال العنف فى مجلس الوزراء ولم يشفع لهند تفوقها الدراسى ودراستها العليا فى معاملة كريمة أثناء استكمال التحقيقات معها، يقول حاتم غنيم الناشط السياسى بحركة 6 ابريل. ويضيف «شاهدتها وهى يتم نقلها بواسطة كرسى متحرك فى عربة ترحيلات بدلا من عربة إسعاف»، «بعد ما شفت هند حسيت بالقهر والعجز».

آخر مظاهرة اشتركت فيها هند كانت فى جامعة بنها للمطالبة بإقالة رئيس الجامعة الدكتور على شمس الدين أمين تنظيم الحزب الوطنى المنحل، ليأتى اليوم الذى ينظم فيه طلاب وأساتذة أمس وقفة للتضامن معها فى جامعتها، وتعلن فيه بعض الحركات المعارضة بجامعة القاهرة وعين شمس عن تضامنها معها فى بيان يرفضون فيه تعرض المعيدة للتعذيب والضرب المبرح من أفراد الشرطة العسكرية، مطالبين بتشكيل حكومة انتقالية مدنية تتسلم مهام السلطة من المجلس العسكرى.
داليا العقاد نشر فى : الأحد 25 ديسمبر 2011 - 8:55 ص | آخر تحديث : الأحد 25 ديسمبر 2011 - 8:55 ص
رغم إخلاء سبيل هند بدوى الفتاة التى تم سحلها وضربها وتعذيبها فى أحداث مجلس الوزراء بأمر من قضاة التحقيق المنتدبين من وزارة العدل، إلا أن قسم السيدة زينب احتجز هند أمس الأول مع 18 محتجزا آخر حتى الثالثة من عصر الجمعة دون سبب واضح ــ بحسب المحامية فريال حسن. 

هند المعيدة بجامعة بنها، التى صرخت فى وجه المشير حسين طنطاوى رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة أثناء زيارته لها الأحد الماضى فى مستشفى كوبرى القبة العسكرى، تعانى من آثار صدمات كهربائية فى أنحاء مختلفة من جسمها، وتورمات فى ساقيها تمنعها من الحركة، ونحو 20 غرزة فى رأسها.

«منهم لله أهلكوها خالص» تقول المحامية، وتتابع «مش كفاية أنها تم نقلها الخميس الماضى من مستشفى سيد جلال بباب الشعرية إلى المحكمة فى التجمع الخامس بعربة ترحيلات غير مجهزة»، مشيرا إلى أنها ظلت 15 ساعة تعانى من الألم على دكة خشب فى المحكمة، وتضيف «حالة هند الصحية متدهورة للغاية ورأيت خراجا فى رأسها من أثر الغرز، وأحاول حاليا اقنع أسرتها فى بنها بنقلها إلى القاهرة لتلقى الرعاية الطبية الملائمة».

«صوتنا اتنبح لكى يتم التحقيق مع المصابين أولا وكان عددهم 14 مصابا»، تقول المحامية، وتتابع «اتخانقنا مع الضباط علشان هند تروح الحمام فى الفترة التى سبقت محاكمتها»، مشيرا إلى أن هند كانت تتألم بشدة، حتى سمح القاضى بحضور عربة اسعاف إلى المحكمة لكى تأخذ حقنة مسكنة.

 «هند تتحاكم وهى بالشكل دا لكن مبارك ذلوا أنفاسنا عشان حالته الصحية التى لا تسمح بمحاكمته هو والحرمية الكبار» - تقول نرمين الصابر إحدى المتضامنات مع هند.

انتقلت هند أمس الأول من قسم السيدة زينب إلى أهلها الذين يسكنون فى قرية صغيرة تسمى أكياد ببنها، فيتضاعف ألمها الجسمانى بسبب حالتها النفسية السيئة «هند مقطوع عنها الانترنت وممنوعة من التحدث فى تليفون بيتها أو المحمول أو استقبال زملائها وأصدقائها من الجامعة»، بحسب زميلتها سمر طارق طالبة بجامعة بنها، وتضيف «يتردد فى القرية أنها جابت لأهلها العار بداية من العمدة لغاية أصغر فلاح، وعلمنا أن هناك محاولات للضغط عليها لإنكار ما حدث لها من تعذيب فى غرفة مجلس الشعب لكننا سنصل إليها».

وحول ما تعرضت له هند فى غرفة التعذيب تقول محاميتها فريال «حكت لى أن العسكر قطعوا لها ملابسها، وكانوا بيضربوها على اللحم، وجربوا عليها كل وسائل الضرب باستخدام شوم وحديد وصاعق كهربائى، وتم التناوب عليها بالضرب مع فتيات آخريات»، وتتابع «قالوا لها سنترك أثار ديكورات على جسمك تفتكريها طول العمر»، مشيرا إلى أنها تتهم رائدا من الصاعقة يسمى حسام الدين مصطفى شارك فى تعذيبها و8 بنات آخرين.

عماد موسى، محام آخر لهند، انتقد المعاملة غير الآدمية داخل محكمة القاهرة الجديدة، رغم وجود مصابين وأطفال وشيوخ بين المحالين للتحقيق فى أحداث مجلس الوزراء، ويضيف موسى «سنحول قضية هند من جانية إلى مجنى عليها، ولدينا كل الأدلة».

مصر وبرنامجها الفضائي هل يكتمل حلم وكالة فضائية

البرنامج الفضائى يسترد عافيته فى ذكرى إطلاق أول قمر صناعى بحثى

إعدت الملف ــ داليا العقاد 
نشر فى : الإثنين 29 أبريل 2013 - 11:19 ص | آخر تحديث : الإثنين 29 أبريل 2013 - 11:19 ص
الزمان: 17 من أبريل 2007

المكان: قاعدة عسكرية روسية فى كازاخستان.

الحدث: انطلاق أول قمر صناعى مصرى لأغراض بحثية.

وهذه البداية:

 وقف 4 مصريين أمام شاشة العد التنازلى بالقاعدة العسكرية الروسية فى كازخستان انتظارا لساعة الصفر لإطلاق صاروخ يحمل القمر الصناعى «مصر سات1» باعتباره أول قمر صناعى مصرى للأغراض البحثية والتجريبية.

 بعد نجاح عملية الإطلاق أيقن هؤلاء العلماء الأربعة أن مصر دخلت عصر الاستخدامات السلمية للأقمار الصناعية لأغراض الاستشعار من بعد، ورغم عدم اهتمام القيادة بتكريمهم وقتها، فإنهم عادوا مطمئنين إلى امتلاكهم آلاف الوثائق والصور والخبرات التى اكتسبوها من أوكرانيا، وظل أملهم كبيرا فى استكمال البرنامج الفضائى المصرى، بإطلاق المزيد من الأقمار حتى تحقيق حلم إنشاء وكالة فضائية مصرية.

 الأربعة هم الدكاترة على صادق، وبهى الدين عرجون وأيمن الدسوقى وعادل يحيى، وهم الذين ينسب لهم الفضل فى إدارة نقل تكنولوجيا الفضاء إلى مصر، وبفضل القمر الصناعى «مصر سات 1» أمكن، على مدار ثلاث سنوات، التقاط صور دقيقة وواضحة لأجزاء مختلفة لمصر تم استخدامها لأغراض التنمية المختلفة.

 على الرغم من هذا النجاح فوجئ العاملون بغلق النظام السابق باب تمويل البرنامج ووقفه نهائيا، فتسرب كثير من المهندسين والفنيين المدربين، وتلقفتهم الدول الأجنبية للعمل بها أو تحضير رسائل الدكتوراه، وخسرتهم مصر.

 ومع ذكرى انطلاق القمر، كانت «الشروق» داخل هيئة الاستشعار من بعد وعلوم الفضاء حيث تجرى الاستعدادات لإطلاق القمر الثانى «مصر سات2» فى نهاية عام 2015، وبداية عام 2016 ، حيث يتم خلاله الاعتماد على الخبرة المصرية بنسبة تصل إلى 60% فى المشروع.

 تتضمن نسبة المكون المصرى فى المشروع، تصنيع بعض المكونات الرئيسية للقمر، وإجراء جميع اختبارات أجهزة القمر أو  Check and test equipments فى مصر، بحسب مدير برنامج مصر سات 2 الدكتور يسرى النحاس.

 وقال النحاس، أستاذ الهندسة بجامعة الأزهر الذى تولى مسئولية إدارة مشروع مصر سات 2  فى مارس من العام الماضى: «نقبل هذا التحدى وسننجح بإذن الله وننتظر موافقة القيادة السياسية ودعمها لبدء طرح مناقصة عالمية للقمر فى أقرب وقت»، مشيرا إلى أنه بدأ الخطوات التنفيذية له فى مايو الماضى بإعداد الخطوات التنفيذية والمالية للمشروع، لافتا إلى أنه من المقرر أن ينتقل البرنامج المصرى الشهر المقبل، بقوته وتشمل 200 فرد، فيهم المهندسون والجهاز المعاون إلى أرض الهيئة تحت اسم مدينة الفضاء بالتجمع الخامس التى تبلغ مساحتها نحو 100 فدان فى القاهرة الجديدة، وتشمل مركز التحكم فى الأقمار الصناعية ومحطة استقبال صور الأقمار الصناعية، ومركز التجميع، حيث تتوافر تكاليف الإنشاء على أن يتم طلب المزيد فى ميزانية العام القادم.

خطة العمل

 والنحاس، الذى ترك البرنامج ثم عاد إليه مرة أخرى، قال إنه خلال الفترة الماضية تم العمل على تعويض ما فقدوه من مهندسين تركوا البرنامج بتعيين مهندسين جدد، وتم تدريب آخرين من شباب الخريجين المتميزين من تخصصات العلوم والهندسة والحاسبات بعد اجتياز دورات تدريبية عديدة استمرت لمدة شهرين، وجار التدريب التخصصى، بالإضافة إلى إتاحة فرصة حضور مؤتمرات فى الخارج لمتابعة آخر التطورات العلمية فى هذا المجال، وتم إضافة معملين آخرين للبرنامج لمحاكاة أنظمة الأقمار الصناعية.

 وقال النحاس: «فى العهد السابق تعرض المشروع لأزمات عدة، منها التجاهل، وعدم استكمال تمويل المشروع وكلها ظروف خارجه عن إرادتنا، أما الآن فلدينا أمل كبير فى دعم القيادة السياسية لخطتنا، بالاعتماد على الذات فى تصميم واختبار القمر الجديد لتتلاءم مع ظروف البيئة الفضائية الصعبة، وذلك بالاستعانة ببعض الخبرات فى الجامعات التى نفذت وتواجدت فى القمر الصناعى «مصر سات1»، مضيفا إن إنجازات القمر الصناعى الأول فاقت الثلاث السنوات منذ إطلاقه فى 2007، حتى فقدان الاتصال به، بالإضافة إلى أن مزايا أخرى تم اكتسابها من تجربة مصر سات 1، مثل الخبرات التعاقدية مع الشريك الأجنبى علاوة على نقل الخبرات الفنية والمالية».

 وتابع: «سنحاول التغلب على العقبات التى واجهتنا مع الجانب الأوكرانى وتسببت فى بعض التأجيل فى بعض مراحل تصنيع القمر وإطلاقه»، مشيرا إلى وجود مبادرات دولية من الصين واليابان لمساعدة مصر فى مهمة القمر، ويشمل هذا تقديم تيسيرات كبيرة فى التمويل والقروض، ولكننا ننتظر موافقة رئيس الجمهورية على اجراءات المناقصة وبدء المشروع وتقديم الدعم السياسى وتوفير التمويل اللازم.

أهداف القمر

 لإطلاق القمر «سات 2» هدفان، يتصل الأول بتصميم وتصنيع واختبار الحمولة الفضائية، وتضم آلة تصوير متصلة بكمبيوتر لالتقاط صور للأرض وإعادة إرسالها إلى محطة الاستقبال، وهى المكون الرئيسى لأنظمة القمر، الذى يمكن أن يصبح منتجا حقيقيا بعد نجاحه فى ظروف الفضاء الصعبة لمدة سنة أو أكثر، أما الأنظمة الرئيسية فتتكون من الطاقة، والتحكم فى وجهة القمر، والاتصالات والدفع.

 يتضمن الهدف الثانى للبرنامج تحديا كبيرا يضعه الفريق المصرى أمام عينيه بأن يقوم بالتصميم بالكامل، لذلك أطلق بعض المبادرات مع الصناعة للدخول فى منافس فى تصنيع المكونات، وسيتم الاهتمام به فى المناقصة القادمة بعد موافقة رئيس الجمهورية، وستكتب من ضمن الشروط مع الشريك الأجنبى ويؤدى هذا إلى رفع مساهمة الصناعة المصرية فى تصميم القمر.

أول مركز تجميع للأقمار فى الشرق الأوسط

«لن تكتمل أهداف التجربة إلا بعد الانتهاء من إنشاء مركز لتجميع القمر الصناعى، لذلك وضعنا خطة زمنية للانتهاء منه خلال عامين»، قال النحاس، «وذلك على عكس تجربة مصر سات 1 حيث تمت جميع الاختيار فى أوكرانيا، وهو ما سنرفض على أساسه أى عروض تخالفه».

 الخطوة السابقة تمثلت فى توقيع رئيس البرنامج المصرى ورئيس هيئة الاستشعار من بعد وعلوم الفضاء، الدكتور مدحت مختار، مذكرة تفاهم فى مارس الماضى مع الصين تتضمن العديد من مجالات التعاون أبرزها إنشاء مركز لتجميع الأقمار الصناعية فى مصر بالتعاون الصينى، ومراجعة واعتماد التصميمات المصرية للقمر سات 2 ، بالإضافة للمشاركة فى مراحل التجميع والتصنيع والاختبار للقمر الصناعى المصرى، وكما أوضح بيان صحفى، فسيقوم الجانب الصينى بتجربة 4 أجزاء من تكنولوجيا الأقمار الصناعية.

وحول مزيد من تفاصيل مركز تجميع، يقول الدكتور محمد القوصى، أستاذ فى الهيئة القومية لعلوم الفضاء ومدير مركز تجميع واختبار الاقمار الصناعية، المركز يأتى ضمن استراتيجية البرنامج الفضائى المصرى، وكان مخططا لإنشائه بعد الانتهاء من اطلاق القمر الصناعى مصر سات 1، ويتم الآن استكمال بنائه فى أرض مدينة الفضاء بالتجمع الخامس، بالتوازى مع الاستعداد لإطلاق القمر «مصر سات 2» فى نهاية 2015، ثم «قمر الصحراء» فى 2020، بهدف تعظيم المكون الوطنى فى صناعة مكونات الأقمار الصناعية بالتعاون مع الجهات الأجنبية.

 وتابع القوصى: «الخبرة التى اكتسبتها مصر من أوكرانيا فى صناعة واختبار وإطلاق القمر مصر سات 1، جعلتنا نسارع للبدء فى انشاء هذا المركز على مساحة 3 آلاف متر مربع لتجميع واختبار مصر سات 2، وتدريب وتخريج كوادر لديها القدرة على العمل فى تكنولوجيا الأقمار الصناعية، وبعد اطلاق القمر سيتحول بالتدريج إلى مركز جذب للدول المحيطة للتدريب أو التجميع، ومن المقرر انتهاء الأعمال المتعلقة بالمبنى بعد 9 أشهر من الآن.

مطالب استقلالية البرنامج

«بعد الثورة والدستور إما أن نكون أو لا نكون»، قال الدكتور محمد كساب رئيس مجموعة تصميم المعدات الأرضية وأجهزة الحركة ببرنامج الفضاء، داعيا إلى ضرورة أن يأخذ البرنامج وضعه اللائق مثل ايران وتركيا واسرائيل، ويكون تحت رعاية أعلى جهة تنفيذية فى لدولة، حيث تقع قيادة البرنامج تحت قيادة هيئة علمية صغيرة تابعة لوزارة الدولة للبحث العلمى، وهى ليست من الوزارات السيادية، والوزارة تابعة لرئيس مجلس الوزراء، ورئيس مجلس الوزراء يقع تحت قيادة رئيس الجمهورية، فإذا احتاج برنامج الفضاء اعتماداً أو دعماً أو قراراً لابد أن يمر إدارياً بهذه السلسلة من القيادات، مضيفا: «طلبنا فى البرنامج أجهزة كمبيوتر من سنة ولم تصل حتى الآن بسبب القيود البيروقراطية»، وكان مبررا، من وجهة نظره، ضرورة استقلالية البرنامج الفضائى وتبعيته للرئيس مباشرة باعتباره يختص بأمور سيادية.

جولة فى المعامل

 مدير معمل تصميم واختبارات الانظمة المدمجة للأقمار الصناعية التطوير والاختبارات، المهندس محمد إبراهيم، كان أحد المهندسين الأوائل الذين تدربوا فى أوكرانيا من 2003 حتى 2007، وبعد توقف المشروع لم يسافر إلى خارج مصر مثل أقرانه، ونجح مع اثنين من زملائه فى الحصول على تمويل من أكاديمية البحث العلمى قيمة 5 ملايين جنيه لإنشاء المعمل الذى يديره حاليا بعد سفر زملائه.  وقال إن المعمل له دور حيوى فى تعريف الطلاب فى الصف الثالث والرابع فى كليات العلوم والحاسبات والهندسة بالأقمار الصناعية، وتصنيع نماذج أولية للأنظمة الفرعية للقمر، وجذب العناصر المتميزة من الخريجين نحو العمل بالفضاء، مشيرا إلى أن البرنامج به نموذج محاكاة لشرح أنظمة القمر.

23 عامًا ومهندس فضاء

 داخل معمل المحاكاة، كان أصغر مهندس يعمل فى البرنامج، وعمره 23 سنة ، المهندس أحمد مبارك خريج كلية الهندسة قسم حاسبات جامعة الاسكندرية، التحق بالعمل فى برنامج الفضاء منذ 4 شهور بسبب شغفه بالعمل فى الفضاء والطيران، بدأ يظهر نبوغه فى الدورة التدريبية لنشر ثقافة تكنولوجيا الفضاء التى حضرها حينما كان طالبا منذ سنتين فى مكتبة الإسكندرية بالتعاون مع هيئة الاستشعار من بعد، مازال أحمد تحت التدريب بعد اجتيازه دورة تدريبة لمدة شهرين، قال: «أتمنى أن أرى فى يوم ما قمر صناعى كله بأيد مصرية»، ويعتقد أن البرنامج يحتاج إلى عدد أكبر من الموارد البشرية للعمل به فضلا عن الدعم المالى والمعنوى لسرعة انجازه».

 من مسئولى الدورات التدريبية، كان الدكتور على فرحات، أحد المهندسين الذين تسربوا من البرنامج أثناء فترة تجمد نشاطه، حيث كان من ضمن المجموعة التى سافرت الى أوكرانيا للتدريب فى 2002، حيث حصل على منحة دكتوراه ويعمل حاليا هناك، مستدركا «لكنى أساهم فى نقل الخبره التى  أكتسبتها بعد طلب من رئيس البرنامج.

حلم الوكالة الفضائية

محمد كساب، أحد العاملين فى البرنامج، رأى أن هناك أساتذة ودكاترة ومهندسين وإداريين يحلمون بتلك اللحظة التى يُتَوّجُ فيها برنامج الفضاء المصرى بانشاء وكالة فضاء مصرية، مشيرا إلى أن هذا وضع طبيعى لأى دولة تريد أن تعمل فى مجال الفضاء، خصوصا إذا كانت فى حجم مصر.

 وقال: «بالنسبة لقانون الأنشطة الفضائية فإنه مهم جدا لأنه ينظم تلك الأنشطة لحماية حقوق الدولة المصرية بالنسبة للدول الأخرى فى المستقبل، لكنه عمل يحتاج لفترة طويلة لإنجازه ويحتاج إلى إجراءات ومناقشات طويلة فى البرلمان، أما قانون انشاء وكالة الفضاء فإنه يحتاج إلى إرادة دولة وقرار سياسى على أعلى مستوى لأن له ابعاد سياسية دولية».

 وأوضح الدكتور على صادق مدير مجلس برنامج الفضاء السابق أن مهمة وكالة الفضاء تتضمن إقامة البنية الأساسية لصناعة فضاء مصرية، قادرة على تصنيع وتشغيل وتطوير أكبر قدر من الأنظمة الفضائية للاستخدام السلمى، مع العمل على نشر وتوسيع دائرة الاهتمام بعلوم وتكنولوجيات الفضاء، ومتابعة تطورها إقليمياً وعالمياً، ومن ثم متابعة استغلالها فى إقامة العديد من الصناعات المحلية المتقدمة التى تخدم خطط التنمية الشاملة وتعمل على تنمية الفرد والمجتمع، وطالب بسرعة انشائها لتتحمل مسئولية الأنشطة الفضائية فى مصر، وتنسق بين الهيئات والجهات المختلفة فى مجال الفضاء، فى ظل قواعد ولوائح مالية وإدارية وقانونية تكفل لها المرونة وحرية الحركة اللازمة، لتحقيق أهداف وإستراتيجية مصر القومية فى مجال الفضاء.

مهندس الحمولة الفضائية

المهندس أيمن محمود خريج هندسة الاسكندرية، ويعمل فى برنامج الفضاء منذ عام 2002، كان ضمن المهندسين نحو 65 مهندسا تدربوا فى أوكرانيا، حيث حصل على تدريب مكثف من 2003 حتى 2005 فى تصنيع مكونات القمر، ومن 2005 حتى 2006 فى تجميع أنظمة القمر، وخلال 2006 حصل على تدريب على اختبارات وعمل نموذج أولى للقمر، وفى بداية 2007 سافر الى كازاخستان لاجراء اختبارات الاطلاق، حتى تم اطلاقه فى 17 ابريل.

 وعن فترة تجميد نشاط البرنامج المصرى، قال: «حينما رجعنا من أوكرانيا كنا نريد تطبيق ما تعلمناه فى اطلاق قمر مصر سات 2، ولكن لم يكن هناك دعم سياسى او مالى او معنوى، الأصعب أنه لم يكن هناك عمل أصلا لكى نعمله»،  وتابع: «بعض زملائنا سافروا خارج مصر، والبعض فضل العمل فى شركات تدر عائدا أعلى، ولكننى لم استطع ترك البرنامج لأنى كنت أشعر أنى بتاع فضاء وبس» وكان الحل أن يشترك مع مجموعة من زملائه فى مشروعات بحثية تنافسية ممولة من جهات مختلفة، على نماذج للقمر، فضلا عن تحضير رسائل الماجستير والدكتوراه.

 يعمل أيمن حاليا على مشروع يجرى لأول مرة فى مصر ويموله صندوق العلوم والتكنولوجيا بقيمة 900 ألف جنيه ــ لم يحصل على تمويله بعد ــ لتصنيع مكون اساسى للقمر ويسمى الحمولة الفضائية، ويسعى أن تصل الدقة التحليلية للكاميرا به إلى 2.5 متر ، بدلا من 8 أمتار فى القمر مصر سات1، فى سعى لتقليل حجم الحمولة مع زيادة سعة التخزين وسرعة معالجة الصور، فضلا عن إجراء اختبارات كثيرة جدا ، لكى يكون مؤهلا للعمل فى بيئة فضائية لفترة طويلة، ونجاحه يعنى نجاح المشروع بأكمله.

ألواح الطاقة الشمسية المحلية

النجاح فى تصميم جهاز فرد ألواح الطاقة الشمسية، وتصنيعه محلياً وعمل الاختبارات البيئية المطلوبة له بالمواصفات القياسية الفضائية، كان ترجمة حقيقية لنقل ما تم تعلمه المهندس كساب فى أوكرانيا من تصميم لأجهزة الحركة الميكانيكية المطلوب تحميلها على الأقمار الصناعية لأداء الوظيفة المخصصة له على القمر ، ثم القيام بعملية التصنيع المحلى لنقل الخبرة الفضائية فى هذا المجال لمؤسسات الصناعة المصرية ، ثم فى المرحلة النهائية عمل الاختبارات البيئية المناسبة له. وترجع أهمية اختبار الأجهزة ، وفقا لكساب أنه يعمل فى الفضاء الخارجى ويتعرض لتغيير فى درجات الحرارة فى اليوم الواحد لأكثر من 14 أو 15 مرة من الجو الساخن إلى الجو البارد، بخلاف الاهتزازات والترددات الكهرومغناطيسية المختلفة والعشوائية ، ويجب على هذه الأنظمة أن تجتاز الاختبارات الفضائية المنوطة بها. وتعتمد فكرة الجهاز، بحسب كساب، على القيام بفرد ألواح الطاقة الشمسية للقمر بعد انفصاله من الصاروخ القاذف عند المدار المحدد له، لتكون هذه الخلايا الشمسية فى وضع مقابل لأشعة الشمس طول فترة عمل هذا القمر، على أن تقوم هذه الخلايا الشمسية بتحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربية تعمل من خلالها الأنظمة الإليكترونية الكاملة للقمر.

 ووفقا لكساب فإن نتائج الاختبارات البيئية التى أجريت فى معامل إحدى منشآت الهيئة العربية للتصنيع فى ظروف الاطلاق أثبتت أنه حقق  الأداء المطلوب طبقا للمواصفات القياسية، وهنا علق مدير قمر سات 2 ، ننتظر شهادة معتمدة من الهيئة لاعتماد الجهاز ومن ثم امكانية استخدامه فى القمر.  

• 1998 صدر قرار بإنشاء وتشكيل مجلس بحوث علوم وتكنولوجيا الفضاء  برئاسة أ.د. على صادق عبدالحميد.

• 1999  إسناد تنفيذ المراحل الأولى لبرنامج الفضاء المصرى، للهيئة القومية للاستشعار من البعد لحين إنشاء كيان مستقل.

• 2000  تم اعتماد موازنة مستقلة لبرنامج الفضاء المصرى، وإدراجها ضمن الموازنة العامة للدولة.

• فبراير 2001  طرح مناقصة دولية محدودة، لتصميم وتصنيع وإطلاق القمر الصناعى مصر سات-1.

• يونيو2001، تمت ترسية المناقصة  لمؤسسة الفضاء الأوكرانية والتى سبق لها أن أطلقت مايزيد على(400) قمر صناعى.

• أكتوبر 2001  توقيع عقد إطلاق ونقل تكنولوجيا القمر الصناعى مصر سات-1.

• 10/2/2002، بدأ التنفيذ الفعلى لمشروع مصر سات-1 برئاسة الدكتور محمد بهى الدين عرجون مدير برنامج الفضاء المصرى.

• من فبراير 2003 و حتى فبراير 2005 تصنيع المكونات و الأنظمة الفرعية للقمر الصناعى المصرى مصرسات-1.

• من مارس 2005 و حتى فبراير 2006 انتهت مرحلة تجميع و إختبارات النموذج الهندسى للقمر.

• من مارس 2006 و حتى نوفمبر 2006 الموافقة على نقل قمر سات 1 إلى موقع الإطلاق بالقاعدة العسكرية الروسية فى كازخستان.

• ديسمبر 2006  حتى يناير 2007 آخر مراحل الإختبارات للقمر المصرى مصر سات-1 وتجميع القمر مع القاذف.

• من فبراير 2007 و حتى أوائل إبريل تم تجميع القمرالمصرى و باقى الأقمار المشاركة مع القاذف الأوكرانى دنبر2 وبنجاح.

• 17 من شهر أبريل لعام 2007، تحقق الحلم و تم الإطلاق لأول قمر صناعى مصرى فى مجال الاستشعار.

• يوليو 2010: فقدان الاتصال بالقمر مصر سات 1 ثم تجمد المشروع.

الجزء الثالث من تحقيق النقل النهري

النيل برىء.. الفساد «عائم».. والغلابة يغرقون






تحقيق ــ داليا العقاد 
نشر فى : الأربعاء 29 يوليو 2015 - 10:14 ص | آخر تحديث : الأربعاء 29 يوليو 2015 - 10:44 ص
«الشروق» تواصل حملتها بالمستندات لكشف مخالفات النقل النهرى و«سكوت» الجهات الرقابية على إهدار المال العام
على الرغم من نشر «الشروق» لتحقيقين بشأن كوارث النقل النهرى، والإهمال الجسيم داخل هيئة النقل النهرى، وكان آخرهما تحقيق «النقل النهرى.. مشاكل لا تنتهى والمواطن يدفع الثمن» بتاريخ 6 يوليو الحالى، إلا أن أحدا لم ينتبه لوقف المخالفات التى حذر منها التحقيق، التى تسببت فى كارثة غرق مركب الوراق «الأربعاء الماضى»، وراح ضحيتها نحو 40 شخصا.
وسبق لـ«الشروق» أن كشفت فى تحقيقاتها عن اهتراء منظومة الرقابة النهرية التى تدار من خلال «أكشاك خشبية، ولانشات متعطلة وأرشيف محترق ومفتشون بلا مكاتب وغرامة 3 مليمات»، فضلا عن ضعف القوانين الرادعة للمخالفين.
اللافت أن أصحاب المعديات أرسلوا عشرات الشكاوى ورفعوا 7 دعاوى قضائية حول مخالفات القائم بأعمال النقل النهرى المقال، سمير سلامة، لكراسة الشروط غير القانونية بشأن تسيير المعديات، وطالبوا رئيس الجمهورية عبر خطاب موقع من أكثر من 60 شخصا بالتدخل لإنصافهم بعد تعرضهم لما وصفوه بـ«الظلم»، ومتهمين الهيئة بالتحول إلى منطقة جمرك لجمع الأموال، بعد سحب أختام الجمهورية من الإدارات اللامركزية بالمحافظات مما اضطرهم إلى السفر من الأماكن البعيدة إلى القاهرة فى رحلة المعاناة والألم لإصدار التراخيص للمراكب وطاقم المعدية وغيرها من الأمور.
واليوم فى هذا التحقيق، نكشف عن جريمة إهدار أكثر من 80 مليون جنيه فى أحد مشروعات الهيئة، ومتورط بها بعض قيادات الهيئة الذين تمت اقالتهم بعد حادث الوراق، غير أن الكارثة الأكبر من الإهدار تتمثل ــ بحسب ماقالت مصادر لـ«الشروق» ــ فى أن تقارير بالمخالفات وصلت بالفعل للجهات الرقابية التى أرسلتها بدورها إلى الحكومة ولم يتحرك أحد.
موضوعات متعلقة:

النقل النهرى».. الإهمال وإهدار 80 مليون جنيه «يطفوان على السطح»


كتبت: داليا العقاد 
نشر فى : الأربعاء 29 يوليو 2015 - 10:24 ص | آخر تحديث : الأربعاء 29 يوليو 2015 - 10:36 ص
«الشروق» تحصل على صورة من تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات حول مشروع نمساوى لإنشاء خريطة ملاحية إلكترونية تحدد المجرى الملاحى للمراكب والمعديات
تواصل «الشروق» البحث فى أوراق الإهمال وإهدار المال العام، بهيئة النقل النهرى، حيث تكشف المستندات عن وقائع إهدار مال عام بالهيئة تقدر بـ9.2 مليون يورو أى بما يعادل نحو 80 مليون جنيه، كانت قرضا من النمسا لأحد مشروعات التعاون (يسمى البنية المعلوماتية، أو «RIS») لإنشاء خريطة ملاحية إلكترونية تحدد المجرى الملاحى للمراكب والمعديات والسفن النهرية، وكان المشرف على تنفيذ المشروع القائم بمهام رئيس هيئة النقل النهرى المقال، المهندس سمير سلامة.
ومشروع«RIS» ــ اختصارا لـRiver information system أو نظام معلومات النهر ــ عبارة عن جهاز تحديد المواقع GPS يتم وضعه على المركب، يمكن من خلاله تحديد مكان المراكب النيلية، وخط سيرها داخل المجرى الملاحى دون تعرضه للشحط فى الأماكن الطينية، وبما يمكنها من الملاحة ليلا دون حاجة إلى رؤية ليلية مثل السفن فى أعالى البحار، وتستطيع هيئة النقل النهرى من خلال محطات تصدر تردد عال VHF وفقا للمخطط النمساوى من رصد مكان تواجد المراكب بدقة من خلال إنشاء مراكز تتبع لمراقبة حركة المراكب.
وسبق للهيئة أن حاولت فى وقت سابق تنظيم الملاحة فى المجرى الداخلى لنهرى النيل بالشامندورات، ولكن تم فقدها بعد أيام من تركيبها بسبب وجود مشكلات فى تثبيت وحداتها فى قاع النهر، ونشرت وسائل الإعلام وقتها على لسان المسئولين بالهيئة أنها تعرضت للسرقة دون أن يتحدثوا عن وجود أخطاء من أى نوع.
«الشروق» حصلت على صورة من تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات حول المشروع يؤكد «تقاعس الهيئة عن إعداد دراسات الجدوى اللازمة لتحديد المردود الاقتصادى لتنفيذ المشروع، قبل طرحه عن طريق لجنة فنية ذات خبرة بتلك الأعمال، مما أدى إلى تحمل موازنة الهيئة مبالغ مالية والبالغ حصره نحو 4 مليون يورو، بالإضافة إلى أعباء القرض والبالغ جملة ما أمكن حصره منها مبلغ 277 ألف و529 يورو، مما ينطوى على إهدار للمال العام».
وزارة الدفاع ترفض المشروع
وكشف التقرير أن هناك أخطاء جسيمة عديدة تسببت فى عدم استفادة مصر من المشروع وعدم اكتماله، ويأتى هذا رغم أنه تم سحب 7 دفعات كمبالغ مالية من القرض الموقع لهذا الغرض، بلغت 2 مليون 185 ألف يورو كجزء من القرض من عام 2010 إلى 2013، أهم هذه الأخطاء «عدم حصول الهيئة على الموافقات والتراخيص اللازمة ذات الصلة بموضع التعاقد من الجهات المعنية، بالمخالفة لأحكام المادة 10 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 89 لسنة 1998، بشأن المزايدات والمناقصات، الأمر الذى أدى إلى رفض وزارة الدفاع استخدام 20 محطة ثابته VHF نظام تردد عال على المجرى الملاحى، لعدم تناسب هذه المحطات مع اشتراطات القوات المسلحة».
وتبادل عدة مكاتبات بين الأمين العام لوزارة الدفاع ورئيس مجلس إدارة الهيئة ــ قبل إبرام التعاقد ــ بعدم الموافقة بشأن البيانات الخاصة بالترددات والمواصفات الفنية للأجهزة المستخدمة بمواقع ثابتة على المجرى الملاحى لنهر النيل، وجاء هذا فى كتابات31952 فى 5 أكتوبر 2009، 34011 فى 25 أكتوبر من نفس العام، مما أدى إلى إلغاء انشاء المحطات الثابتة بنظام التردد العالىVHF والتنسيق لاستخدام النظام الرقمى TETRA المستخدم بوزارة الداخلية.
تفاصيل التعاقد مع النمسا
قبل أن نسرد المزيد من التفاصيل عن إهدار المال العام لابد أن نذكّر أن البداية كانت فى 22 نوفمبر 2007، حينما وقعت مصر اتفاقية تعاون فنى بين مؤسسـة التكنولوجيا فى وزارة النقل والإبداع والتكنولوجيا النمساوية Austrian Technology Corporation (ATC)، وهيئة النقل النهرى المصرى فى مجال النقل النهرى.
ويشير الموقع الرسمى لوزارة الخارجية إلى أنه بمقتضى هذه الاتفاقية يساهم الجانب النمساوى فى تمويل جزء من مشروع شبكة مراقبة وتحكم مركزى لإنشاء منظومة البنية المعلوماتية للمجرى الملاحى الداخلى لنهر النيل أو ما يسمى بـRIS، من خلال استطلاع قطاع نهر النيل من أسوان إلى قنا كتجربة، وفى حال نجاحها سيتم تعميم المشروع لتحويله إلى مجرى ملاحى محدد إلكترونيا، وتم الاتفاق أن يساعد الجانب النمساوى فى تقييم الشركات النمساوية المتقدمة للاشتراك فى تنفيذ المشروع، ومساعدة هيئة النقل النهرى المصرية فى الإشراف على المشروع.
سرقة المخازن
المرحلة الأولى تضمنت شراء أجهزة ملاحية «شابها العديد من الأخطاء»، بخلاف الإهمال حيث تعرضت بعض الأجهزة للسرقة بعد أن ظلت فى المخازن باعتراف المسئولين بالهيئة .
وذكرت مصادر مطلعة ــ فضلت عدم ذكر اسمها ــ لــ«الشروق» أن خطوة شراء الأجهزة لم تتم دراستها أيضا بشكل كاف أو عرضها على المراكز البحثية الأكاديمية المتخصصة، لمعرفة مدى ملاءمة تطبيقها فى مصر، مشيرا إلى أن الأجهزة الرقابية التى تحقق فى الموضوع اكتشفت عبر زيارات لها أن الهيئة وافقت على تركيب 15 جهازا بنظام التعريف الآلى (AIS) و20 جهاز اتصال بنظام التردد العالى (VHF) الذى اعترضت عليه القوات المسلحة، على وحدات نهرية غير مملوكة للهيئة لتجربتها دون اتباع الإجراءات القانونية اللازمة أو أخذ الضمانات الكافية من ملاك تلك الوحدات أو الاتفاق على رد الأجهزة.
والمشكلة أن تلك الأجهزة لم يتم ارتجاعها من الوحدات النهرية الخاصة رغم مرور شهر على تاريخ تركيبها حتى تاريخ فحص الجهاز المركزى للمحاسبات فى يناير 2014، وتبين أن كراسة الشروط لم تحدد نوع الصيانة ــ عادية أو شاملة قطع الغيار ــ حتى تتمكن الهيئة من استيفاء احتياجاتها من قطع الغيار بصورة مناسبة.
وذكر مصدر لـ«الشروق» أنه تم تركيب خمسة أجهزة الموردة للمشروع فى وحدات نهرية معطلة تابعة للهيئة، وتتمركز حاليا داخل إدارة الرقابة النهرية، «ولم يجر عليها أى نوع من الاختبارات أو لم يدرب على استخدامها طاقهم المركب».
ويختم التقرير كلامه بالتنويه عن فشل المشروع لعدم إنشاء شبكة مراقبة وتحكم مركزى وتوقف المشروع حتى الآن رغم مرور كل هذه السنوات من تاريخ القرض.

«وحدة البحوث» فى الأكاديمية البحرية: الكوارث النيلية لن تتوقف إذا لم تكتمل منظومة الرقابة النهرية


كتبت: داليا العقاد 
نشر فى : الأربعاء 29 يوليو 2015 - 10:20 ص | آخر تحديث : الأربعاء 29 يوليو 2015 - 10:37 ص
السبت المقبل.. محلب يجتمع بالجهات المعنية لعرض خطط تحسين النقل النهرى
دعا رئيس وحدة بحوث النقل النهرى بالأكاديمية البحرية د. مصطفى صابر إلى اكتمال منظومة الرقابة النهرية بالتنسيق بين هيئة النقل النهرى وشرطة المسطحات المائية والجهات المعنية الأخرى حتى لا تتكرر كوارث النقل النهرى.
وأكد صابر، أحد الذين حضروا اجتماع رئيس مجلس الوزراء ابراهيم محلب الأخير بعد وقوع حادثة الوراق، أن محلب طلب من الأكاديمية وضع برنامج زمنى لحل مشكلات النقل النهرى، كما طالب وزارة النقل بمشروع لتعديل القوانين، وحث وزارة الداخلية على تشديد الرقابة بصفة دورية على جميع المراكب النيلية، وتوقع صابر وقوع المزيد من حوادث النقل النهرى طالما لم تشدد الحكومة من إجراءات الرقابة والتفتيش وتعديل التشريعات والقوانين المنظمة للملاحة النهرية.
وأضاف أن محلب سيجتمع معهم السبت المقبل لتعرض الجهات المعنية خططها لمنع تكرار حوادث النقل النهرى، وأشار إلى أنه يعمل حاليا عبر فريق عمل على سرعة انجاز خططهم، بما يكفل تحسين النقل النهرى، لكى يتواكب مع اهتمام الحكومة المصرية بمشروع قناة السويس لتسهيل الملاحة العالمية والمقرر افتتاحها فى السادس من أغسطس.
وحول سؤاله عن إمكانية تكرار حادثة غرق صندل فوسفات آخر، قال إن حادثة الوراق الأخيرة تنذر بنفس الكارثة، حيث إنها نتجت عن اصطدام صندل بمركب رحلات، قائلا «الحمدلله أنه لم يكن يحمل فوسفات، لما يمثل ذلك من خطورة على مياه الشرب بنهر النيل بمنطقة القاهرة الكبرى».
وأوضح صابر أنه سبق أن أعدت وحدة البحوث العديد من الدراسات أوصت فيها بخطة إصلاح قصيرة وطويلة الأمد من أجل زيادة الاستثمارات فى مجال النقل النهرى، كما دعت إلى ضرورة إعادة النظر فى قانون الملاحة النهرية وعدم انشاء كبارى إلا بعد الرجوع لهيئة النقل النهرى، مطالين بفتح الكبارى المنخفضة يوم أو يومين فى الأسبوع، أو حتى فتحها فى المواعيد المسائية للسماح للسفن بالمرور والاستفادة من هذا الخط الملاحى الطبيعى الذى يربط أنحاء مصر.
يذكر أن صندل الوراق الذى اصطدم بمركب الرحلات هذا الشهر، كان يتبع نفس الشركة التى غرق صندلها فى قنا ابريل الماضى، وهى شركة النيل الوطنية للنقل النهرى.
وكان مجلس الوزراء أقر عام 2010 حظر نقل المواد البترولية بعد تعرض إحدى الوحدات النهرية الناقلة للمواد البترولية التابعة لشركة النيل الوطنية للنقل النهرى لحادث تصادم أدى إلى تسرب حمولتها بنهر النيل.


حوار ــ داليا العقاد 
نشر فى : الأربعاء 29 يوليو 2015 - 10:10 ص | آخر تحديث : الأربعاء 29 يوليو 2015 - 10:40 ص
 النمسا هددت بفسخ التعاقد على قرض 9.2 مليون يورو
 افتقاد الأمن بعد الثورة عطَّل مشروع الخرائط المساحية

أكد القائم بأعمال رئيس هيئة النقل النهرى المقال المهندس سمير سلامة فى حواره مع الشروق وجود مشاكل عديدة متراكمة تواجه هيئة النقل النهرى، ونفى أن يكون هناك إهدار للمال العام فى القرض الذى حصلت عليه مصر من النمسا بقيمة 9.2 مليون يورو.
وقال سلامة إن «تطبيق منظومة البنية المعلوماتية سيحقق آلية كاملة للرقابة على الوحدات النهرية وضمان ألا تتكرر حوادث المراكب النيلية، وعدم السماح بمرور أى وحدات نهرية إلا بعد حصولها على رخصة نهرية من الهيئة، فمجرد أن يحصل صاحب المركب على رخصة سيتم تركيب جهاز تحديد للمواقع بالمركب، ومن خلاله يمكن معرفة اسم الشخص وموعد انتهاء رخصته، وموقع المركب وهل تعمل أم متوقفة؟ وغيرها من المعلومات المهمة التى تضمن تفعيل الرقابة».
وردا على المستندات التى حصلت عليها الشروق حول اعتراضات وزارة الدفاع عليه، قال إنها اعترضت فقط على بعض البنود فى هذا المشروع حرصا على سلامة أمن البلاد، ولكن التنسيق معها لايزال مستمرا، وأنه تم تعديل المواصفات مع الشركة المنفذة، بما سيؤدى إلى تعديل القيمة المالية فى بنود العقد التى تتطلب بدورها موافقة رئيس مجلس الوزراء، ومراجعة مجلس الدولة.
وأوضح سلامة أن الجهة المانحة «النمسا» هى التى تقدمت بهذا المشروع عبر وزارة المالية ووزارة التعاون الدولى، وهو قرض بدون فائدة، وبناء عليه بدأت هيئة النقل النهرى فى العمل عليه من ناحية المواصفات الفنية، قائلا «المشروع لم يكتمل حتى يتهم بالفشل»، وأوضح أن الشركة النمساوية قبضت بالفعل مستحقاتها، وتتبقى المرحلتان الثانية والثالثة، فلم يتم بعد انشاء مركز التتبع، ولم يتوافر بعد البيانات الكافية عن المراكب لأن الهيئة لم تنته من رفع كل الخرائط المساحية المطلوبة المحدثة.
وحول وضع أجهزة فى مراكب لا تعمل تابعة للهيئة، قال إن الهيئة وضعت أجهزة تحديد المواقع على المراكب قبل اكتمال المشروع، لأن وضعها فى المخازن عرضها مسبقا للسرقة، أو خوفا عليها من التلف.
أما بالنسبة لعدم اعداد خرائط إلكترونية حديثة حتى الآن ومدى مسئولية الشركة النمساوية المنفذة، ذكر أن المشروع تعرض لعراقيل بعد الثورة بسبب افتقاد البلد للأمان، قائلا «المهندسون خافوا على أرواحهم لخطورة بعض الأماكن لذلك لم يتم اكمال الرفع المساحى للخرائط الملاحية»، وتابع: «اتفقنا مع الشركة النمساوية على تدريب الكوادر الفنية واعداد الخريطة المساحية، وتعمل الهيئة على قدم وساق للانتهاء منه فى أسرع وقت، فقد حددنا منطقة فى حدود 100 كيلو تبدأ من القناطر حتى بنى سويف، ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من الرفع المساحى خلال شهرين من بداية العام المالى المقبل.
وختم حديثه بالقول إن الشركة النمساوية اعتبرت تأخير المشروع عدم جدية فى تنفيذه، وطلبت إلغاء العقد، ولكن الهيئة ضغطت عليهم من أجل الاستمرار بسبب الظروف التى تتعرض لها البلد.
يذكر أن المهندس سمير سلامة كان يشغل رئيس الإدارة المركزية بالهيئة وقت الاتفاق على المشروع مع الجانب النمساوى، ويحمله البعض مسئولية عدم إعداد دراسات الجدوى من المشروع، أو تحديد القيمة الاقتصادية، بالإضافة إلى سريان العقد رغم اعتراضات الجهات السيادية عليه.